Friday, August 5, 2011

ارجوك لا تقطع المستطيل




بدأت ادرس الرياضيات للتجهيز لامتحان في شهر نوفمبر، وبالطبع لأني لم امارس الرياضيات منذ ما يُقارب الخمسة عشر سنة ،فاضطررت للاستعانة بمدرس،ولا اخفيكم كم يتطلب تجديد تذكر تلك المعادلات الجهد الكبير،فطالب فضولي في الثامنة عشر يختلف عن رجلٍ مُستكشف في العقد الثالث من عمره يحاول حل تلك المُعادلات السهلة بتلك الذاكرة القديمة مما يجعل الأمر يبدو مُستحيلاً ولكن كما قالوا لا يأس مع الحياة ولا حياة من غير امتحانات

ولأن اهتمامي منصب على عالم الأفكار فاحاول أن اسرق ما اتعلمه هناك لأرى مدى تشابه مع عالم الأفكار لدي، وكان من جميل ما اكتشفته وانا احاول ان اجد المساحة السطحية للمخروط تلك الورقة البيضاء التي كانت أمامي، ولأني أخذت على عقلي عهداً بأن لا أوظفه في الاتباع فلابد له من أن يقتنع، حاولت تحويل تلك الورقة البيضاء المستطيلة الى مخروط لكي احاول أن افهم مساحته السطحية،فبدا الأمر صعباً ولكن مع قليلٍ من التفكير حولتها الى مثلث في خطوتين، كانت بتحويل المستطيل الى مربع ومن ثم طيه لنصفين فحصلت على ذلك المثلث اللعين من غير اضطراري لقطع الورقة. حاولت ان استفز بعض من من اتابعهم ويتابعونني فتجاوب معي أحد الأشخاص بأنه قد حولها في خمس خطوات، وأني متأكد لو اطلنا النظر لربما استطعنا أن نجد اكثر من اجابة

ولكن ما المغزى من كل هذا؟ هي ليست محاولة مني لاغرائكم بتدريسي لكم الرياضيات فكما هو واضح اني في ورطة ،ولكن جلست افكر، في كم الأفكار التي لدينا والتي نظن انها ثابتة واننا لا نستطيع أن نغيرها. بقليلٍ من التفكير حولنا الورقة من مستطيل الى مثلث، شكل جديد مختلف تماماً عن ما سبقه،زوايا مختلفة، اطوال مختلفة ،اختلاف جذري ولربما قد لا تصدق أن هذا المثلث قد نشأ من ذلك المستطيل، ما لم تمعن النظر وتشغل العقل في فك شفرة دفنشي.

كم عدد الأفكار التي لا نراها الا من منظور المستطيل، ورغم أن البعض قد يقول لنا الا ترى المربع، الا ترى فيه المثلث، نستنكر ما يقول تماماً ونعتقد أن الحق هو ما نراه ، ولأننا لا نرى الا ما تراه أعيننا فتغيب عنا خصائص تلك الفكرة المدفونة في قلب فكرتنا الحاضرة. احيانا كثيرة لا نحتاج أن نخترع أفكاراً جديدة ولكننا بحاجة الى أن نكتشف أفكارنا ونرى ما يخبأه ذلك المستطيل في عقولنا من أشكال لها مزايا وخصائص قد نستفيد منها من غير أن ندري. لو حاولنا تغيير الأفكار بشكل جذري لربما استخدمت المقص لقطع ذلك المستطيل الى مثلث وهي حركة لا تحتاج لكثير تفكير ولكنها تحتاج لأداة، ولكن ماذا لو لم تكن تلك الأداة موجودة، وماذا لو أحتجنا أن نعيد المستطيل الى سابق عهده بعد أن بترناه الى مثلث. البعض يحول أن يغير الأفكار بالقوة ولكن تغييرها يشوه تلك الأفكار الأصيلة والتي قد نحتاج لها في يومٍ من الأيام

باختصار، لا تتبع حواسك فهي تجعلك لا ترى الا المستطيل، تجاوز ذلك المستطيل وفكر ما الذي يدور فيه، وما الذي يمكن أن أراه من خلاله، لو اتبعنا ذلك المنهج في رؤيتنا للحياة وليست فقط للمستطيل لتجنبنا الوقوع في الكثير من المصائب، فهذا يستدل بدليلٍ يُخرج خصمه من مساحة المستطيل اقصد الدين، وذاك لا يرى اتباعه الا من كانوا في مساحة المثلث اقصد المساحة الأصغر، ولو خطوا خطوة واحدة للوراء لاكتشفوا ان المستطيل والمثلث شيئاً واحداً، ولكن قومي لا يعلمون

No comments:

Post a Comment