Monday, July 4, 2011

تكون كيوتل أو لا تكون، ليست تلك هي المشكلة




كم هو جميل ذلك الحراك الحاصل في عالمنا العربي، بعد سنوات من الغفلة آن للشعوب أن تتحرك، أن تعبر عن استيائها وعدم رضاها بواقعها. كان حلم، كنا نرى المظاهرات في أنحاء المعمورة ،فلم نكن نعي ونحن أطفال لما يثورون هؤلاء ،يّحرقون العجلات في الشوارع، يعطلون السير، يضربون عن العمل للتعبير عن حقهم في ابداء الرأي وعن قوتهم في إحداث التغيير، وتغير الزمن فأصبح الاضراب في العالم اللامرئي ،عالم الانترنت. وكأن التاريخ يعيد نفسه فهؤلاء الفلاحون الذين هربوا من مزارع الاقطاعيين ليجدوا ما يريدون من حرية تملك، تقدير اكثر في المصانع، ورغم أن المصانع لم تكن تفيهم أجورهم بالشكل المطلوب الا أن حالهم مُقارنةً بالاقطاعيين كان أفضل. وتطور فكرهم بتطور وضعهم، فتجمعوا في شكل نقابات وأخذوا يقارنون بين ما يقدمون وما يُقدم اليهم من أجر أو خدمة فبدأوا بالاضراب، لان المصانع هي صورة أخرى للعقلية الاقطاعية ولكن بصورة جديدة

وهكذا الاحتكار، فالمُحتكر، يعلم حاجتك له، ويعلم أنه لا يوجد منافس حقيقي له في الساحة، فهو يضع الشروط كما يرتضيها هو، وفي ظل غياب رقابة على جودة ما يُقدم فله أن يتمادى في احتكاره، ورغم ان الاحتكار أمرٌ يرفضه العقل لأن فيه استغلال لحاجة الناس ويرفضه الشرع ،إلا أننا نجد عزوفاً من قبل المشايخ عن التحدث عن صور الاحتكار الجديدة ولعلي اسميها الاقطاعيين الجُدد، الذي يعلم أنك بحاجة لما يقدمه وأنك تُقدم أكثر مما يقدمه لك، وإن لم يعجبك الحال فلك أن تترك هذا المصنع لتلتحق بآخر، لانه وصل من الشبع بأنه أصبح لا يبالي فحجم أرباح ما استثمر من أموال الاحتكار تجعله يغتر بنفسه، فان لم ترد خدمتي، فهناك من يريدها في تلك الدول التي استثمرت بها. ولا أخفيكم سراً أنني لا أدري أين هي تلك منظومة القيم الأخلاقية المؤسسية التي تجعلنا نختلف عن الآخرين. أصبحنا ندعي بأننا نقلد الغير في الاحترافية ولكن عندما تأتي المسألة الى الادارة بالقيم نرى أنفسنا بعيدين كل البعد عن قيم ديننا الحنيف. وأتمنى من مصانع الاقطاعيين الجُدد، التي تعتقد بأن المُستهلك هو مُلكٌ لها يحق لها أن تضع تسعيرته فلا يملك الحق في الرفض او في ابداء السخط. لأن قبولي بالتسعيرة التي قد ارتضوها معناه قبولي بتسعيرتهم لي، ولو أنهم قد قدروني حق قدري كمستهلك ،كانسان وكمواطن للمصانع الاقطاعية الوطنية لعلموا تسعيرتي الحقيقية لأنهم في عالم لا يفقه غير لغة المال

أنا لا أتكلم عن جهة مُعينة، تعددت الاسماء والجوهرُ واحد، فلك أن تحذف كلمة "كيوتل" وتضع محلها" موسم الحج" أنا اتكلم عن تلك الألوان البراقة والتصاميم الجميلة التي لا تخدم الا البهرجة الزائفة، فرغم سوء الموسم واستياء الناس ترى الجرائد الوطنية تكتب، هذا الموسم أفضل الموسم، ولكن معذرة، ماذا عن تجربتي الشخصية، فُيرد بأن هذه هي حالة فردية والاخطاء تحصل، فيتغاضى الفرد ولكن مع مرور الوقت يكتشف بأن هناك ثاني وثالث ورابع وعاشر من من ذاق الأمرين، ولكن من أين يبدأ الخلل، لماذا العميل( لأنني اكره استخدام المُستهلك لأنها توحي باستهلاك من دون انتاج)، ولكننا نستهلك ما يقدمون لنُنتج من الأعمال ما لا يقوم الا بنا، فنحن لسنا قيمة استهلاكية لا تُضيف الى المجتمع غير فواتير اخر الشهر ، نحن نستهلك لننتج وننتج ليستهلك الاخرين ، ولكننا قبل هذا وذاك بشر نستحق الأفضل ، ولنقل أنني قد توقفت عن استهلاك ما يُقدمون فهل افقد قيمتي كانسان، مواطن، معنى ذلك أن ولاءكم لي كمستهلك كان بمقابل اذن؟ فهل ما اقدمه كمقابل يستحق ما تقدمونه لي ؟مقارنةً بدول أخرى مع خدمات أفضل وأسعار أفضل

في الختام، لا يسعني الا أن أشكر كل من يحاول أن يغير للأفضل، فليس عندي أدنى شك بأن هناك من يحاول جاهداً بأن يقدم ما هو أفضل، ولكننا بحاجة الى أن نستمع لمن نقدم لهم الخدمة، صناديق الشكاوى هي المفترض بها أن تحدد سياساتنا، ادارة استقبال الشكاوى والطلبات ينبغي أن تكون من أهم الادارات، لا أن تكون لدينا لجنة اعلامية للدفاع عن ما نقوم به، يجب أن نملك الجرأة بأن نعترف بأننا مقصرون وأن العميل دائماً على حق،مهما كانت شكواه قد تبدو لنا سخيفة، طالما أنه وثق فينا فيجب أن نكون على قدر الثقة. ولا ننسى بأن هناك من الاجراءات والسياسات التي لا تتحكم بها هذه الجهات ويشرف عليها مجالس، فلابد للمجالس من اليات للتعامل مع شكاوى الجمهور لا أن تحيل الموضوع الى الجهة المُشتكى عليها وكأن لا يد لها في الموضوع ، بحاجة الى أن تكون عملية تغذية مستمرة من قبل الجمهور الى الجهة لتحسن من خدماتها وللمجلس ليراقب الاداء، وتصبح مطالب الجمهور هي الأهداف التي نتحداها لنتغلب عليها لا الأصوات التي نحاول اسكاتها لنظل نعمل ما اعتدنا على عمله منذ سنوات

ما يحدث من حراك اجتماعي،هو دليل على صحة المجتمع، الحراك دائما مداعاة للتغيير. وجود تيارات مُتضادة تجعل من الأفكار المطروحة أكثر نضوجاً لأنها تُناقش ،يتم تحديها، تعريضها لأسئلة لم تُطرح من قبل لجعل الفكر دائم النظر فيما يقدم، أتمنى أن يتم نقل تجربة كيوتل الى غيرها من المشاريع، الى أنفسنا، الى بيوتنا,البعض يعتقد أن طرح الأسئلة فيه انتقاص من قدر المُسائل لا محاولة منا الى تطوير العمل، والمُسائلة مطلوبة كأداة ضبط لضمان الجودة فيما نقدم، وذلك المتوقع حصوله غداً في البرلمان المُنتخب المُرتقب أن يتم طرح مثل هذه القضايا، اللهم اليوم نُغرد لُيسمع الصوت وغداً ستكون نفس هذه التغريدة مطالبة بالمحاسبة، فهذا هو حق المواطن كما هو حق المستهلك قصدي العميل :)

دمتم متواصلين