Friday, April 1, 2011

كر وأنت حر..عنترة في مصر


وكعادتي في كل جمعة ،اتصل بأخي حسن،" بوعلي وين بتصلي الجمعة" ،حسن: " أكيد عند الشيخ يوسف، هو الوحيد الذي يجاري ما يحصل حولنا من أحداث" وبالفعل توجهت الى مسجد عمر بن الخطاب لنسمع ما يقوله شيخنا الكريم ولا أدري من أين سيبدأ وأين سينتهي، فما يحدث حولنا من أحداث في أيامنا هذه سيكون محور لأحاديث للسنوات المقبلة

وحدثنا الشيخ حديث الجد لأحفاده، راوياً لنا قصة عنترة، وبدأ قصته بقوله

"اشتهر عنترة بالفروسية والشعر والخلق السمح. ومما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلب والصر، فقال: كر وأنت حر، فكر وأبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه"

وبالفعل صدق، فان ممكنات الانسان لا تتجلى كم تتجلى عند اطلاق حريته، لأن ما يفعله من أعمال تدخل في رصيد قيمته كانسان لا كعبد يتلقى أوامر أو كآلة تؤدي واجبها، فمع الحرية يتجلى جمال الانسان وجمال ما يقوم به، الأ تشهدون الحاصل في قاهرة المعتز أو تونس الخضراء من اطلاق لممكنات الانسان، من قدرة الشعوب على صياغة مستقبلها وعدم الرضا الا بما هو أفضل. رئيسٌ يُخلع ويتبعه رئيس ديوانه، وحلٌ للحزب الحاكم وحلٌ لجهاز خراب الدولة. وما زالت تلك المطالب ترتقي بارتقاء فهمهم لمعنى الحرية. ان طلب الكر من من هو مشغولٌ بالحلب والصر طلبٌ صعب، لأن طاقته قد سُخرت لذلك، فان أنت أردت أن يؤدي دوراً أكبراً فاعطه حريته واطلق يديه وسيؤدي ما يمليه عليه حسه الوطني وضميره الانساني. ان تلك الأنظمة البائدة قد أثبتت لنا ان في الشعوب طاقات مكبوتة تجلت فقط عندما تحررت، وعندما تحررت انتقمت من من امتهانها واستذل كرامتها ووظفها فيما لا يليق بها، وكأن غشاوة الظلم قد انزاحت من أمام أعينهم. أن الحرية عندما تتمكن فهي لا تسامح الاستعباد ولا ترضى به، فمن استذاق طعم الحرية عاب كل طعمٍ غيرها ولم يرضى بها بدلاً

احد الاخوات المصريات ،تعمل معي في المكتب وهي مسيحية، فسألتها ما هي التغييرات التي لاحظتها في هذه الفترة، فقالت : أول تغير لمسته كان في والدتي، فتساءلت ُمُستغرباً :وما ذاك، فقالت: انها تحضر دروس في الدستور المصري. هي نفسها عاكفة على دراسة قانون الانتخابات واختيار الرئيس لانها كما تقول: هذا الاختبار الأول لنا في الديموقراطية. ما أجملها من معاني تجلت عندما تحرر الانسان المصري، فذلك الذي كان ثائراً على ما حوله، قام ليبني من جديد وليُثبت للعالم بأن ثورته كانت انتقاماً لكرامته لا همجية أو وحشية، ولكنها انسانية راقية، فالمسيحية كانت تدافع عن الاسلام والاسلام يقف بجوار المسيحية في دولة المواطنة، حريتهم أحسستنا بالأمل من جديد

رحم الله بوعزيزي، تلك الشمعة التي اتقدت لتنير لنا الكون من حولنا، ولتبدد بشعاعها ظلمات العصر الظالم، أن زمن العسكر قد انتهى وبدأ زمان المواطن، زمان المواطن الذي يرى من نفسه قيمة غير قابلة للاستبدال، أصبح ذلك الرقم المضاف الى حصيلة تعداد السكان رقماً مهماً، فالستون شهيداً في تونس كانوا وقوداً لمطلب الحرية وكذلك شهداء مصر، لأن قيمة الدم المُسال قد تغيرت، فهي لم تعد عدداً لضحايا زلزال ناتج عن سقوط مبنى بسبب فساد حكومي، ولكنه عدد الذين سيزلزلون عرش الفساد

كم هو جميل العيش في زمن الحريات، رحم الله بوعزيزي،رحم الله شهداء الثورات وبارك الله لنا في شيخ الثورات الشيخ يوسف


No comments:

Post a Comment