Sunday, June 26, 2011

القرضاوي(الصغير) في الميزان





القرضاوي في الميزان، اسكات ... العاوي يوسف القرضاوي، كتاب الحلال والحلال، اسماء لمجموعة كتب،محاضرات ومقالات تنتقد الشيخ يوسف القرضاوي، ولا ضير في ذلك فهذه هي السُنة المُتبعة بين علماء المسلمين، بين أهل الحديث وأهل الكلام، هذا يأخذ بالظاهر وذلك يأخذ بالمعنى، هذا يفوض وهذا يأول، هذا يستدل بحديث سنده ضعيف ومتنه صحيح والاخر يستدل بحديثٍ آخر متنه ضعيف وسنده صحيح، ولا ضير في كل ذاك ما دام أن النقاش علمي قائم على فهمٍ وبرهان

وتمر السنوات ليظهر لنا القرضاوي الصغير ولكنه أعلنها ثورة على كل ما يمت صلة بذلك الاسم وما يحمله من مكانة علمية، فعبدالرحمن القرضاوي نشأ في قطر، متأثراً بلا شك بالفكر الوسطي والذي يعد الشيخ يوسف القرضاوي من شيوخه ومنظريه، ولم يكتفي عند هذا الحد من التأثر ولكنه أيضاً بدء بكتابة الشعر ، يعبر فيه عن آهات وآلالام أمتنا الحبيبة بل وقام يتغنى في شريطٍ انشادي بعنوان يا أمتي كلمات الشيخ يوسف ،عبدالرحمن القرضاوي وكلمات شاعرنا المبدع خالد المحمود
ولا زالت تلك الكلمات ترن في أُذني، ولا أخفيكم سراً بأنني أُعجبت بصوته، وقدراته الفنية، وكعادتنا نحن المسلمون نترقب دائماً ذلك المُخلص، المُجدد ولا أدري كيف نختلف في ذلك عن المسيحين من يرتقبون المسيح، او غيرنا من الطوائف والأديان والمذاهب، الا أننا قد نستخدم مُجدد وغيرنا يستخدم مهدي او المسيح وكلهم في ترقب وانتظار لظهور تلك البذرة، فالمسلمون السنة يعدون المئة سنة لتحقيق بشارة النبي بأن الله يبعث على رأس كل مئة سنة من يجدد للأمة دينها، ولوجود شيخ بوزن الشيخ يوسف القرضاوي بعلمه فكانت الأنظار كلها على عبدالرحمن وخاصةً بعد شريطه يا أمتي، لم أكن اعلم وقتها أين سينتهي بعبدالرحمن المطاف الا أنني كنت اعلم أنه يدرس الشريعة في جامعة قطر، وكنت اترقب أن يظهر علينا عبدالرحمن بعد سنوات وبعد أن يكون قد انتهى من الدكتوراة ليعود الينا بالجبة الأزهرية واللحية الاخوانية الا ان ما حدث لم يكن بالحسبان

ولعلاقة أبي بالشيخ يوسف وطبيعة عمله في الجامعة فلقد كنت في سؤال دائم عن مصير عبدالرحمن، فقال لي أبي بأنه انهى الماجستير وبدأ يعمل في القطاع الخاص، ولم يكمل مشوار الدراسات العليا، ولم يعد يظهر في الساحة بالصورة التي قد عهدتها عليه بلحية خفيفة وبترانيم وتواشيح دينية ،لم يعد عبدالرحمن هو عبدالرحمن يوسف القرضاوي بكل ما يحمله اسم القرضاوي من دلالات فكرية وليست فقط دينية بل أعلنها ثورة على كل ما سبق، بعد سنوات وكنت قد نسيت عبدالرحمن أتفاجئ بشاب يُدعى عبدالرحمن يوسف، يُلقي قصائد الهجاء في حسني مبارك بعنوان الهاتك بأمر الله ،من كلماتها

يــَـــــــا مــَـــــــنْ لـعـِـرْضــِـــــــــي هـَـتــَـــــــــــــكْ
فـَـقــَـــــــــــــــــــــدْتَ شــَـرْعـِـيـَّـتــَـــــــــــــــــكْ ! ! !


مـِــــــــــنْ رُبــْـــــــــــع ِ قــَــــــــــرْن ٍ كـَئِـيــــــــــــــب ٍ
لـَعـَنـْـتـُهــَــــــــــــــــــــــا طـَـلـْعـَـتــَــــــــــــــــــــــــــكْ


أمــوَالــُنـــَـــــــــــــا لـــَــــــــــــــــكَ حــِـــــــــــــــــلٌّ
فــَامــْـــــــــــــلأ بـِـهــَـــــــــــــا جـُعـْـبـَـتــَــــــــــــــــكْ


خـَـلــْـــــــــــــفَ الـحـِـرَاســَـــــــــــــــةِ دَوْمـــَـــــــــا ً
مـُسـْتـَعـْـرضــَـــــــــــــــــــــــا ً قــُـوَّتـــَـــــــــــــــــــكْ


تــُبــْـــــــــــــدي مـَـظـَاهــِــــــــــــــرَ عــِــــــــــــــــــز ٍ
تـُخـْـفــِـــــــــــــي بـِـهــَـــــــــــــــا ذِلـَّـتــَــــــــــــــــكْ

صدى تلك الكلمات كان له وقعٌ غريب على كل من سمع، لأن الوقت لم يكن وقت حريات ولعلي انقل بعض ما تداولته المنتديات المصرية استغراباً لجرأة الرجل..أحدهم علق قائلاً: والله شجاع الشاعر بس هل يسلم من المحاسبة؟ وآخر علق قائلاً:ايوة طبعا فيه هامش من الحرية و يقدر يقول اكتر من كده كمان , لكن بشرط , يكون ليه ضهر , و ليه سند , حزب يقف وراه و يعمله ضجة في وسائل الاعلام او مؤسسسة سياسية او حقوقية تحميه، لم اكن اعلم أهذا هو عبدالرحمن القرضاوي لأنه كان يُعرف نفسه دائما بعبدالرحمن يوسف، لدرجة أنني قد سألت الوالد كيف تجرأ على هجاء الفرعون الأكبر حسني مبارك بكل أريحية فعلل والدي باحتمالية أنه حامل للجنسية القطرية وابن الشيخ يوسف القرضاوي، فلمكانة الشيخ العالمية وللجواز العنابي يستطيع عبدالرحمن أن يفعل ما يفعل وأن يقول ما يقول ولكن بينت لي الأيام عكس ذلك...

وهذا ليس كما يصفه الكثيرون بأن قد تبرئ من أبيه فعبدالرحمن يكن لأبيه كل احترام ولكنه كما يبدو ظاهرة، ففاطمة بنت الدكتور محمد سليم العوا، تعلنها صريحة بان الاسلاميين لم يعودوا قادرين على أن يقدموا أي جديد وتعلن دعمها للبرادعي، أبو الفتوح يتسقيل من جماعة الاخوان المسلمين ليُرشح نفسه للرئاسة، شباب الاخوان يؤسسون حزباً عير حزب الاخوان الرسمي وهكذا،ولن ادخل هنا في الصواب والخطأ فنحن لسنا قُضاة ولكننا نحاول أن نلتمس الأعذار ونفهم الصورة الأكبر لمواقف بعض المجتهدين. عبدالرحمن كان يعمل مُنسقاً لحملة البرادعي قبل الثورة، ومناضلاً لنظام فاسد ،ولم يكن يريد أن يُبرر موقفه البطولي بسبب جنسيةٍٍ ما، أو لوالده فاختار لنفسه أن يُلقب باسمه واسم أبيه فقط وكأنه يقول ليس الفتى من قال هذا أبي،وبالفعل في الفترة التي سبقت الثورة لمع نجم ذلك الشاعر المُنتقد للنظام البائد، وكثيرة من تلك الشعارات التي رُددت في المبدان كانت مُقتبسة من بعض أشعاره،

عبدالرحمن يوسف، تربى على أرض قطر ولا شك قد ساهمت نشأته في تلك الأرض على غرس الكثير من القيم، قيم معنى الوطن والتضحية من أجله بكل غالي ونفيس،قد أثمرت تربية أبيه له في أن يظهر ذلك الشاب مُعتزاً بنفسه قبل أن يعتز بُعصبته وفي ذهني بعض التساؤلات
س: ما الذي يدفع شاباً حاملاً لجنسية بلدخليجي،بأن يغادرها ليذهب لبلد كانت مقهورة بظلم الفرعون ليواجهه بشعره وكان بامكانه أن يذهب الى أوروبا وغيرها كما يفعل الكثيرون
س: يعلن الذهاب من غير أي دعم من البلد التي يحمل جنسيتها ويتنازل عن جنسيته مُختاراً
س: رغم كل هذه التضحيات لماذا يستغرب البعض من ردة فعله عندما أصر المذيع على أن يزج بجنسيته السابقة في تقريره عندما قال الشاعر المصري القطري؟ القطري؟ كيف ذاك وقد غادر البلد منذ سنوات وتعرض لضغوطات وفارق كل المميزات التي تحملها تلك الجنسية من أرض وقرض ومعاش تقاعد بل ولم يزج باسم عائلته لكي لا يُنسب أي فضل فيما فعله لأبيه أو لمكانة أبيه أو حتى يُشكك في ذلك ولكن يأتي ذلك المذيع بكل بساطه ليعلنها على الملأ الشاعر المصري القطري، ومن ثم نجد من يستغرب من ردة فعل عبدالرحمن

لمن استغرب من ردة الفعل، ماذا تقول لو أنك قمت بعمل عظيم ومن ثم انسب ما فعلت لأنك فلان ابن فلان ولانك قطري فكل الأمور مُتيسرة لك، ذكرني هذا الموقف بطبيب كنت اعمل معه من الأسرة الحاكمة ولكنه لم يكن يحب أن يُعرف نفسه بالشيخ فلان، ودائماً كان يقول دائماً مع الشيخ تأتي ميزات قد تكون من وهم الخيال ولكن الناس لا ترى الا اسم الشيخ القطري واسم أبيه وتنسى كل ما يقوم به من جهد، أتمنى أن نتريث قبل تصدير أحكامنا على الناس ونضع أنفسنا مكانهم لعلنا أصلاً لم نجرء أن نقوم بما قاموا به والحجج في ذلك كثيرة ولكن دعونا لا نُزايد على حب الوطن

دمتم محبين للوطن

Sunday, June 12, 2011

وقفة مع السيد حسن نصر الله




دعوني أبدأ اليوم بما قد قاله طه حسين عن فلسفة التشيع كمقدمة، قال طه: " أن التشيع لعلي بدأ في أول الأمر حزباً مُعارضاً لسياسة الجور والأوضاع الفاسدة، وإن هذه المعارضة كانت تظهر في قالب الثورة وحيناً باعلان السخط والتشنيع على الحاكم وبسبب ذلك نُسب الى الشيعة ما ليس لهم به علم وقُتلوا وعُذبوا واضُطهدوا اضطهاداً شديداً" انتهى

والأجمل منه ما قاله محمد جواد مغنية رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا في لبنان مُعلقاً على كلام طه حسين وتقييمه للحاصل في هذا الزمان، قال: " اذا كان هذا مذهب التشييع يقوم على أساس الثورة على الظلم، والاستبداد فهل نحن شيعة حقا!! وهل نحب علياً وبنيه!! وياليت أننا آثرنا العافية بالسكوت والانعزال ولم نسر في ركاب الظالمين ننشد القصائد الطوال والخطب الرنانة في مديحهم والثناء عليهم" انتهى

وبما أن الموضوع له صبغة طائفية,تحت صبغة العلوية ،ويحاول الكثيرون استخدامها في الهجوم او الدفاع عن حق ضائع أو مُكتسب فلعلي اُعرج على الموضوع من وجهة نظر علم الاجتماع لنفهم فلسفة تكوين تلك المدرسة ونقارنها بالحاصل في أيامنا هذه، وانقل ما يذكره عالم الاجتماع د.علي الوردي عن مسألة الغلو في الحب فيقول: "اذا اتسعت الفجوة بين الحاكم والمحكوم صار المحكوم يُعاكس كل دعوة يدعو إليها الحاكم، والمحكوم يجد نفسه آنذاك مدفوعاً الى الغلو في حب أي شخص يكرهه الحاكم أو يدعو الى سبّه" انتهى

وهنا يعلق الدكتور علي الوردي أن ما حصل من هجوم على مدرسة علي كرم الله وجه في العدالة الاجتماعية والمساواة بين الطبقات من قبل مدرسة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والتي كانت تُقرب الأشراف والأصحاب وتُفرق في الحكم بين قريش والعرب وبين العرب والموالي ، بحيث أصبح اسم علي شعاراً لكل ما يُضاد طريقة الحكم الجديدة(طريقة معاوية رضي الله عنه) ولسنا هنا في معرض الصواب والخطأ ولكننا في معرض معرفة اسباب نشوء ظاهرة الغلو، فكلما زادت الفجوة بين الحاكم والمحكوم ،زاد الغلو في التعبير عن حب الاشخاص لدرجة عبادة تلك الرموز ولعلنا نفهم الآن منطق العلويين القدماء ومحاولتهم لاغاظة خصمهم ,وهذه كانت محاولة منه لدراسة العقائد كظاهرة اجتماعية وليست فكرة مُجردة. ، حب علي في ذلك الزمان كان يعني السجن والتعذيب لأن اسمه قد غدى رمزاً للمعارضة، وكلما زادت الدولة في شدتها زاد الناس غلواً في حبه

والان لنعود الى المشهد السوري جميعنا شاهد موقف السيد حسن نصر الله من الحاصل هناك ودفاعه المستميت عن ذلك النظام المستبد، الذي لم يتوانى في استخدام كل ما يملك للسيطرة على ما يعتقد أنه يمتلك، ولا أدري أين يقع السيد حسن نصر الله من ما سبق من محاولة لفهم فلسفة التشيع ونصرة المظلوم، أليس ما يقوم به اتباع بشار هم ما قام به قتلة الحسين مع الابرياء المظلومين العُزل الذين يناصرون قضيتهم ولم يرضوا بأن يُسلموا. أنني في الواقع أرى موقف السيد حسن نصر الله لو رجع به الزمن الى زمن الحسين لكان من من يُسميهم الناصبة، يُناصبون المظلومين العداء،ولا ادري اين يقع السيد من تلك القيم التي كان يدعو اليها الامام علي من العدالة الاجتماعية، اعطاء الجميع فرص متساوية، والمساواة بين طبقات المجتمع فاين ذلك من الحاصل هناك من تقريب العلويين دون غيرهم، تهميش الأكراد، والظلم بقتل الأطفال،الشيوخ ،واغتصاب النساء

فهل أصبح حسن نصرالله ناصبي بسبب بشار !! دمنا محبين لقضية الحق مناصبين الظلم العداء

Monday, June 6, 2011

لن أعيش في جلباب أبي




منذ سنوات قام الممثل نور الشريف بالمشاركة في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" ومنه قد اشتققت عنوان مقالتي هذه، وباختصار كان نور الشريف ثائر على كل قيم وأعراف وأسلوب والده في الحياة، والسؤال هو ما هو الشيء المُقدس في حياتنا وما هي الأشياء المُتغيرة؟ وتلك المقدسة، من أين اكتسبت قُدسيتها؟ ومن الذي اكسبها اياها؟ وهل نذكر بعض القيم المُقدسة التي فقدت قُدسيتها مع مرور الوقت؟ ولماذا فقدت تلك القداسة ومن الذي افقدها إياها؟

ترى الكثيرين يحرصون على اقتناء كل ما هو جديد ولبس كل ما هو جديد تماشياً مع الموضة، ولكن ذلك يقبع فقط في عالم المادة، أما في عالم الأفكار فقليلٌ هم من يتحركون بنفس الطريقة ، ويرجع ذلك إلى أن الحكم على المحسوسات أسهل ونتيجته ملموسة بطريقة أوضح من عالم الأفكار، لأن الفكرة ما لم تُترجم تبقى كائناً هلامياً يصعب فهم طبيعته، وخاصة ًأن عملية ترجمتها تحتاج لنظرة قابلة بأن تلتقط ما تحتاجه الفكرة لكي تتحول من كائن هلامي يصعُب لمسه الى شيء محسوس يمكن قياسه، لذا فتغيير الملابس بأخرى جديدة، وسيارة بأخرى أحدث واسرع وأجمل أمر ٌ وارد ، أما الأفكار فلا، وكأن الأصل أن تلك الأفكار مُقدسة وقناعات راسخة لا تتغير ولا أدري من أي بذرة جاءت هذه القاعدة عن الأفكار. أتمنى لو أن الفكرة عُوملت بنفس الطريقة التي تعامل بها سيارة البي ام دبليو، ضمان خمس سنوات شاملة الفرامل الخ، وبعد الخمس سنوات يسقط الضمان وفي الغالب يميل الكثيرون لاستبدالها قبل انتهاء ضمانها، تخيل لو أن عالم الأفكار يتجدد بتلك الطريقة ولا اتكلم عن كل الأفكار فليس منا من يجدد حياته برمتها في خمس سنوات ولكني اتكلم عن تلك الأفكار التي هي بحاجة للتجديد والتغيير

لماذا عندما تبلى الملابس وتتكسر نتوجه لشراء الجديد منها، لماذا أسلوب أبي في الثياب لم يعد يناسب جيلنا، ونستهجن من يقوم بتلك الفعلة، لماذ الطربوش كان عُرفاً وأصبح فناً وتراثاً ينتمي لحقبة معينة ولا يجوز بحال من الأحوال أن ألبسه الان الا اذا كنت أمثل في مسرحية تعود لتلك الحقبة، حتى "البطّولة" وهو غطاء لوجه المرأة في منطقة الخليج العربي ولا زالت تلبسه جدتي حفظها الله، تستنكره أمي ورغم تقدم أمي في السن الأ أنها دائما ما تدافع عن حقها بعدم لباسه بحُجة "أنني لست عجوز"وقس هذا في المقابل على عالم الأفكار، كم هي الأفكار التي تنتمي لمرحلة الطربوش و"البطّولة" ولا يزال الكثيرون يؤمنون بها ولا يريدون أن يتحملوا عناء الرحلة الى الخياط"المفكر" لتفصيل الجديد وما هو ملائم. لعل انتشار الأفكار الجديدة في مجتمعاتنا لم يصبح بعد "موضة" كما هو حال الثياب، ولكنني أصدقكم القول أن هناك موضة بين الشباب حتى في عالم الأفكار. بدأت بموضة الدورات ومن ثم موضة البرمجة العصبية والان موضة الورش والشبكات الاجتماعية ورغم انتشار موضة وسائل توصيل الأفكار الى أن كثير من تلك الأفكار لم تتطور بعد ولا زالت بحاجة الى قفزة تشبه قفزة "الخمس سنوات ضمان" فوكالات السيارات تحد نفسها بمدة معينة من السنوات ومن بعد تغير نموذج السيارة لتُشجع العميل على اقتنائها فمن لسوق الأفكار

الكثير لا يجد لما أقول من جدوى، لأنه يعلم بأن من يقتني سيارة جديدة يعكس قيمة مادية لدى الناس بأنه ربما ذو منصب، أو وجاهة أو مقتدر، ولكن من الذي يحكم على تلك الأفكار بنفس الطريقة. بمعني لو أنني ظللت استخدم سيارتي تلك التي اقتنيت منذ ١٩٩٨ لوُصفت بالبخل والشح وكل تلك الألقاب والصفات البذئية، ولكن مع ذلك ترى أولئك الذين لا يزالون يؤمنون بأفكار بالية لم تعد تصلح لهذا الزمان لا يُواجهوا بنفس تلك المواجهة ، ولكن ما الخطر من اقتناء الأفكار القديمة، تلك التي آمن بها أبي ومن قبله جدي وأصحابهم ومجتمعهم ، لماذ نحتاج الى تغيير كل تلك الأفكار، ولماذا نعد تغييرها خرقاً لمُقدس، او تحريفاً لمُنزل، وهل هناك حاجة..ولعلي اواجه تلك الأسئلة باسئلة أخرى وليس المقام مقام اجابتها ولكنه مقام طرح بعضها، هل نحن متخلفون، أو لعلي أعيد طرح السؤال لأن البعض يتحسس كثيراً من هذه الصفة، هل نحن متقدمون، لماذا تخلفنا، متى تقدمنا؟ ولماذا تقدمنا؟ما هي وسائل التقدم؟ كيف لنا أن نعيد تفعيلها، تجديدها واعادة استخدامها لكي نتقدم، ما الذي قام به من تقدم لكي يتقدم ولم نقم به نحن؟

اشكالية كبرى، عندما نعيش في القرن الواحد والعشرين بأفكار تبعث على الحقد والبغض بين أطراف لم يكن لهم أي دخلٍ فيما حصل في الماضي والأدهى والأمر أنهم لا يزالون يعيشون على نفس الوتيرة من البغض والحقد بل هي أشد، وكأن الأفكار القديمة تلك حُرفت لمصلحة طرف معين ليزداد الصراع فيزداد ذلك الطرف فائدةً،وما لمحته بأن كل من يخالف تلك الأفكار العقيمة محاولاً أن يجددها يُطرد من ذلك الحزب او تلك الجماعة. الاشكالية عندما تُستخدم أفكار قديمة وتُعطى شيء من القداسة بحيث يصبح المخالف لها خارج من دائرة المرغوب فيهم في المجتمع وهنا تقع مجموعة من الأسئلة، لمصلحة من وُضعت هذه الأفكار، ما نوعية الصراع الذي خلقته، من المستفيد من هذا الصراع وكيف يتم توظيفه لتحقيق هدف معين. سمعنا عن حوار الأديان وكيف صُرفت مبالغ لتجميع تلك الوفود مرات ومرات ولكن ما لمسناه على أرض القاهرة من توحيد لصفوف المصريين مسلمين كانوا أو مسيحين جعلنا نُراجع أنفسنا كثيراً، ما سمعناه عن هضبة الجولان وأنها أرض ملئ بالألغام لنكتشف بعد ذلك بأن خالية من أي لغم واُستخدمت قصة اللغم لتخويف الناس جعلنا نتساءل، فشل من كنا نعتقد بأنهم يمتلكون الاجابات لمعضلات ونلجأ لهم من أجل وصف الوصفة السحرية لنا وكأنهم يمتلكون عصا موسى جعلنا نتساءل، الزج بالنساء الأحرار في السجون من أجل قضية لا تمس الا حاجتهم ولصق كل الأوصاف البذئية من من يُفترض بهم أن يعلموا الناس الفضيلة جعلنا نتساءل، وما زالت تلك الاسئلة تحلق فوق رؤوسنا من غير جواب آملين أن نستطيع أن نجاوبها، لأنني لن انتظر المخلص كي يجاوبها عني، لن اجعله يظفر بها دوني

اذا كان أبي قد رضي بأن يعيش في جلباب أبيه، فانني لن اعيش في جلباب ابي، ليس لعدم تقديري له او انتقاصاً من قدره فمكانة أبي تتخطى جلبابه، وجلبابه يفنى ويبلى أما شخصه وعقله وعاطفته فباقون، لن ارضى بأن اقدس ذلك الجلباب لا لشيء بل لكونه جلباب أبي، فباضافته لأبي كسب قداسة أبي وهو ليس منه

أتمنى لكم دوام السؤال عن ما ينبغي السؤال عنه

Wednesday, June 1, 2011

لن تجد ناقتك في القران بل في الصحراء


كثيرون هم أولئك الذين يحمّلون القران ما لا يحتمل، فيدعون بأنه كتاب يحتوي على كل شيء،حتى لو أنك أضعت شيئاً فيدعون بأنك ستجده في القران، وما استغرب منه هو كيف رسخت تلك القناعة في أذهانهم وهم أبعد ما يكونون عن مقاصد القران واسباب نزول اياته، حفظوا الحرف وتعلموا الصرف ونسوا المقصد والمطلب
في إحدى زياراتي لإحدى الدول اجتمعت مع مجموعة من الطالبات ، ولست أدعي بأنني امتلك مهارة القاء الدورات والمحاضرات ولكني أظن بأنني متمرسٌ في طرح تلك الاسئلة التي ما زالت تبحث عن اجابات، فكان من ضمن تلك الاسئلة

س: ما هي مكانة القران في قلوبكم؟
س: ما هي مكانته في حياتكم؟
س: هل يُعد مرجعاً لكم؟
س:ومتى نحتاج لأن نعود اليه؟

وطبعاً اتفقت الاجابات على أهمية القران القصوى في حياتنا ومكانته في قلوبنا وقداسته وبأنه المرجع الأساسي في حياتنا وكل ذلك الكلام النظري الجميل الذي رُبينا عليه وبدأ النقاش يأخذ محوراً آخر

س: ما هي عدد سور القران؟
س: ما هي عدد اياته؟

ولك أن تضع هنا كل ما شئت من الاسئلة التقنية المتعلقة بالأعداد والأرقام وذُهلت من معرفتهم بكثير من تلك الاحصاءات التي لا اعلم كثيرها، وبدأت اسألهم بعدد مرات قراءتهم للقران وختماتهم ، ولا أخفيكم بأنهم قد يكونو أكثر قراءة من كثيرٍ منا له ولكن العجب عندما بدأنا بطرح ما يلي وهو ما يقيس في ظني تلك القراءة البصرية من القراءة العقلية التدبرية الروحية للقران

س: ما هي أكثر الكلمات وروداً في القران؟
س: ما هي ثاني اكثر الكلمات وروداً في القران؟

طبعاً لم اجد تلك الاجابة التي اعتقد أنها بالضرورة بمكان بحيث أنها تُرشدنا الى اشارات خطيرة، اذا علمنا أن أكثر الكلمات وروداً هي الله واسمائه الحسنى بمشتقاتها، وثانيها وروداً هي العلم بمشتقاته، ولم يصدقونني عندما أخبرتهم بأنها وردت أكثر من ٧٠٠ مرة بمعدل سبع مرات في كل سورة ، أتحمل هذه المعلومة أية دلالة ؟

ونعود الى بيت القصيد، كلنا ندعي بأن الاسلام هو الحل، ولكنه حل ماذا؟ ما هي المشكلات التي نتوقع من القران أن يعالجها ويناقشها؟ما هي المشكلات التي عالجها القران في الماضي؟ اذا لم تكن تعلم فكيف تدعي بأنه مرجع، ومتى الرجوع اليه؟

س: هل المُفترض من النصوص الشرعية بأنها تملك الحلول لكل شيء؟ أم أننا حملناها ما لا تحتمل
س: هل واجه النبي صلى الله عليه وسلم اشكاليات في حياته لم يجد لها حلاً؟

ولأن المقام ليس مقام تفصيل فلن أدخل في ذكر تفاصيل المواقف التي لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم لها الاجابة ، وهذا ليس مقام إنقاص ولكنه مقام اعتراف ومعرفة، اعتراف بممكنات العقل ومعرفة بمقصد الكتاب، وملخص ما نقول وهو مما ذكره الدكتور عبدالوهاب المسيري بأنه كلما زادت الدولة تعقيداً في وظائفها كلما زادت الحاجة الى تخصص مؤسساتها وتحجيم دور مؤسسة المسجد في ظل ذلك التعقيد. معرفتنا بهذه المعلموة سيجعلنا نعي الان لماذ فشل الكثير من شيوخ الدين في ايجاد اجابات لاوضاع مُعقدة كتلك التي مرت على المنطقة في ظل الثورات، هل من المفترض أن هذا الشيخ يمتلك تلك الاجابات التي تحتاج لعالم الاجتماع ومتخصص في علم السلوك والسياسة والتاريخ وغيرهم معاً لمحاولة تنظير نظريات تساعدنا على فهم واقعنا، لعلنا حمّلناهم ما لم يحتملوا وكلفنا عليهم ما لا تسعه قدراتهم وامكانياتهم