Wednesday, August 3, 2011

قال إني أعلم ما لا تعلمون




كل عام وأنتم بخير وأعانكم الله على القيام بحق هذا الشهر حق القيام، وأسال المولى أن يعافينا وإياكم من لعنة الاعتيادوالرتابة فتتحول العبادة بذلك لعادة تفقد كل معانيها،لعنة الاعتياد هي لعنة وضعتها النفس على هرم من لا يريد التجديد، مثلها مثل لعنة الفراعنة، ان حاولت ان تكتشف الأسرار أصابتك اللعنة، ولا أدري كم عدد أولئك الذين أصابتهم لعنة الاعتياد لأنهم لربما حاولوا التغيير ولكن لم يأخذوا العدة،عدة بذل الجهد، كلمة التجديد متفرعة من "جديد" ولو تأملنا كلمة "جديد" لرأينا أنها تتكون من "جد" فلابد من بذل الجهد و "يد" فلا تنتظر لأحد بأن يمد لك يد العون فان الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

عودة الى موضوعنا، موضوع ذلك النقاش العظيم والذي كان محوره نحن، أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكته "اني جاعل ٌ في الأرض خليفة" فاستغربوا لذلك القرار لعلمهم بما فعله الجن عندما عمروا الأرض فقالوا " أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" وهنا لا بد من وقفة، الملائكة كانت تناقش من منظور منطقي بأنها أفضل المخلوقات عندما تتعلق المسألة بالتسبيح والحمد والتقديس فهي معصومة من الزلل، ولا تمل أو تفتئ تعبد الله سبحانه وتعالى وفي المقابل ،المخلوق الجديد سيكون أقل قدراً لأنه مؤهل كما سبقه بذلك الجن الى الافساد وسفك الدماء. ان ما توصلت له الملائكة من نتائج ، هي عملية استقرائية لواقع قد حصل وبناء نتيجة على تلك القاعدة المُستنتجة من مشاهداتهم. الوقفة هنا ،أين يقف العقل في حكمه على الاشياء؟ فمثل هذه القاعدة المنطقية التي بنى عليها الملائكة استنتاجاتهم لو أضفنا عنصر جديد الى تلك المعادلة الا وهو العلم، سلاح زوده الله هذا المخلوق الجديد ليحاول أن يتخذ ما ينفعه من القرارات، ولابد من أنه سيكون سلاح ذو أهمية وخاصة في ظل الاختبار الأكبر، حرية الاختيار

قال اني اعلم ما لا تعلمون، وهنا وقفة أخرى،العلاقة بين العقل والدين، بين الكتاب السماوي والمنطق الاستقرائي،ولكي أُكد مسألة تعزيز مكانة العقل في الاسلام واعتباره الدين الوحيد الذي زاوج بين ما يُوحى مع ما يُعقل،ولم يُخالف ما يؤكده العقل أو ما يجيزه، وأمر باستخدام العقل كأداة مُكملة لمرحلة ما بعد الرسل، فالرسالة الأخيرة ستقوم بفتح ممكنات العقل وابهار العقل بما يشل حركته بالمُعجز من المعجزات الخارقة،فممكناته بعد أن تستكمل مراحل نموه ستكون هي المعجزة،وكما ستقوم تلك الرسالة الأخيرة باكمال الحلقات المنهجية العظمى التي ساهمت بوصول الانسانية الى الحداثة عن طريق المنهج البرهاني. ولك بعض الأعداد عن العقل في القران، جاء ذكر العقل في ٤٩ آية، ورد بلفظ القلب في ١٣٢ آية، وبلفظ اللب في ١٦ آية، والفكر والتفكر في ١٨ موضع والتفقه في ٢٠ موضعاً،مجموع ما ورد عن العقل في القران هو ٢٦٧ مرة كما وردت كلمة العقل في اكثر من ٧٠٠ موضع. ولكن يبقى السؤال الأهم "أين يقف العقل في ظل كل ذلك العلم وما هي حدوده ؟

كما أن العقل هو الحكم على الحواس وما تنقله لنا من مشاعر ورسائل عن طريق تلك النبضات الكهربائية والتي قد تخدعنا فجاء العقل ليحكم ما تنقله تلك المشاعر ويصفيها لنا، فمن هو الحكم على العقل وكيف لنا أن نعلم قدراته،اطاره الفكري، احكامه، تصوراته، أين له أن يفتي ومتى له أن يتبع؟.أن اعتقاد الكثيرين بأن ما بنوه من قناعات وجعل تلك القناعات وسائل لاصدار الاحكام ومرجعية لما سيأتي من تصوارت في المستقبل قائم على اطارهم الفكري المحدود بتجارب مُسبقة، فماذا لو أن ما سيحصل سيكون مخالف لكل تلك القناعات وسيهتز ذلك العرش ؟ كيف لنا من بصيرة وهدى في ظل تلك الاحتمالات كلها، بأن ما نعتقده ليس صحيحاً ؟

اني أعلم ما لا تعلمون

2 comments:

  1. أحييك على هذا الفكر الأخاذ والكلمات الرائعة ..أنت رائع ..للإمام وللمعالي..

    ReplyDelete
  2. شاكر لك اخوي ياسر مرورك، وتعليقك الكريم

    ReplyDelete