Wednesday, June 1, 2011

لن تجد ناقتك في القران بل في الصحراء


كثيرون هم أولئك الذين يحمّلون القران ما لا يحتمل، فيدعون بأنه كتاب يحتوي على كل شيء،حتى لو أنك أضعت شيئاً فيدعون بأنك ستجده في القران، وما استغرب منه هو كيف رسخت تلك القناعة في أذهانهم وهم أبعد ما يكونون عن مقاصد القران واسباب نزول اياته، حفظوا الحرف وتعلموا الصرف ونسوا المقصد والمطلب
في إحدى زياراتي لإحدى الدول اجتمعت مع مجموعة من الطالبات ، ولست أدعي بأنني امتلك مهارة القاء الدورات والمحاضرات ولكني أظن بأنني متمرسٌ في طرح تلك الاسئلة التي ما زالت تبحث عن اجابات، فكان من ضمن تلك الاسئلة

س: ما هي مكانة القران في قلوبكم؟
س: ما هي مكانته في حياتكم؟
س: هل يُعد مرجعاً لكم؟
س:ومتى نحتاج لأن نعود اليه؟

وطبعاً اتفقت الاجابات على أهمية القران القصوى في حياتنا ومكانته في قلوبنا وقداسته وبأنه المرجع الأساسي في حياتنا وكل ذلك الكلام النظري الجميل الذي رُبينا عليه وبدأ النقاش يأخذ محوراً آخر

س: ما هي عدد سور القران؟
س: ما هي عدد اياته؟

ولك أن تضع هنا كل ما شئت من الاسئلة التقنية المتعلقة بالأعداد والأرقام وذُهلت من معرفتهم بكثير من تلك الاحصاءات التي لا اعلم كثيرها، وبدأت اسألهم بعدد مرات قراءتهم للقران وختماتهم ، ولا أخفيكم بأنهم قد يكونو أكثر قراءة من كثيرٍ منا له ولكن العجب عندما بدأنا بطرح ما يلي وهو ما يقيس في ظني تلك القراءة البصرية من القراءة العقلية التدبرية الروحية للقران

س: ما هي أكثر الكلمات وروداً في القران؟
س: ما هي ثاني اكثر الكلمات وروداً في القران؟

طبعاً لم اجد تلك الاجابة التي اعتقد أنها بالضرورة بمكان بحيث أنها تُرشدنا الى اشارات خطيرة، اذا علمنا أن أكثر الكلمات وروداً هي الله واسمائه الحسنى بمشتقاتها، وثانيها وروداً هي العلم بمشتقاته، ولم يصدقونني عندما أخبرتهم بأنها وردت أكثر من ٧٠٠ مرة بمعدل سبع مرات في كل سورة ، أتحمل هذه المعلومة أية دلالة ؟

ونعود الى بيت القصيد، كلنا ندعي بأن الاسلام هو الحل، ولكنه حل ماذا؟ ما هي المشكلات التي نتوقع من القران أن يعالجها ويناقشها؟ما هي المشكلات التي عالجها القران في الماضي؟ اذا لم تكن تعلم فكيف تدعي بأنه مرجع، ومتى الرجوع اليه؟

س: هل المُفترض من النصوص الشرعية بأنها تملك الحلول لكل شيء؟ أم أننا حملناها ما لا تحتمل
س: هل واجه النبي صلى الله عليه وسلم اشكاليات في حياته لم يجد لها حلاً؟

ولأن المقام ليس مقام تفصيل فلن أدخل في ذكر تفاصيل المواقف التي لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم لها الاجابة ، وهذا ليس مقام إنقاص ولكنه مقام اعتراف ومعرفة، اعتراف بممكنات العقل ومعرفة بمقصد الكتاب، وملخص ما نقول وهو مما ذكره الدكتور عبدالوهاب المسيري بأنه كلما زادت الدولة تعقيداً في وظائفها كلما زادت الحاجة الى تخصص مؤسساتها وتحجيم دور مؤسسة المسجد في ظل ذلك التعقيد. معرفتنا بهذه المعلموة سيجعلنا نعي الان لماذ فشل الكثير من شيوخ الدين في ايجاد اجابات لاوضاع مُعقدة كتلك التي مرت على المنطقة في ظل الثورات، هل من المفترض أن هذا الشيخ يمتلك تلك الاجابات التي تحتاج لعالم الاجتماع ومتخصص في علم السلوك والسياسة والتاريخ وغيرهم معاً لمحاولة تنظير نظريات تساعدنا على فهم واقعنا، لعلنا حمّلناهم ما لم يحتملوا وكلفنا عليهم ما لا تسعه قدراتهم وامكانياتهم


No comments:

Post a Comment