Friday, August 5, 2011

ارجوك لا تقطع المستطيل




بدأت ادرس الرياضيات للتجهيز لامتحان في شهر نوفمبر، وبالطبع لأني لم امارس الرياضيات منذ ما يُقارب الخمسة عشر سنة ،فاضطررت للاستعانة بمدرس،ولا اخفيكم كم يتطلب تجديد تذكر تلك المعادلات الجهد الكبير،فطالب فضولي في الثامنة عشر يختلف عن رجلٍ مُستكشف في العقد الثالث من عمره يحاول حل تلك المُعادلات السهلة بتلك الذاكرة القديمة مما يجعل الأمر يبدو مُستحيلاً ولكن كما قالوا لا يأس مع الحياة ولا حياة من غير امتحانات

ولأن اهتمامي منصب على عالم الأفكار فاحاول أن اسرق ما اتعلمه هناك لأرى مدى تشابه مع عالم الأفكار لدي، وكان من جميل ما اكتشفته وانا احاول ان اجد المساحة السطحية للمخروط تلك الورقة البيضاء التي كانت أمامي، ولأني أخذت على عقلي عهداً بأن لا أوظفه في الاتباع فلابد له من أن يقتنع، حاولت تحويل تلك الورقة البيضاء المستطيلة الى مخروط لكي احاول أن افهم مساحته السطحية،فبدا الأمر صعباً ولكن مع قليلٍ من التفكير حولتها الى مثلث في خطوتين، كانت بتحويل المستطيل الى مربع ومن ثم طيه لنصفين فحصلت على ذلك المثلث اللعين من غير اضطراري لقطع الورقة. حاولت ان استفز بعض من من اتابعهم ويتابعونني فتجاوب معي أحد الأشخاص بأنه قد حولها في خمس خطوات، وأني متأكد لو اطلنا النظر لربما استطعنا أن نجد اكثر من اجابة

ولكن ما المغزى من كل هذا؟ هي ليست محاولة مني لاغرائكم بتدريسي لكم الرياضيات فكما هو واضح اني في ورطة ،ولكن جلست افكر، في كم الأفكار التي لدينا والتي نظن انها ثابتة واننا لا نستطيع أن نغيرها. بقليلٍ من التفكير حولنا الورقة من مستطيل الى مثلث، شكل جديد مختلف تماماً عن ما سبقه،زوايا مختلفة، اطوال مختلفة ،اختلاف جذري ولربما قد لا تصدق أن هذا المثلث قد نشأ من ذلك المستطيل، ما لم تمعن النظر وتشغل العقل في فك شفرة دفنشي.

كم عدد الأفكار التي لا نراها الا من منظور المستطيل، ورغم أن البعض قد يقول لنا الا ترى المربع، الا ترى فيه المثلث، نستنكر ما يقول تماماً ونعتقد أن الحق هو ما نراه ، ولأننا لا نرى الا ما تراه أعيننا فتغيب عنا خصائص تلك الفكرة المدفونة في قلب فكرتنا الحاضرة. احيانا كثيرة لا نحتاج أن نخترع أفكاراً جديدة ولكننا بحاجة الى أن نكتشف أفكارنا ونرى ما يخبأه ذلك المستطيل في عقولنا من أشكال لها مزايا وخصائص قد نستفيد منها من غير أن ندري. لو حاولنا تغيير الأفكار بشكل جذري لربما استخدمت المقص لقطع ذلك المستطيل الى مثلث وهي حركة لا تحتاج لكثير تفكير ولكنها تحتاج لأداة، ولكن ماذا لو لم تكن تلك الأداة موجودة، وماذا لو أحتجنا أن نعيد المستطيل الى سابق عهده بعد أن بترناه الى مثلث. البعض يحول أن يغير الأفكار بالقوة ولكن تغييرها يشوه تلك الأفكار الأصيلة والتي قد نحتاج لها في يومٍ من الأيام

باختصار، لا تتبع حواسك فهي تجعلك لا ترى الا المستطيل، تجاوز ذلك المستطيل وفكر ما الذي يدور فيه، وما الذي يمكن أن أراه من خلاله، لو اتبعنا ذلك المنهج في رؤيتنا للحياة وليست فقط للمستطيل لتجنبنا الوقوع في الكثير من المصائب، فهذا يستدل بدليلٍ يُخرج خصمه من مساحة المستطيل اقصد الدين، وذاك لا يرى اتباعه الا من كانوا في مساحة المثلث اقصد المساحة الأصغر، ولو خطوا خطوة واحدة للوراء لاكتشفوا ان المستطيل والمثلث شيئاً واحداً، ولكن قومي لا يعلمون

Wednesday, August 3, 2011

قال إني أعلم ما لا تعلمون




كل عام وأنتم بخير وأعانكم الله على القيام بحق هذا الشهر حق القيام، وأسال المولى أن يعافينا وإياكم من لعنة الاعتيادوالرتابة فتتحول العبادة بذلك لعادة تفقد كل معانيها،لعنة الاعتياد هي لعنة وضعتها النفس على هرم من لا يريد التجديد، مثلها مثل لعنة الفراعنة، ان حاولت ان تكتشف الأسرار أصابتك اللعنة، ولا أدري كم عدد أولئك الذين أصابتهم لعنة الاعتياد لأنهم لربما حاولوا التغيير ولكن لم يأخذوا العدة،عدة بذل الجهد، كلمة التجديد متفرعة من "جديد" ولو تأملنا كلمة "جديد" لرأينا أنها تتكون من "جد" فلابد من بذل الجهد و "يد" فلا تنتظر لأحد بأن يمد لك يد العون فان الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

عودة الى موضوعنا، موضوع ذلك النقاش العظيم والذي كان محوره نحن، أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكته "اني جاعل ٌ في الأرض خليفة" فاستغربوا لذلك القرار لعلمهم بما فعله الجن عندما عمروا الأرض فقالوا " أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" وهنا لا بد من وقفة، الملائكة كانت تناقش من منظور منطقي بأنها أفضل المخلوقات عندما تتعلق المسألة بالتسبيح والحمد والتقديس فهي معصومة من الزلل، ولا تمل أو تفتئ تعبد الله سبحانه وتعالى وفي المقابل ،المخلوق الجديد سيكون أقل قدراً لأنه مؤهل كما سبقه بذلك الجن الى الافساد وسفك الدماء. ان ما توصلت له الملائكة من نتائج ، هي عملية استقرائية لواقع قد حصل وبناء نتيجة على تلك القاعدة المُستنتجة من مشاهداتهم. الوقفة هنا ،أين يقف العقل في حكمه على الاشياء؟ فمثل هذه القاعدة المنطقية التي بنى عليها الملائكة استنتاجاتهم لو أضفنا عنصر جديد الى تلك المعادلة الا وهو العلم، سلاح زوده الله هذا المخلوق الجديد ليحاول أن يتخذ ما ينفعه من القرارات، ولابد من أنه سيكون سلاح ذو أهمية وخاصة في ظل الاختبار الأكبر، حرية الاختيار

قال اني اعلم ما لا تعلمون، وهنا وقفة أخرى،العلاقة بين العقل والدين، بين الكتاب السماوي والمنطق الاستقرائي،ولكي أُكد مسألة تعزيز مكانة العقل في الاسلام واعتباره الدين الوحيد الذي زاوج بين ما يُوحى مع ما يُعقل،ولم يُخالف ما يؤكده العقل أو ما يجيزه، وأمر باستخدام العقل كأداة مُكملة لمرحلة ما بعد الرسل، فالرسالة الأخيرة ستقوم بفتح ممكنات العقل وابهار العقل بما يشل حركته بالمُعجز من المعجزات الخارقة،فممكناته بعد أن تستكمل مراحل نموه ستكون هي المعجزة،وكما ستقوم تلك الرسالة الأخيرة باكمال الحلقات المنهجية العظمى التي ساهمت بوصول الانسانية الى الحداثة عن طريق المنهج البرهاني. ولك بعض الأعداد عن العقل في القران، جاء ذكر العقل في ٤٩ آية، ورد بلفظ القلب في ١٣٢ آية، وبلفظ اللب في ١٦ آية، والفكر والتفكر في ١٨ موضع والتفقه في ٢٠ موضعاً،مجموع ما ورد عن العقل في القران هو ٢٦٧ مرة كما وردت كلمة العقل في اكثر من ٧٠٠ موضع. ولكن يبقى السؤال الأهم "أين يقف العقل في ظل كل ذلك العلم وما هي حدوده ؟

كما أن العقل هو الحكم على الحواس وما تنقله لنا من مشاعر ورسائل عن طريق تلك النبضات الكهربائية والتي قد تخدعنا فجاء العقل ليحكم ما تنقله تلك المشاعر ويصفيها لنا، فمن هو الحكم على العقل وكيف لنا أن نعلم قدراته،اطاره الفكري، احكامه، تصوراته، أين له أن يفتي ومتى له أن يتبع؟.أن اعتقاد الكثيرين بأن ما بنوه من قناعات وجعل تلك القناعات وسائل لاصدار الاحكام ومرجعية لما سيأتي من تصوارت في المستقبل قائم على اطارهم الفكري المحدود بتجارب مُسبقة، فماذا لو أن ما سيحصل سيكون مخالف لكل تلك القناعات وسيهتز ذلك العرش ؟ كيف لنا من بصيرة وهدى في ظل تلك الاحتمالات كلها، بأن ما نعتقده ليس صحيحاً ؟

اني أعلم ما لا تعلمون

Monday, July 4, 2011

تكون كيوتل أو لا تكون، ليست تلك هي المشكلة




كم هو جميل ذلك الحراك الحاصل في عالمنا العربي، بعد سنوات من الغفلة آن للشعوب أن تتحرك، أن تعبر عن استيائها وعدم رضاها بواقعها. كان حلم، كنا نرى المظاهرات في أنحاء المعمورة ،فلم نكن نعي ونحن أطفال لما يثورون هؤلاء ،يّحرقون العجلات في الشوارع، يعطلون السير، يضربون عن العمل للتعبير عن حقهم في ابداء الرأي وعن قوتهم في إحداث التغيير، وتغير الزمن فأصبح الاضراب في العالم اللامرئي ،عالم الانترنت. وكأن التاريخ يعيد نفسه فهؤلاء الفلاحون الذين هربوا من مزارع الاقطاعيين ليجدوا ما يريدون من حرية تملك، تقدير اكثر في المصانع، ورغم أن المصانع لم تكن تفيهم أجورهم بالشكل المطلوب الا أن حالهم مُقارنةً بالاقطاعيين كان أفضل. وتطور فكرهم بتطور وضعهم، فتجمعوا في شكل نقابات وأخذوا يقارنون بين ما يقدمون وما يُقدم اليهم من أجر أو خدمة فبدأوا بالاضراب، لان المصانع هي صورة أخرى للعقلية الاقطاعية ولكن بصورة جديدة

وهكذا الاحتكار، فالمُحتكر، يعلم حاجتك له، ويعلم أنه لا يوجد منافس حقيقي له في الساحة، فهو يضع الشروط كما يرتضيها هو، وفي ظل غياب رقابة على جودة ما يُقدم فله أن يتمادى في احتكاره، ورغم ان الاحتكار أمرٌ يرفضه العقل لأن فيه استغلال لحاجة الناس ويرفضه الشرع ،إلا أننا نجد عزوفاً من قبل المشايخ عن التحدث عن صور الاحتكار الجديدة ولعلي اسميها الاقطاعيين الجُدد، الذي يعلم أنك بحاجة لما يقدمه وأنك تُقدم أكثر مما يقدمه لك، وإن لم يعجبك الحال فلك أن تترك هذا المصنع لتلتحق بآخر، لانه وصل من الشبع بأنه أصبح لا يبالي فحجم أرباح ما استثمر من أموال الاحتكار تجعله يغتر بنفسه، فان لم ترد خدمتي، فهناك من يريدها في تلك الدول التي استثمرت بها. ولا أخفيكم سراً أنني لا أدري أين هي تلك منظومة القيم الأخلاقية المؤسسية التي تجعلنا نختلف عن الآخرين. أصبحنا ندعي بأننا نقلد الغير في الاحترافية ولكن عندما تأتي المسألة الى الادارة بالقيم نرى أنفسنا بعيدين كل البعد عن قيم ديننا الحنيف. وأتمنى من مصانع الاقطاعيين الجُدد، التي تعتقد بأن المُستهلك هو مُلكٌ لها يحق لها أن تضع تسعيرته فلا يملك الحق في الرفض او في ابداء السخط. لأن قبولي بالتسعيرة التي قد ارتضوها معناه قبولي بتسعيرتهم لي، ولو أنهم قد قدروني حق قدري كمستهلك ،كانسان وكمواطن للمصانع الاقطاعية الوطنية لعلموا تسعيرتي الحقيقية لأنهم في عالم لا يفقه غير لغة المال

أنا لا أتكلم عن جهة مُعينة، تعددت الاسماء والجوهرُ واحد، فلك أن تحذف كلمة "كيوتل" وتضع محلها" موسم الحج" أنا اتكلم عن تلك الألوان البراقة والتصاميم الجميلة التي لا تخدم الا البهرجة الزائفة، فرغم سوء الموسم واستياء الناس ترى الجرائد الوطنية تكتب، هذا الموسم أفضل الموسم، ولكن معذرة، ماذا عن تجربتي الشخصية، فُيرد بأن هذه هي حالة فردية والاخطاء تحصل، فيتغاضى الفرد ولكن مع مرور الوقت يكتشف بأن هناك ثاني وثالث ورابع وعاشر من من ذاق الأمرين، ولكن من أين يبدأ الخلل، لماذا العميل( لأنني اكره استخدام المُستهلك لأنها توحي باستهلاك من دون انتاج)، ولكننا نستهلك ما يقدمون لنُنتج من الأعمال ما لا يقوم الا بنا، فنحن لسنا قيمة استهلاكية لا تُضيف الى المجتمع غير فواتير اخر الشهر ، نحن نستهلك لننتج وننتج ليستهلك الاخرين ، ولكننا قبل هذا وذاك بشر نستحق الأفضل ، ولنقل أنني قد توقفت عن استهلاك ما يُقدمون فهل افقد قيمتي كانسان، مواطن، معنى ذلك أن ولاءكم لي كمستهلك كان بمقابل اذن؟ فهل ما اقدمه كمقابل يستحق ما تقدمونه لي ؟مقارنةً بدول أخرى مع خدمات أفضل وأسعار أفضل

في الختام، لا يسعني الا أن أشكر كل من يحاول أن يغير للأفضل، فليس عندي أدنى شك بأن هناك من يحاول جاهداً بأن يقدم ما هو أفضل، ولكننا بحاجة الى أن نستمع لمن نقدم لهم الخدمة، صناديق الشكاوى هي المفترض بها أن تحدد سياساتنا، ادارة استقبال الشكاوى والطلبات ينبغي أن تكون من أهم الادارات، لا أن تكون لدينا لجنة اعلامية للدفاع عن ما نقوم به، يجب أن نملك الجرأة بأن نعترف بأننا مقصرون وأن العميل دائماً على حق،مهما كانت شكواه قد تبدو لنا سخيفة، طالما أنه وثق فينا فيجب أن نكون على قدر الثقة. ولا ننسى بأن هناك من الاجراءات والسياسات التي لا تتحكم بها هذه الجهات ويشرف عليها مجالس، فلابد للمجالس من اليات للتعامل مع شكاوى الجمهور لا أن تحيل الموضوع الى الجهة المُشتكى عليها وكأن لا يد لها في الموضوع ، بحاجة الى أن تكون عملية تغذية مستمرة من قبل الجمهور الى الجهة لتحسن من خدماتها وللمجلس ليراقب الاداء، وتصبح مطالب الجمهور هي الأهداف التي نتحداها لنتغلب عليها لا الأصوات التي نحاول اسكاتها لنظل نعمل ما اعتدنا على عمله منذ سنوات

ما يحدث من حراك اجتماعي،هو دليل على صحة المجتمع، الحراك دائما مداعاة للتغيير. وجود تيارات مُتضادة تجعل من الأفكار المطروحة أكثر نضوجاً لأنها تُناقش ،يتم تحديها، تعريضها لأسئلة لم تُطرح من قبل لجعل الفكر دائم النظر فيما يقدم، أتمنى أن يتم نقل تجربة كيوتل الى غيرها من المشاريع، الى أنفسنا، الى بيوتنا,البعض يعتقد أن طرح الأسئلة فيه انتقاص من قدر المُسائل لا محاولة منا الى تطوير العمل، والمُسائلة مطلوبة كأداة ضبط لضمان الجودة فيما نقدم، وذلك المتوقع حصوله غداً في البرلمان المُنتخب المُرتقب أن يتم طرح مثل هذه القضايا، اللهم اليوم نُغرد لُيسمع الصوت وغداً ستكون نفس هذه التغريدة مطالبة بالمحاسبة، فهذا هو حق المواطن كما هو حق المستهلك قصدي العميل :)

دمتم متواصلين

Sunday, June 26, 2011

القرضاوي(الصغير) في الميزان





القرضاوي في الميزان، اسكات ... العاوي يوسف القرضاوي، كتاب الحلال والحلال، اسماء لمجموعة كتب،محاضرات ومقالات تنتقد الشيخ يوسف القرضاوي، ولا ضير في ذلك فهذه هي السُنة المُتبعة بين علماء المسلمين، بين أهل الحديث وأهل الكلام، هذا يأخذ بالظاهر وذلك يأخذ بالمعنى، هذا يفوض وهذا يأول، هذا يستدل بحديث سنده ضعيف ومتنه صحيح والاخر يستدل بحديثٍ آخر متنه ضعيف وسنده صحيح، ولا ضير في كل ذاك ما دام أن النقاش علمي قائم على فهمٍ وبرهان

وتمر السنوات ليظهر لنا القرضاوي الصغير ولكنه أعلنها ثورة على كل ما يمت صلة بذلك الاسم وما يحمله من مكانة علمية، فعبدالرحمن القرضاوي نشأ في قطر، متأثراً بلا شك بالفكر الوسطي والذي يعد الشيخ يوسف القرضاوي من شيوخه ومنظريه، ولم يكتفي عند هذا الحد من التأثر ولكنه أيضاً بدء بكتابة الشعر ، يعبر فيه عن آهات وآلالام أمتنا الحبيبة بل وقام يتغنى في شريطٍ انشادي بعنوان يا أمتي كلمات الشيخ يوسف ،عبدالرحمن القرضاوي وكلمات شاعرنا المبدع خالد المحمود
ولا زالت تلك الكلمات ترن في أُذني، ولا أخفيكم سراً بأنني أُعجبت بصوته، وقدراته الفنية، وكعادتنا نحن المسلمون نترقب دائماً ذلك المُخلص، المُجدد ولا أدري كيف نختلف في ذلك عن المسيحين من يرتقبون المسيح، او غيرنا من الطوائف والأديان والمذاهب، الا أننا قد نستخدم مُجدد وغيرنا يستخدم مهدي او المسيح وكلهم في ترقب وانتظار لظهور تلك البذرة، فالمسلمون السنة يعدون المئة سنة لتحقيق بشارة النبي بأن الله يبعث على رأس كل مئة سنة من يجدد للأمة دينها، ولوجود شيخ بوزن الشيخ يوسف القرضاوي بعلمه فكانت الأنظار كلها على عبدالرحمن وخاصةً بعد شريطه يا أمتي، لم أكن اعلم وقتها أين سينتهي بعبدالرحمن المطاف الا أنني كنت اعلم أنه يدرس الشريعة في جامعة قطر، وكنت اترقب أن يظهر علينا عبدالرحمن بعد سنوات وبعد أن يكون قد انتهى من الدكتوراة ليعود الينا بالجبة الأزهرية واللحية الاخوانية الا ان ما حدث لم يكن بالحسبان

ولعلاقة أبي بالشيخ يوسف وطبيعة عمله في الجامعة فلقد كنت في سؤال دائم عن مصير عبدالرحمن، فقال لي أبي بأنه انهى الماجستير وبدأ يعمل في القطاع الخاص، ولم يكمل مشوار الدراسات العليا، ولم يعد يظهر في الساحة بالصورة التي قد عهدتها عليه بلحية خفيفة وبترانيم وتواشيح دينية ،لم يعد عبدالرحمن هو عبدالرحمن يوسف القرضاوي بكل ما يحمله اسم القرضاوي من دلالات فكرية وليست فقط دينية بل أعلنها ثورة على كل ما سبق، بعد سنوات وكنت قد نسيت عبدالرحمن أتفاجئ بشاب يُدعى عبدالرحمن يوسف، يُلقي قصائد الهجاء في حسني مبارك بعنوان الهاتك بأمر الله ،من كلماتها

يــَـــــــا مــَـــــــنْ لـعـِـرْضــِـــــــــي هـَـتــَـــــــــــــكْ
فـَـقــَـــــــــــــــــــــدْتَ شــَـرْعـِـيـَّـتــَـــــــــــــــــكْ ! ! !


مـِــــــــــنْ رُبــْـــــــــــع ِ قــَــــــــــرْن ٍ كـَئِـيــــــــــــــب ٍ
لـَعـَنـْـتـُهــَــــــــــــــــــــــا طـَـلـْعـَـتــَــــــــــــــــــــــــــكْ


أمــوَالــُنـــَـــــــــــــا لـــَــــــــــــــــكَ حــِـــــــــــــــــلٌّ
فــَامــْـــــــــــــلأ بـِـهــَـــــــــــــا جـُعـْـبـَـتــَــــــــــــــــكْ


خـَـلــْـــــــــــــفَ الـحـِـرَاســَـــــــــــــــةِ دَوْمـــَـــــــــا ً
مـُسـْتـَعـْـرضــَـــــــــــــــــــــــا ً قــُـوَّتـــَـــــــــــــــــــكْ


تــُبــْـــــــــــــدي مـَـظـَاهــِــــــــــــــرَ عــِــــــــــــــــــز ٍ
تـُخـْـفــِـــــــــــــي بـِـهــَـــــــــــــــا ذِلـَّـتــَــــــــــــــــكْ

صدى تلك الكلمات كان له وقعٌ غريب على كل من سمع، لأن الوقت لم يكن وقت حريات ولعلي انقل بعض ما تداولته المنتديات المصرية استغراباً لجرأة الرجل..أحدهم علق قائلاً: والله شجاع الشاعر بس هل يسلم من المحاسبة؟ وآخر علق قائلاً:ايوة طبعا فيه هامش من الحرية و يقدر يقول اكتر من كده كمان , لكن بشرط , يكون ليه ضهر , و ليه سند , حزب يقف وراه و يعمله ضجة في وسائل الاعلام او مؤسسسة سياسية او حقوقية تحميه، لم اكن اعلم أهذا هو عبدالرحمن القرضاوي لأنه كان يُعرف نفسه دائما بعبدالرحمن يوسف، لدرجة أنني قد سألت الوالد كيف تجرأ على هجاء الفرعون الأكبر حسني مبارك بكل أريحية فعلل والدي باحتمالية أنه حامل للجنسية القطرية وابن الشيخ يوسف القرضاوي، فلمكانة الشيخ العالمية وللجواز العنابي يستطيع عبدالرحمن أن يفعل ما يفعل وأن يقول ما يقول ولكن بينت لي الأيام عكس ذلك...

وهذا ليس كما يصفه الكثيرون بأن قد تبرئ من أبيه فعبدالرحمن يكن لأبيه كل احترام ولكنه كما يبدو ظاهرة، ففاطمة بنت الدكتور محمد سليم العوا، تعلنها صريحة بان الاسلاميين لم يعودوا قادرين على أن يقدموا أي جديد وتعلن دعمها للبرادعي، أبو الفتوح يتسقيل من جماعة الاخوان المسلمين ليُرشح نفسه للرئاسة، شباب الاخوان يؤسسون حزباً عير حزب الاخوان الرسمي وهكذا،ولن ادخل هنا في الصواب والخطأ فنحن لسنا قُضاة ولكننا نحاول أن نلتمس الأعذار ونفهم الصورة الأكبر لمواقف بعض المجتهدين. عبدالرحمن كان يعمل مُنسقاً لحملة البرادعي قبل الثورة، ومناضلاً لنظام فاسد ،ولم يكن يريد أن يُبرر موقفه البطولي بسبب جنسيةٍٍ ما، أو لوالده فاختار لنفسه أن يُلقب باسمه واسم أبيه فقط وكأنه يقول ليس الفتى من قال هذا أبي،وبالفعل في الفترة التي سبقت الثورة لمع نجم ذلك الشاعر المُنتقد للنظام البائد، وكثيرة من تلك الشعارات التي رُددت في المبدان كانت مُقتبسة من بعض أشعاره،

عبدالرحمن يوسف، تربى على أرض قطر ولا شك قد ساهمت نشأته في تلك الأرض على غرس الكثير من القيم، قيم معنى الوطن والتضحية من أجله بكل غالي ونفيس،قد أثمرت تربية أبيه له في أن يظهر ذلك الشاب مُعتزاً بنفسه قبل أن يعتز بُعصبته وفي ذهني بعض التساؤلات
س: ما الذي يدفع شاباً حاملاً لجنسية بلدخليجي،بأن يغادرها ليذهب لبلد كانت مقهورة بظلم الفرعون ليواجهه بشعره وكان بامكانه أن يذهب الى أوروبا وغيرها كما يفعل الكثيرون
س: يعلن الذهاب من غير أي دعم من البلد التي يحمل جنسيتها ويتنازل عن جنسيته مُختاراً
س: رغم كل هذه التضحيات لماذا يستغرب البعض من ردة فعله عندما أصر المذيع على أن يزج بجنسيته السابقة في تقريره عندما قال الشاعر المصري القطري؟ القطري؟ كيف ذاك وقد غادر البلد منذ سنوات وتعرض لضغوطات وفارق كل المميزات التي تحملها تلك الجنسية من أرض وقرض ومعاش تقاعد بل ولم يزج باسم عائلته لكي لا يُنسب أي فضل فيما فعله لأبيه أو لمكانة أبيه أو حتى يُشكك في ذلك ولكن يأتي ذلك المذيع بكل بساطه ليعلنها على الملأ الشاعر المصري القطري، ومن ثم نجد من يستغرب من ردة فعل عبدالرحمن

لمن استغرب من ردة الفعل، ماذا تقول لو أنك قمت بعمل عظيم ومن ثم انسب ما فعلت لأنك فلان ابن فلان ولانك قطري فكل الأمور مُتيسرة لك، ذكرني هذا الموقف بطبيب كنت اعمل معه من الأسرة الحاكمة ولكنه لم يكن يحب أن يُعرف نفسه بالشيخ فلان، ودائماً كان يقول دائماً مع الشيخ تأتي ميزات قد تكون من وهم الخيال ولكن الناس لا ترى الا اسم الشيخ القطري واسم أبيه وتنسى كل ما يقوم به من جهد، أتمنى أن نتريث قبل تصدير أحكامنا على الناس ونضع أنفسنا مكانهم لعلنا أصلاً لم نجرء أن نقوم بما قاموا به والحجج في ذلك كثيرة ولكن دعونا لا نُزايد على حب الوطن

دمتم محبين للوطن

Sunday, June 12, 2011

وقفة مع السيد حسن نصر الله




دعوني أبدأ اليوم بما قد قاله طه حسين عن فلسفة التشيع كمقدمة، قال طه: " أن التشيع لعلي بدأ في أول الأمر حزباً مُعارضاً لسياسة الجور والأوضاع الفاسدة، وإن هذه المعارضة كانت تظهر في قالب الثورة وحيناً باعلان السخط والتشنيع على الحاكم وبسبب ذلك نُسب الى الشيعة ما ليس لهم به علم وقُتلوا وعُذبوا واضُطهدوا اضطهاداً شديداً" انتهى

والأجمل منه ما قاله محمد جواد مغنية رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا في لبنان مُعلقاً على كلام طه حسين وتقييمه للحاصل في هذا الزمان، قال: " اذا كان هذا مذهب التشييع يقوم على أساس الثورة على الظلم، والاستبداد فهل نحن شيعة حقا!! وهل نحب علياً وبنيه!! وياليت أننا آثرنا العافية بالسكوت والانعزال ولم نسر في ركاب الظالمين ننشد القصائد الطوال والخطب الرنانة في مديحهم والثناء عليهم" انتهى

وبما أن الموضوع له صبغة طائفية,تحت صبغة العلوية ،ويحاول الكثيرون استخدامها في الهجوم او الدفاع عن حق ضائع أو مُكتسب فلعلي اُعرج على الموضوع من وجهة نظر علم الاجتماع لنفهم فلسفة تكوين تلك المدرسة ونقارنها بالحاصل في أيامنا هذه، وانقل ما يذكره عالم الاجتماع د.علي الوردي عن مسألة الغلو في الحب فيقول: "اذا اتسعت الفجوة بين الحاكم والمحكوم صار المحكوم يُعاكس كل دعوة يدعو إليها الحاكم، والمحكوم يجد نفسه آنذاك مدفوعاً الى الغلو في حب أي شخص يكرهه الحاكم أو يدعو الى سبّه" انتهى

وهنا يعلق الدكتور علي الوردي أن ما حصل من هجوم على مدرسة علي كرم الله وجه في العدالة الاجتماعية والمساواة بين الطبقات من قبل مدرسة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والتي كانت تُقرب الأشراف والأصحاب وتُفرق في الحكم بين قريش والعرب وبين العرب والموالي ، بحيث أصبح اسم علي شعاراً لكل ما يُضاد طريقة الحكم الجديدة(طريقة معاوية رضي الله عنه) ولسنا هنا في معرض الصواب والخطأ ولكننا في معرض معرفة اسباب نشوء ظاهرة الغلو، فكلما زادت الفجوة بين الحاكم والمحكوم ،زاد الغلو في التعبير عن حب الاشخاص لدرجة عبادة تلك الرموز ولعلنا نفهم الآن منطق العلويين القدماء ومحاولتهم لاغاظة خصمهم ,وهذه كانت محاولة منه لدراسة العقائد كظاهرة اجتماعية وليست فكرة مُجردة. ، حب علي في ذلك الزمان كان يعني السجن والتعذيب لأن اسمه قد غدى رمزاً للمعارضة، وكلما زادت الدولة في شدتها زاد الناس غلواً في حبه

والان لنعود الى المشهد السوري جميعنا شاهد موقف السيد حسن نصر الله من الحاصل هناك ودفاعه المستميت عن ذلك النظام المستبد، الذي لم يتوانى في استخدام كل ما يملك للسيطرة على ما يعتقد أنه يمتلك، ولا أدري أين يقع السيد حسن نصر الله من ما سبق من محاولة لفهم فلسفة التشيع ونصرة المظلوم، أليس ما يقوم به اتباع بشار هم ما قام به قتلة الحسين مع الابرياء المظلومين العُزل الذين يناصرون قضيتهم ولم يرضوا بأن يُسلموا. أنني في الواقع أرى موقف السيد حسن نصر الله لو رجع به الزمن الى زمن الحسين لكان من من يُسميهم الناصبة، يُناصبون المظلومين العداء،ولا ادري اين يقع السيد من تلك القيم التي كان يدعو اليها الامام علي من العدالة الاجتماعية، اعطاء الجميع فرص متساوية، والمساواة بين طبقات المجتمع فاين ذلك من الحاصل هناك من تقريب العلويين دون غيرهم، تهميش الأكراد، والظلم بقتل الأطفال،الشيوخ ،واغتصاب النساء

فهل أصبح حسن نصرالله ناصبي بسبب بشار !! دمنا محبين لقضية الحق مناصبين الظلم العداء

Monday, June 6, 2011

لن أعيش في جلباب أبي




منذ سنوات قام الممثل نور الشريف بالمشاركة في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" ومنه قد اشتققت عنوان مقالتي هذه، وباختصار كان نور الشريف ثائر على كل قيم وأعراف وأسلوب والده في الحياة، والسؤال هو ما هو الشيء المُقدس في حياتنا وما هي الأشياء المُتغيرة؟ وتلك المقدسة، من أين اكتسبت قُدسيتها؟ ومن الذي اكسبها اياها؟ وهل نذكر بعض القيم المُقدسة التي فقدت قُدسيتها مع مرور الوقت؟ ولماذا فقدت تلك القداسة ومن الذي افقدها إياها؟

ترى الكثيرين يحرصون على اقتناء كل ما هو جديد ولبس كل ما هو جديد تماشياً مع الموضة، ولكن ذلك يقبع فقط في عالم المادة، أما في عالم الأفكار فقليلٌ هم من يتحركون بنفس الطريقة ، ويرجع ذلك إلى أن الحكم على المحسوسات أسهل ونتيجته ملموسة بطريقة أوضح من عالم الأفكار، لأن الفكرة ما لم تُترجم تبقى كائناً هلامياً يصعب فهم طبيعته، وخاصة ًأن عملية ترجمتها تحتاج لنظرة قابلة بأن تلتقط ما تحتاجه الفكرة لكي تتحول من كائن هلامي يصعُب لمسه الى شيء محسوس يمكن قياسه، لذا فتغيير الملابس بأخرى جديدة، وسيارة بأخرى أحدث واسرع وأجمل أمر ٌ وارد ، أما الأفكار فلا، وكأن الأصل أن تلك الأفكار مُقدسة وقناعات راسخة لا تتغير ولا أدري من أي بذرة جاءت هذه القاعدة عن الأفكار. أتمنى لو أن الفكرة عُوملت بنفس الطريقة التي تعامل بها سيارة البي ام دبليو، ضمان خمس سنوات شاملة الفرامل الخ، وبعد الخمس سنوات يسقط الضمان وفي الغالب يميل الكثيرون لاستبدالها قبل انتهاء ضمانها، تخيل لو أن عالم الأفكار يتجدد بتلك الطريقة ولا اتكلم عن كل الأفكار فليس منا من يجدد حياته برمتها في خمس سنوات ولكني اتكلم عن تلك الأفكار التي هي بحاجة للتجديد والتغيير

لماذا عندما تبلى الملابس وتتكسر نتوجه لشراء الجديد منها، لماذا أسلوب أبي في الثياب لم يعد يناسب جيلنا، ونستهجن من يقوم بتلك الفعلة، لماذ الطربوش كان عُرفاً وأصبح فناً وتراثاً ينتمي لحقبة معينة ولا يجوز بحال من الأحوال أن ألبسه الان الا اذا كنت أمثل في مسرحية تعود لتلك الحقبة، حتى "البطّولة" وهو غطاء لوجه المرأة في منطقة الخليج العربي ولا زالت تلبسه جدتي حفظها الله، تستنكره أمي ورغم تقدم أمي في السن الأ أنها دائما ما تدافع عن حقها بعدم لباسه بحُجة "أنني لست عجوز"وقس هذا في المقابل على عالم الأفكار، كم هي الأفكار التي تنتمي لمرحلة الطربوش و"البطّولة" ولا يزال الكثيرون يؤمنون بها ولا يريدون أن يتحملوا عناء الرحلة الى الخياط"المفكر" لتفصيل الجديد وما هو ملائم. لعل انتشار الأفكار الجديدة في مجتمعاتنا لم يصبح بعد "موضة" كما هو حال الثياب، ولكنني أصدقكم القول أن هناك موضة بين الشباب حتى في عالم الأفكار. بدأت بموضة الدورات ومن ثم موضة البرمجة العصبية والان موضة الورش والشبكات الاجتماعية ورغم انتشار موضة وسائل توصيل الأفكار الى أن كثير من تلك الأفكار لم تتطور بعد ولا زالت بحاجة الى قفزة تشبه قفزة "الخمس سنوات ضمان" فوكالات السيارات تحد نفسها بمدة معينة من السنوات ومن بعد تغير نموذج السيارة لتُشجع العميل على اقتنائها فمن لسوق الأفكار

الكثير لا يجد لما أقول من جدوى، لأنه يعلم بأن من يقتني سيارة جديدة يعكس قيمة مادية لدى الناس بأنه ربما ذو منصب، أو وجاهة أو مقتدر، ولكن من الذي يحكم على تلك الأفكار بنفس الطريقة. بمعني لو أنني ظللت استخدم سيارتي تلك التي اقتنيت منذ ١٩٩٨ لوُصفت بالبخل والشح وكل تلك الألقاب والصفات البذئية، ولكن مع ذلك ترى أولئك الذين لا يزالون يؤمنون بأفكار بالية لم تعد تصلح لهذا الزمان لا يُواجهوا بنفس تلك المواجهة ، ولكن ما الخطر من اقتناء الأفكار القديمة، تلك التي آمن بها أبي ومن قبله جدي وأصحابهم ومجتمعهم ، لماذ نحتاج الى تغيير كل تلك الأفكار، ولماذا نعد تغييرها خرقاً لمُقدس، او تحريفاً لمُنزل، وهل هناك حاجة..ولعلي اواجه تلك الأسئلة باسئلة أخرى وليس المقام مقام اجابتها ولكنه مقام طرح بعضها، هل نحن متخلفون، أو لعلي أعيد طرح السؤال لأن البعض يتحسس كثيراً من هذه الصفة، هل نحن متقدمون، لماذا تخلفنا، متى تقدمنا؟ ولماذا تقدمنا؟ما هي وسائل التقدم؟ كيف لنا أن نعيد تفعيلها، تجديدها واعادة استخدامها لكي نتقدم، ما الذي قام به من تقدم لكي يتقدم ولم نقم به نحن؟

اشكالية كبرى، عندما نعيش في القرن الواحد والعشرين بأفكار تبعث على الحقد والبغض بين أطراف لم يكن لهم أي دخلٍ فيما حصل في الماضي والأدهى والأمر أنهم لا يزالون يعيشون على نفس الوتيرة من البغض والحقد بل هي أشد، وكأن الأفكار القديمة تلك حُرفت لمصلحة طرف معين ليزداد الصراع فيزداد ذلك الطرف فائدةً،وما لمحته بأن كل من يخالف تلك الأفكار العقيمة محاولاً أن يجددها يُطرد من ذلك الحزب او تلك الجماعة. الاشكالية عندما تُستخدم أفكار قديمة وتُعطى شيء من القداسة بحيث يصبح المخالف لها خارج من دائرة المرغوب فيهم في المجتمع وهنا تقع مجموعة من الأسئلة، لمصلحة من وُضعت هذه الأفكار، ما نوعية الصراع الذي خلقته، من المستفيد من هذا الصراع وكيف يتم توظيفه لتحقيق هدف معين. سمعنا عن حوار الأديان وكيف صُرفت مبالغ لتجميع تلك الوفود مرات ومرات ولكن ما لمسناه على أرض القاهرة من توحيد لصفوف المصريين مسلمين كانوا أو مسيحين جعلنا نُراجع أنفسنا كثيراً، ما سمعناه عن هضبة الجولان وأنها أرض ملئ بالألغام لنكتشف بعد ذلك بأن خالية من أي لغم واُستخدمت قصة اللغم لتخويف الناس جعلنا نتساءل، فشل من كنا نعتقد بأنهم يمتلكون الاجابات لمعضلات ونلجأ لهم من أجل وصف الوصفة السحرية لنا وكأنهم يمتلكون عصا موسى جعلنا نتساءل، الزج بالنساء الأحرار في السجون من أجل قضية لا تمس الا حاجتهم ولصق كل الأوصاف البذئية من من يُفترض بهم أن يعلموا الناس الفضيلة جعلنا نتساءل، وما زالت تلك الاسئلة تحلق فوق رؤوسنا من غير جواب آملين أن نستطيع أن نجاوبها، لأنني لن انتظر المخلص كي يجاوبها عني، لن اجعله يظفر بها دوني

اذا كان أبي قد رضي بأن يعيش في جلباب أبيه، فانني لن اعيش في جلباب ابي، ليس لعدم تقديري له او انتقاصاً من قدره فمكانة أبي تتخطى جلبابه، وجلبابه يفنى ويبلى أما شخصه وعقله وعاطفته فباقون، لن ارضى بأن اقدس ذلك الجلباب لا لشيء بل لكونه جلباب أبي، فباضافته لأبي كسب قداسة أبي وهو ليس منه

أتمنى لكم دوام السؤال عن ما ينبغي السؤال عنه

Wednesday, June 1, 2011

لن تجد ناقتك في القران بل في الصحراء


كثيرون هم أولئك الذين يحمّلون القران ما لا يحتمل، فيدعون بأنه كتاب يحتوي على كل شيء،حتى لو أنك أضعت شيئاً فيدعون بأنك ستجده في القران، وما استغرب منه هو كيف رسخت تلك القناعة في أذهانهم وهم أبعد ما يكونون عن مقاصد القران واسباب نزول اياته، حفظوا الحرف وتعلموا الصرف ونسوا المقصد والمطلب
في إحدى زياراتي لإحدى الدول اجتمعت مع مجموعة من الطالبات ، ولست أدعي بأنني امتلك مهارة القاء الدورات والمحاضرات ولكني أظن بأنني متمرسٌ في طرح تلك الاسئلة التي ما زالت تبحث عن اجابات، فكان من ضمن تلك الاسئلة

س: ما هي مكانة القران في قلوبكم؟
س: ما هي مكانته في حياتكم؟
س: هل يُعد مرجعاً لكم؟
س:ومتى نحتاج لأن نعود اليه؟

وطبعاً اتفقت الاجابات على أهمية القران القصوى في حياتنا ومكانته في قلوبنا وقداسته وبأنه المرجع الأساسي في حياتنا وكل ذلك الكلام النظري الجميل الذي رُبينا عليه وبدأ النقاش يأخذ محوراً آخر

س: ما هي عدد سور القران؟
س: ما هي عدد اياته؟

ولك أن تضع هنا كل ما شئت من الاسئلة التقنية المتعلقة بالأعداد والأرقام وذُهلت من معرفتهم بكثير من تلك الاحصاءات التي لا اعلم كثيرها، وبدأت اسألهم بعدد مرات قراءتهم للقران وختماتهم ، ولا أخفيكم بأنهم قد يكونو أكثر قراءة من كثيرٍ منا له ولكن العجب عندما بدأنا بطرح ما يلي وهو ما يقيس في ظني تلك القراءة البصرية من القراءة العقلية التدبرية الروحية للقران

س: ما هي أكثر الكلمات وروداً في القران؟
س: ما هي ثاني اكثر الكلمات وروداً في القران؟

طبعاً لم اجد تلك الاجابة التي اعتقد أنها بالضرورة بمكان بحيث أنها تُرشدنا الى اشارات خطيرة، اذا علمنا أن أكثر الكلمات وروداً هي الله واسمائه الحسنى بمشتقاتها، وثانيها وروداً هي العلم بمشتقاته، ولم يصدقونني عندما أخبرتهم بأنها وردت أكثر من ٧٠٠ مرة بمعدل سبع مرات في كل سورة ، أتحمل هذه المعلومة أية دلالة ؟

ونعود الى بيت القصيد، كلنا ندعي بأن الاسلام هو الحل، ولكنه حل ماذا؟ ما هي المشكلات التي نتوقع من القران أن يعالجها ويناقشها؟ما هي المشكلات التي عالجها القران في الماضي؟ اذا لم تكن تعلم فكيف تدعي بأنه مرجع، ومتى الرجوع اليه؟

س: هل المُفترض من النصوص الشرعية بأنها تملك الحلول لكل شيء؟ أم أننا حملناها ما لا تحتمل
س: هل واجه النبي صلى الله عليه وسلم اشكاليات في حياته لم يجد لها حلاً؟

ولأن المقام ليس مقام تفصيل فلن أدخل في ذكر تفاصيل المواقف التي لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم لها الاجابة ، وهذا ليس مقام إنقاص ولكنه مقام اعتراف ومعرفة، اعتراف بممكنات العقل ومعرفة بمقصد الكتاب، وملخص ما نقول وهو مما ذكره الدكتور عبدالوهاب المسيري بأنه كلما زادت الدولة تعقيداً في وظائفها كلما زادت الحاجة الى تخصص مؤسساتها وتحجيم دور مؤسسة المسجد في ظل ذلك التعقيد. معرفتنا بهذه المعلموة سيجعلنا نعي الان لماذ فشل الكثير من شيوخ الدين في ايجاد اجابات لاوضاع مُعقدة كتلك التي مرت على المنطقة في ظل الثورات، هل من المفترض أن هذا الشيخ يمتلك تلك الاجابات التي تحتاج لعالم الاجتماع ومتخصص في علم السلوك والسياسة والتاريخ وغيرهم معاً لمحاولة تنظير نظريات تساعدنا على فهم واقعنا، لعلنا حمّلناهم ما لم يحتملوا وكلفنا عليهم ما لا تسعه قدراتهم وامكانياتهم


Sunday, May 29, 2011

ابن همام بين أصابع الاتهام


اتجنب الدخول في أي حديث من هذا النوع حتى بين أصحابي ،احاول أن أشجع اللعب النظيف من غير التدقيق في اسم اللاعب، تستطيع أن تطلق علي "مشجع منافق" يشجع الطرفين ويهتف لمن يسبق بالتسجيل لا عن قصد ولا عن انتماء لنادي او ولاء ، فعندي الولاء والبراء يقنط فقط في عالم الأفكار فنحن نوالي فكرة ونتبرأ من أخرى

عودة الى موضوعنا، موضوع ابن همام، ولعلي اقدم بمجموعة مقدمات قبل التعريج عليه، اولاً
الرشوة في عالم الرذيلة فضيلة والاخلاص ذنب، معروف عالم التحدي في استقبال المنافسات وما يتبعه من استقبال للوفود واهداءهم مختلف أصناف الهدايا "رشاوي" وتوفير لهم كل ما لم يحلمون به في بلادهم، هذا هو الأصل هذا قد غدى برستيج التحدي في هذه المنافسات، فلم تعد المنافسة بين الفرق المشاركة ولكن أيضا بين الدول المشاركة، الكل يسعى لاستقبال هذه البطولة أو تلك وفي هذا الجو وفي هذا الزخم والزحام وشراء ود الحكام نستطيع أن نغض النظر عن معاني الفضيلة والاخلاص، لأن عند الكثيرين هذا ليس وقتها ولا الجو يسمح بالأخلاق، فالأخلاق الرياضية تقبع فقط في ساحة الملعب أما خارجه، فتنتشر الرشاوي قصدي الهدايا، الرذيلة، المنشطات، افساد صفقات اللاعبين، وكل هذامقبول في صفوف حتى من يدعي الالتزام ، لا اتكلم عن الالتزام بالدين فهذا لا يعني شيئاً ،اتكلم عن من يدعون الالتزام بالاخلاق فكمشجع كل هذا لا يهم طالما أني استمتع، فالسياسة لا تعرف الأخلاق أليس كذلك، واذا كان الفائز هو من يدفع أكثر عفواً من يستطيع أن يوفر كل المتطلبات قبل الوقت المحدد فلا بأس
فصل الدنيا عن الأخلاق هي قضيتي، مشكلتي بأن عالم الأخلاق يقبع في دنيا العلاقات وفتوى هل حكم الغيبة حلال أم حرام، ام غير ذلك فلا يعني الكثيرين لانهم لم يشاركوا في الذنب فدعني استمتع فذلك شأنهم وليس بشأني

ولعلي اعود الى الاستاذ الفاضل محمد بن همام الذي أكن له كل تقدير واحترام، فعلى الرغم من تقادم سنه الا أنه كان يُقاتل قتال الشباب في منافسات الاتحاد الاسيوي، فلقد علق قائلا:"يحزنني أن الترشح للأسباب التي كنت أؤمن بها، كان له ثمنا باهظا وهو تآكل سمعة الفيفا. ليس هذا ما كان في ذهني للفيفا، وهو أمر غير مقبول، لن أسمح للاسم الذي أحببته أن يتشوه بشكل أكبر بسبب التنافس بين شخصي،اللعبة نفسها والناس التي تحبها حول العالم يجب أن يتم وضعهم في الاعتبار أولا . لهذا السبب أعلن انسحابي من انتخابات الرئاسة" اذا كان الأرجنتيني خوليو غروندونا الرجل الثاني داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم أقر بوجود "حالات فساد داخل الفيفا مثل كل القطاعات الأخرى" ،فأي اسم ذلك الذي تريد أن تدافع عنه، اعلم مدى صعوبة أن يستغني الانسان عن مؤسسة ظل منتمي لها معظم عمره ولكن
بالنظر الى الدور الذي تلعبه قطر منذ أن قررت أن تكون في هذه المنزلة، قطر تحدت العالم عندما قررت أن تدعم الجزيرة لتكون المنبر الاعلامي المُعبر عن وجهة نظر مختلفة، أدخلت نفسها في مشاكل مع القريب والبعيد ولكنها كانت مستعدة لدفع تكلفة الخصومة في مقابل الحقيقة، ولا زالت قطر تلعب دور الوسيط في الكثير من القضايا، انسحبت من المبادرة اليمنية لأنها لم تؤمن بفعاليتها، دعمت الثورات العربية في مصر وليبيا من ناحية الاستثمار، الدعم اللوجستي، العسكري في بعض الحالات، لأنها امنت أخلاقياً بهذه القضايا ليس فقط سياسياً ولو كانت المسألة فقط مسألة مصالح وحفاظ على اسم لما ارتضت بأن تخسر الكثير من الاصدقاء من أجل ما تؤمن به من قضايا، لو كان هناك فساد صارخ في تلك المؤسسة فهذا لا يعني أن تتغاضى عنه من أجل اللعبة التي يعشقها الملايين، لأن الناس تعشق الشفافية والأخلاق والفضيلة كحبها لتلك الرياضة بل أكثر

أتمنى أنني قد أخطأت في كل ما ذكرت وأن هناك قضية أكبر من ما ذكرت، أتمني أن قضية كأس العالم في قطر لم تكن على طاولة المفاوضات، أتمنى بأن المسألة لم تكن محاولة هروب من اعتراف، لأنني كانسان عربي قطري مسلم لا يهمني منصب رئيس الفيفا أو كأس العالم اذا كان قدومه يعني تنازل عن تلك القيم التي نؤمن بها كشعوب مستقلة حرة، أتمنى أن كل ما ذكرت ستظل أوهام مشجع منافق لا يفقه شيء في عالم الرياضة، كنت أتمنى أن يكون صاحب هذا المقال صحفي متخصص في الرياضة فضلاً عن طبيب قرر ترك الطب والتوجه لعلوم السياسات، واختم بأني لا ازال فخور بك كعربي قطري بلغ الستين ولا زالت روحه شابة طموحة

الشعب يريد تطهير الفيفا

Friday, April 1, 2011

الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ... نظرة شبابية

كر وأنت حر..عنترة في مصر


وكعادتي في كل جمعة ،اتصل بأخي حسن،" بوعلي وين بتصلي الجمعة" ،حسن: " أكيد عند الشيخ يوسف، هو الوحيد الذي يجاري ما يحصل حولنا من أحداث" وبالفعل توجهت الى مسجد عمر بن الخطاب لنسمع ما يقوله شيخنا الكريم ولا أدري من أين سيبدأ وأين سينتهي، فما يحدث حولنا من أحداث في أيامنا هذه سيكون محور لأحاديث للسنوات المقبلة

وحدثنا الشيخ حديث الجد لأحفاده، راوياً لنا قصة عنترة، وبدأ قصته بقوله

"اشتهر عنترة بالفروسية والشعر والخلق السمح. ومما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلب والصر، فقال: كر وأنت حر، فكر وأبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه"

وبالفعل صدق، فان ممكنات الانسان لا تتجلى كم تتجلى عند اطلاق حريته، لأن ما يفعله من أعمال تدخل في رصيد قيمته كانسان لا كعبد يتلقى أوامر أو كآلة تؤدي واجبها، فمع الحرية يتجلى جمال الانسان وجمال ما يقوم به، الأ تشهدون الحاصل في قاهرة المعتز أو تونس الخضراء من اطلاق لممكنات الانسان، من قدرة الشعوب على صياغة مستقبلها وعدم الرضا الا بما هو أفضل. رئيسٌ يُخلع ويتبعه رئيس ديوانه، وحلٌ للحزب الحاكم وحلٌ لجهاز خراب الدولة. وما زالت تلك المطالب ترتقي بارتقاء فهمهم لمعنى الحرية. ان طلب الكر من من هو مشغولٌ بالحلب والصر طلبٌ صعب، لأن طاقته قد سُخرت لذلك، فان أنت أردت أن يؤدي دوراً أكبراً فاعطه حريته واطلق يديه وسيؤدي ما يمليه عليه حسه الوطني وضميره الانساني. ان تلك الأنظمة البائدة قد أثبتت لنا ان في الشعوب طاقات مكبوتة تجلت فقط عندما تحررت، وعندما تحررت انتقمت من من امتهانها واستذل كرامتها ووظفها فيما لا يليق بها، وكأن غشاوة الظلم قد انزاحت من أمام أعينهم. أن الحرية عندما تتمكن فهي لا تسامح الاستعباد ولا ترضى به، فمن استذاق طعم الحرية عاب كل طعمٍ غيرها ولم يرضى بها بدلاً

احد الاخوات المصريات ،تعمل معي في المكتب وهي مسيحية، فسألتها ما هي التغييرات التي لاحظتها في هذه الفترة، فقالت : أول تغير لمسته كان في والدتي، فتساءلت ُمُستغرباً :وما ذاك، فقالت: انها تحضر دروس في الدستور المصري. هي نفسها عاكفة على دراسة قانون الانتخابات واختيار الرئيس لانها كما تقول: هذا الاختبار الأول لنا في الديموقراطية. ما أجملها من معاني تجلت عندما تحرر الانسان المصري، فذلك الذي كان ثائراً على ما حوله، قام ليبني من جديد وليُثبت للعالم بأن ثورته كانت انتقاماً لكرامته لا همجية أو وحشية، ولكنها انسانية راقية، فالمسيحية كانت تدافع عن الاسلام والاسلام يقف بجوار المسيحية في دولة المواطنة، حريتهم أحسستنا بالأمل من جديد

رحم الله بوعزيزي، تلك الشمعة التي اتقدت لتنير لنا الكون من حولنا، ولتبدد بشعاعها ظلمات العصر الظالم، أن زمن العسكر قد انتهى وبدأ زمان المواطن، زمان المواطن الذي يرى من نفسه قيمة غير قابلة للاستبدال، أصبح ذلك الرقم المضاف الى حصيلة تعداد السكان رقماً مهماً، فالستون شهيداً في تونس كانوا وقوداً لمطلب الحرية وكذلك شهداء مصر، لأن قيمة الدم المُسال قد تغيرت، فهي لم تعد عدداً لضحايا زلزال ناتج عن سقوط مبنى بسبب فساد حكومي، ولكنه عدد الذين سيزلزلون عرش الفساد

كم هو جميل العيش في زمن الحريات، رحم الله بوعزيزي،رحم الله شهداء الثورات وبارك الله لنا في شيخ الثورات الشيخ يوسف