Sunday, May 29, 2011

ابن همام بين أصابع الاتهام


اتجنب الدخول في أي حديث من هذا النوع حتى بين أصحابي ،احاول أن أشجع اللعب النظيف من غير التدقيق في اسم اللاعب، تستطيع أن تطلق علي "مشجع منافق" يشجع الطرفين ويهتف لمن يسبق بالتسجيل لا عن قصد ولا عن انتماء لنادي او ولاء ، فعندي الولاء والبراء يقنط فقط في عالم الأفكار فنحن نوالي فكرة ونتبرأ من أخرى

عودة الى موضوعنا، موضوع ابن همام، ولعلي اقدم بمجموعة مقدمات قبل التعريج عليه، اولاً
الرشوة في عالم الرذيلة فضيلة والاخلاص ذنب، معروف عالم التحدي في استقبال المنافسات وما يتبعه من استقبال للوفود واهداءهم مختلف أصناف الهدايا "رشاوي" وتوفير لهم كل ما لم يحلمون به في بلادهم، هذا هو الأصل هذا قد غدى برستيج التحدي في هذه المنافسات، فلم تعد المنافسة بين الفرق المشاركة ولكن أيضا بين الدول المشاركة، الكل يسعى لاستقبال هذه البطولة أو تلك وفي هذا الجو وفي هذا الزخم والزحام وشراء ود الحكام نستطيع أن نغض النظر عن معاني الفضيلة والاخلاص، لأن عند الكثيرين هذا ليس وقتها ولا الجو يسمح بالأخلاق، فالأخلاق الرياضية تقبع فقط في ساحة الملعب أما خارجه، فتنتشر الرشاوي قصدي الهدايا، الرذيلة، المنشطات، افساد صفقات اللاعبين، وكل هذامقبول في صفوف حتى من يدعي الالتزام ، لا اتكلم عن الالتزام بالدين فهذا لا يعني شيئاً ،اتكلم عن من يدعون الالتزام بالاخلاق فكمشجع كل هذا لا يهم طالما أني استمتع، فالسياسة لا تعرف الأخلاق أليس كذلك، واذا كان الفائز هو من يدفع أكثر عفواً من يستطيع أن يوفر كل المتطلبات قبل الوقت المحدد فلا بأس
فصل الدنيا عن الأخلاق هي قضيتي، مشكلتي بأن عالم الأخلاق يقبع في دنيا العلاقات وفتوى هل حكم الغيبة حلال أم حرام، ام غير ذلك فلا يعني الكثيرين لانهم لم يشاركوا في الذنب فدعني استمتع فذلك شأنهم وليس بشأني

ولعلي اعود الى الاستاذ الفاضل محمد بن همام الذي أكن له كل تقدير واحترام، فعلى الرغم من تقادم سنه الا أنه كان يُقاتل قتال الشباب في منافسات الاتحاد الاسيوي، فلقد علق قائلا:"يحزنني أن الترشح للأسباب التي كنت أؤمن بها، كان له ثمنا باهظا وهو تآكل سمعة الفيفا. ليس هذا ما كان في ذهني للفيفا، وهو أمر غير مقبول، لن أسمح للاسم الذي أحببته أن يتشوه بشكل أكبر بسبب التنافس بين شخصي،اللعبة نفسها والناس التي تحبها حول العالم يجب أن يتم وضعهم في الاعتبار أولا . لهذا السبب أعلن انسحابي من انتخابات الرئاسة" اذا كان الأرجنتيني خوليو غروندونا الرجل الثاني داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم أقر بوجود "حالات فساد داخل الفيفا مثل كل القطاعات الأخرى" ،فأي اسم ذلك الذي تريد أن تدافع عنه، اعلم مدى صعوبة أن يستغني الانسان عن مؤسسة ظل منتمي لها معظم عمره ولكن
بالنظر الى الدور الذي تلعبه قطر منذ أن قررت أن تكون في هذه المنزلة، قطر تحدت العالم عندما قررت أن تدعم الجزيرة لتكون المنبر الاعلامي المُعبر عن وجهة نظر مختلفة، أدخلت نفسها في مشاكل مع القريب والبعيد ولكنها كانت مستعدة لدفع تكلفة الخصومة في مقابل الحقيقة، ولا زالت قطر تلعب دور الوسيط في الكثير من القضايا، انسحبت من المبادرة اليمنية لأنها لم تؤمن بفعاليتها، دعمت الثورات العربية في مصر وليبيا من ناحية الاستثمار، الدعم اللوجستي، العسكري في بعض الحالات، لأنها امنت أخلاقياً بهذه القضايا ليس فقط سياسياً ولو كانت المسألة فقط مسألة مصالح وحفاظ على اسم لما ارتضت بأن تخسر الكثير من الاصدقاء من أجل ما تؤمن به من قضايا، لو كان هناك فساد صارخ في تلك المؤسسة فهذا لا يعني أن تتغاضى عنه من أجل اللعبة التي يعشقها الملايين، لأن الناس تعشق الشفافية والأخلاق والفضيلة كحبها لتلك الرياضة بل أكثر

أتمنى أنني قد أخطأت في كل ما ذكرت وأن هناك قضية أكبر من ما ذكرت، أتمني أن قضية كأس العالم في قطر لم تكن على طاولة المفاوضات، أتمنى بأن المسألة لم تكن محاولة هروب من اعتراف، لأنني كانسان عربي قطري مسلم لا يهمني منصب رئيس الفيفا أو كأس العالم اذا كان قدومه يعني تنازل عن تلك القيم التي نؤمن بها كشعوب مستقلة حرة، أتمنى أن كل ما ذكرت ستظل أوهام مشجع منافق لا يفقه شيء في عالم الرياضة، كنت أتمنى أن يكون صاحب هذا المقال صحفي متخصص في الرياضة فضلاً عن طبيب قرر ترك الطب والتوجه لعلوم السياسات، واختم بأني لا ازال فخور بك كعربي قطري بلغ الستين ولا زالت روحه شابة طموحة

الشعب يريد تطهير الفيفا