Monday, July 26, 2010

ما هي قيمتك كانسان ؟




اجتمعنا اليوم مع احد المسؤولين في احدى السفارات لنتحدث عن السياسات الخارجية لتلك الدولة ،ودار الحوار حول العديد من القضايا العالقة في الشرق الأوسط والسياسات المتبعة من تلك الدول للتعامل مع الوضع الراهن، وارادوا أن يستشفوا رأي الشباب العربي حول السياسة الخارجية لدولتهم

بدأ النقاش ب
we and you guys
وهنا توقفت لبرهة من الزمن افكر في هذا التقسيم وكيف أن الاخرين ينظرون الينا على اساس ( هم ) وليس على اساس الانسانية التي تجمعهم قيم إنسانية مشتركة تحت عنوان ( نحن) ،ومما أكد وجود هذا التقسيم عندما تحدث عن قيم بلادهم في التعامل مع الأمور وهنا لم استطع الا أن اسأل ، أنني اعجز عن فهم استخدام مصطلح قيمنا ، فطالما سمعنا أن ما تدعون اليه هي القيم الانسانية المشتركة ، فما الذي يعنيه عندما أقول القيم القطرية أو الاماراتية، او الامريكية ،أليست كلها تدعو إلى قيم انسانية مشتركة ، تدعو الى الحفاظ على قيمة الانسان كقيمة فعلية وليست فقط قيمة استهلاكية

هذا لم يكن حصراً معه ، بل مع كثيرين عندما اطرح سؤال ، ما هو أغلى عنصر على وجه الأرض، يسألني أحدهم :مالذي تعنيه كمادة ؟ام ماذا؟، ولعلي أعصر أدمغتكم معي بعض الشيء ، من الذي اعطى للاشياء قيمتها...من الذي قدر اسعارها وأصبحت سلعة يتقاتل الناس من أجلها، أنا لا أتكلم عن ضروريات الحياة بل عن تلك المعادن النفيسة ، من الذي قدر أثمانها > ألم تكن في يوم من الأيام مجرد مادة متجردة من أي قيمة مخزونة تحت الأرض، فاستخرجها الانسان ووظفها لخدمته فأصبحت ذات قيمة لأنها تم استخدامها فيما اخترعه الانسان واصبحت مصدر من مصادر الطاقة ، ألم يكن الفحم في يوم من الايام مصدر الطاقة ، ومع استمرار وجود الفحم الا ان استخدام الانسان له قل ،فقلت قيمته الاستهلاكية وتوجه الى البترول، فأصبح استهلاك البترول هي القيمة الاغلى واصبحت الدول المصدرة للبترول هي الدول الغنية وهي مناطق الصراع بين الدول الكبرى لاستجلاب اكبر منفعة ممكنة وحتى لو خالف ذلك الكثير من ما تدعو اليه، وبعد البترول ظهر الغاز الطبيعي وتحولت دول بفضل ذلك الى اغنى الدول، واليوم نتكلم عن المصدر القادم للطاقة وهي الطاقة البديلة.. كل ذلك تم تقديره بعقل الانسان ، وعندما كان الانسان بدائياً كان تقييمه للاشياء الضرورية هو الاساس ، فالاستيلاء على مناطق تواجد الماء وقيام حضارات الارض حولها لأكبر دليل على ما اقول، وكل ما زاد تعقيده زاد تعقيد تقييم الاشياء من حوله ، الى ان قام بتقييم من حوله من البشر

فقام الانسان يقيم أخاه الانسان بقيمة مختلفة عنه ، لا لشيء ولكن لانه يمتلك القوة ,فأصبح الغني يفترض من الفقير أن يخدمه لأنه لا يملك ما يحتاجه ويملكه الغني ، وأصبح القوي يستخدم الضعيف والمجموعة تستخدم الافراد ، إلى أن تحولت تلك المنفعة الى تملك فظهر الرق والعبيد والسبايا وظهرت طبقات المجتمع وتقسيماته وهنا نطرح السؤال ما هي قيمة الانسان الحقيقية، ما هو سعرك في السوق الاستهلاكي الذي ينظر الى الانسان بأنه سلعة، وهنا نعود الى موضوع نقاشنا عندما كنا نتحدث عن ما هي قيمة الانسان وما الاشياء التي يحتاجها وكيف يقيمها ؟ فقال : بأننا نساعد الاخوة الفلسطينيين عن طريق بناء المدارس والمشاريع السكنية، ولأننا أصبحنا ننظر للانسان بأنه مادة مستهلكة وأنه ذو قيمة فما عدنا نلتفت الى القيم الحقيقية والتي تدور معنى حقيقة الحياة حولها،عندما يُنظر إلى شاليط ( الاسير الاسرئيلي ) بأنه يساوي الالاف الفلسطينيين لانه ببساطة المواطن الفلسيطيني لا يساوي في نظر ذلك السوق الى ١٠٠٠/١ من شاليط، فيفترض أن اعتقد بأن ذلك الفلسطيني سيقبل بكل ما سأقدمه كأعطية، ولو جئنا للواقع لأدركنا أن خيراً من خيمة يلتحف بها أو مدرسة يتعلم بها، قيم ترمز الى انسانيته وقيمته كانسان على هذه الارض، قيمة الحرية والعدل والتنمية مثله مثل نظرائه من البشر، هذا هو الانجاز الحقيقي عندما نتكلم عن حجم المساعدات

ما فائدة الفندق ذو الخمس نجوم وأنا اسيرٌ فيه، لرجل حر ينام على طرقات الشوارع خير من ذلك المحبوس الذي لا يملك قرار نفسه ، فهو لا يدري اذا كان مسموح له أن يمشي في طرقات مدينته تلك الليله، اذا ما كان يُسمح لابنائه من الذهاب لمدارسهم غداً او انها ستُعطل ، اذا ما كان سيمارس عبادته وسيذهب الى مصلاه أم سيمنع عنه ، اذا ما كان له الحق في زيارة أخٍ له في المدينة المجاورة ام ستمنعه الحواجز، عندما تفقد قيمتك عندها فقط يحق لهم أن يحاصروك بجدار وكأنك حيوان شريد يخافون من ردة فعله، واذا لم تتأدب سنمنع عنك كل المعونات وسنقصفك بشتى الأسلحة وسندمرك لكي تتعلم درساً لن تنساه وحتى وإن لم تشارك تلك العصبة في رمي القذائف فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم ووجدك معهم سيكون ورقة ضغط لنا عليهم ، فما أنت كقيمة، اذا قيمنا جندي من جنودنا بألف من قادتكم فكم سيعني لنا ذلك المواطن العادي المسكين وكم يعني لي تعليمه أو دراسته فضلاً عن ابداعه في حياته واطلاق ممكناته كانسان يحق له ان يضيف لهذه الدنيا جمالاً من جمال روحه

هذا ليس استقلال لما يُفعل في الساحة من جهود ولكن تذكير بأننا كبشر لا نقدر بثمن ، نحن أغلى من كل شيء وما هي تلك الاشياء الا اسماء اطلقنا نحن عليها اسماءها، نحن من اخترعها واكتشفها وسيسها وروضها ليستفيد منها ، نحن كبشر سواء من ناحية الجنس فكلنا مخلوقين من نفس الخلق لا فضل في ذلك لأحدٍ على أحد، ليس لاحد الحق في أن يضع تسعيرة على رقبة الاخر ، لا لشيء ولكنه فقط يمتلك أسباب القوة أو الغنى والتي قد حاز عليها بأن سنحت له الفرصة ، فلما نمنع الاخرين من أن يتمتعوا بحق الاستمتاع ... اذا اردت ان اطعم مسكيناً فخيرٌ لي ان اعطيه صنارة واعطيه الحرية بأن يصطاد ويأكل ما يشاء متى ما شاء واذا لم يرد أن يصطاد وأن يغير ما يأكل فله ذلك وان اراد ان يصوم فله ذلك ، ان مجموع ابداعات البشر هي ما تجعل لهذه الدنيا قيمة ومعنى وان اختلاف البشر ما هو الا قوة لتلك القيمة الانسانية التي نتحدث عنها وليس اختلاف تناحر وتصارع وتقاتل لكي يبقى البشر لوناً واحداً.. فما الحياة عندئذ؟؟

هذا بعضٌ من زفراتي ودمتم بشراً احراراً ولا تقدرون عندي بثمن

Thursday, July 22, 2010

الناخب العربي أفضل من الناخب الأمريكي




عند نقاشاتنا ولقاءاتنا مع الشباب وحديثنا عن الديمقراطية او سمها ان شئت الشورى سواءاً كانت في شكل مجلس مُنتخب، مجلس أمة ،برلمان ، تنطرح مجموعة من الاسئلة من بينها، هل نحن مستعدون للعملية الديموقراطية بكل تبعاتها، هل نحن بحاجة لها، ام ان الوضع الحالي جيد ولا يحتاج الى مزيد من التعقيد وخاصة اننا في مرحلة بناء والأمور مستقرة والوضع جيد بل ان البعض سيصفه بالمثالي فما الداعي بأن نضحي بما في ايدينا الان ونأتي بنظام جديد قد يكون له تبعات تحرم كثير من المستمتعين بكثير من المزايا من هذه النعم، أو قد توصل من لا يستحق الى ذلك المجلس مما سيعكس أكثرية الاختيار لا عقلانيته، فالتخوف من وصول الاشخاص الغير مؤهلين إلى أماكن حساسة يمنعنا من خوض التجربة

والبعض سيذهب الى الادعاء بأن الشعوب العربية شعوب لا تستحق الديموقراطية، مستدلاً بما هو كائن وما كان في كثير من الدول العربية من تجارب تستثر حفيظته من تكرارها، متجاهلاً هذا المدعي كثير من التجارب الايجابية والتي حصلت في كثير من الدول مما يسميها البعض النامية او دول العالم الثالث والتي لا يبلغ دخلها فتات دخل دول المنطقة ولديهم من مشاكل تحدي الحياة اليومية ما يشغلهم عن الاهتمام بالديموقراطية ومما أعجبني ما حصل مؤخراً في موريتانيا من استجواب رئيس الوزراء الموريتاني في صورة حضارية تعكس المستوى الفكري السياسي التي بلغته هذه الدول ، ورغم الاضطرابات التي تشهدها تلك المنطقة والتي قد تشكل سبباً رئيسياً في عدم استقرارها الا أن الرأي العام وصوت الشارع هو الحكم ولا يصل الا من يمثل الاغلبية فهو في النهاية ممثلهم

ولن اتطرق الى موضوع أهمية حرية التعبير عن الرأي الفردي لاننا نقاشنا هذا الموضوع في المقالة السابقة ولكني اود التركيز على, من هو الحكم في مسألة استعداد الشعوب لخوض تجربة سياسية جديدة، أهو الشعب ، الحكومة،المجتمع الدولي،...للأسف الكثير يعتقد أن الشعب هو المعيار الوحيد للحكم على قابلية الشعب لخوض العملية الديموقراطية وهذا الاعتقاد يدفعنا الى طرح السؤال المنطقي التالي، وما هي المعايير المطلوب توفرها في الشعب لكي يستحق شرف التعبير عن نفسه والمشاركة في اتخاذ القرار الذي يرسم ملامح حياته اليومية ،ما هو مستوى الثقافة المطلوبة لدى الناخب من أجل آن يستطيع ان يمارس حقه في التصويت..ولكي اوفر عليك عناء البحث فلقد حاولت جاهداً البحث عن الشروط المطلوب توفرها في الناخب الأمريكي من أجل أن يختار رئيس الولايات المتحدة والتي تعبتر الدولة الاولى في العالم من المعيار السياسي، فلو افترضنا تخوفنا من وصول ذلك المرشح المسكين إلي مجلس الشورى ومدى درجة تأثيره في القرار المحلي فضلاً عن القرار الدولي ما كان ليُقارن من تخوف العالم آجمع من الرئيس الجديد للويلات المتحدة وما هي اجندة سياسته الخارجية وكيف ستعكس بالايجاب او السلب علينا نحن في العالم العربي ، وان كان التخوف هو السبب الرئيسي الذي منعنا من التجربة لكانت الولايات المتحدة أحق بمنعها منا,فما وجدت الا شرط أن يكون عاقلاً وفي بعض الولايات ذهب البعض أن لا يكون لديه سجل إجرامي


هنا انا اتحدث عن حق الادلاء بالصوت وليس عن التجربة الديموقراطية في الولايات المتحدة وما لها من سلبيات وايجابيات، لكي نفرق بين موضوعين ،ولكي تعلم حقيقة ما اقول دعني اسوق لك ما ذكره الدكتور المسيري في مقاله (الديموقراطية المنفصلة عن القيمة ) عندما تكلم عن الناخب الأمريكي

فالمواطن الأمريكي الذي ينتخب أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ ورئيس الدولة التي تريد أن تحكم العالم هو مواطن ساذج لا يعرف شيئاً عن علاقة الاقتصاد بالسياسة، وعن آليات الاستغلال الاقتصادي، وهو جاهل بما يجرى في العالم، والحزبان الرئيسيان (الديموقراطي والجمهوري) لا يقدمان له برامج توعية سياسية، ويكتفيان بتقديم برامج متناثرة لا يربط أجزاءها رابط، حتى ترضى معظم الأذواق، إن لم يكن كلها، وهي برامج تختزل تطلعات المواطن إلى بعدها المادي (الاقتصادي والجسماني) وقضيتها الأساسية هي إشباع تطلعاته الاقتصادية بشكل سريع ومباشر، ويتولى الإعلام الترفيه عنه وتفريغه من الداخل، من خلال تصعيد نزعاته الاستهلاكية والجسمانية، وحصره في عالم الحواس والسلع والمادة والأشياء .

وقد كنت في رحلة علاجية في الولايات المتحدة عندما حدثت المواجهة الخطيرة بين دولتين نوويتين، هما الهند وباكستان، فسألت كبيرة الممرضات (وهي في منزلة الطبيب وتتلقى تعليماً جامعياً طويلاً مثله) عن رأيها في هذه المواجهة، ففوجئت بأنها لا تعرف شيئاً عنها، وبررت ذلك بقولها إن الهند وباكستان بعيدتان عن الولايات المتحدة !!

كثير من أعضاء الكونجرس يخلطون بين العراق وإيران Iran و Iraq بسبب تقارب النطق بين الكلمتين بالإنجليزية، وبسبب جهلهم الشديد بالجغرافيا والتاريخ .

عالم الانترنت الان قد وفر علينا الكثير من العناء فلك ان تدخل الى موقع
www.youtube.com
وتبحث عن

لكي تقارن شعوبنا العربية بالشعب الأمريكي الذي يدلي بصوته ويختار من هو القائد القادم للعالم

ان الدور الكبير في تجهيز الشعوب لخوض العملية الانتخابية الديموقراطية يقع على كاهل الحكومات لا من أجل تنوير الشعب بأكمله فهذه مهمة صعبة، ولكن بتوفير جو يسمح بخلق قيادات اجتماعية، نعم ربما الشعب الامريكي ليس بالمستوى الذي كنا نعتقده لاختيار من يحكمه ولكن الاليات التي من خلالها يتم اختيار رئيس الولايات المتحدة ،بخلق مناخ يسمح بتعددية فكرية تفرز مدارس فكرية متنوعة تظهر في صورة احزاب متنافسة من اجل الصالح العام وبالتالي تقوم تلك الاحزاب بتدريب مسبق لتلك الكوادر عن طريق قنوات تؤهل هؤلاء القادة مبكراً من المراحل السنية الأولى من أعمارهم من اطلاق قدراتهم وميولهم ، كل حزب له أجندته ،مدرسته السياسية حيث يحرص على ضم أفضل الطلبة لها يتلقى فيها من التعليم ما يؤهله لكي يكون المرشح القادم... وفي النهاية تأتي لعبة الأصوات لتختار الأفضل من الجيدين... ما احوج المنطقة الى وجود جو يسمح بالتعددية والحرية والعدل...لا تنقصنا امكانيات ولكن تنقصنا أمنيات

Monday, July 19, 2010

انا انسان...اذاً انا اعيش حياتي كما اريد لا كما تريد




منذ فترة طرحت تساؤل في الفيس بوك عن (هل نحن مستعدون للعملية الديموقراطية) وجاءت الاجابات متفاوتة رغم ان المعظم مال نحو الرفض وأننا لا زلنا غير مستعدين للعملية الانتخابية وذلك لأن مؤهلات شعوبنا لا ترتقي إلى مستوى يؤهلها من التصويت والادلاء بالرأي والمشاركة في القرار كما زعم البعض ، وبعد ذلك بدأت بعض التساؤلات تظهر على السطح، ما هي قيمة الانسان الحقيقية،كيف نقدر ثمنه وهل من الأخلاقي تثمين الانسان كما نفعل بسائر المتاع ، هل من الانصاف أن نتعامل معه كسلعه فنقدر لها ثمن يتم على اساسه تقدير قيمته في المجتمع، فاذا كان ذا ثمنٍ عالي حافظنا عليه ورصدنا له الحماية واذا كان من العمالة الرخيصة كما يحب البعض تسميتها سهُل علينا التضحية به والاتيان بغيره

ولعل هذه التساؤلات تقودنا الى المزيد منها، لو افترضنا صحة فرضية تثمين الانسان، فما هو السر في ذلك الثمن، جنسه !! جنسيته!!جسمه !!مادته!! روحه!! ام عقله،واذا افترضنا ان اغلى ما عند الانسان عقله فهو لا يرضى بأن يقيد آحد اختياراته وقراراته ،أليس المنطق يدفعنا اذاً بأن أغلى ما يمثله هو قراره ،والناتج عن ادراكه لما يحيط به من أمور ،فهو الذي قرر بأن يشق طريقه في المجال الفلاني وأن يكون سمته بتلك الصورة وخطابه بهذه الطريقة أو تلك ومكانته الاجتماعيه بهذه المنزلة أو غيرها،فاذا كان كل ما سبق من طوع اختيار الانسان ،أليس اذا قراره في طريقة عيشه يعتبر من أهم القرارات في حياته، وارآه في قضايا معينة تعكس صورة لعقله وخلفيته ومنهجيته التي يعيش عليها من أهم الاراء

أليس من الغريب بأن للانسان الحرية في اختيار ديانته، وزوجته وبيئته واسرته ومكان معيشته ووظيفته وهوياته ومن ثم نفرض على ذلك الانسان بأن يتبع غيره فيما يفرضه عليه من أمور قد يكون غير مقتنع بها، وليس هذا فحسب بل ويسلم بها، أليس من المضحك أن الانسان الذي يعتز بأنه قد اصبح ما هو عليه اليوم بفضل اختياراته الحكيمه يرفض بأن يكون له رأي في كيفية معيشته اليومية، ولو افترضنا بأن هناك من أجبرك أن تأكل نوعاً معيناً من الأطعمة ولو كان غالي وجيد فهل سترضى باختياراته لك، ( يا موسى ادع لنا ربك ينبت لنا مما تخرج الأرض ) فلقد كان طعامهم اللحم ولكنهم سئموا منه، ولو فرضنا أنك رضيت باختياره فأين تقع دائرة التفكير وأين تكمن وظيفة العقل من تحليل وتفكيك وتفسير وتركيب وفهم وتقبل واقتناع

كثير من الناس يشتكي من البنية التحيتية الهندسية للمدينة وأنها غير مكتملة ولكن ما هو أدمى واسوء عدم اكتمال البنية التحتية الفكرية لنا كبشر، وغياب الكثير من المبادئ ،والتي تفرق بيننا كمخلوقات مخيرة بمشيئة الله لا مسيرة بارادة الله فقط وهذا الذي جعلنا في منزلة اعلى من الملائكة لأننا نفعل الامور عن اقتناع ونؤمن عن اقتناع ونختار بإرادة ونتحمل مسؤولية اختياراتنا بايجابياتها وسلبياتها ، أليس من المشين تسليم قرار طريقة عيشك لغيرك مهما يكن هو لانه في النهاية قراره يعبر عن ادراكه، فكيف يرضى الانسان بأن يتنازل عن أغلى ما يملك ، بل اغلى من الشرف والوطن ،ليس هذا فحسب بل جعله الشارع والقوانين شرطاً للتكليف ألا وهو العقل، فلو زال عقلك لما فطنت للشرف ولا للوطن ، ما احوجنا اليوم الى إعادة زرع قيم الانسانية الكبرى في نفوس ابنائنا ،الحرية،العدل ،التنمية ليخرج لنا جيلاً يطلق ممكنات عقله ولا يرضى بأن يعيش حياته كما يريدها الاخرون ولكنه يعيش حياته كما يريد ... ودمتم أحراراً

Wednesday, July 7, 2010

رب هندوسي صادق ومسلم كاذب


اجتمعنا اليوم مع مجموعه من الاخوة المشاركين في دورة النهضة، وكنا نتبادل اطراف الحديث وتعرضنا للكثير من النقاط من بينها كانت، مفهوم دولة المواطنة ،وما تكلم عنه الدكتور الشنقيطي من أن دولة المواطنة مفهوم تناوله الاسلام من قبل ، وبالفعل فالمسألة جدُ قديم ولقد تعرضت لبعض ما كتبه الامام محمد عبده في مجموعة الاعمال الكاملة من أن جميع المواطنين لهم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات التي لها علاقة بمصيرهم على الرغم من اختلاف عقائدهم،ولعل المقام هنا ليس مقام الدخول في تفاصيل فقهية و هل اذا كان يحق لغير المسلمين تولي نظام الحكم وادارة الدولة وخاصةً في ظل دستور يكفل العدالة ،لان الموضوع مطول ويحتاج الى كثير من التفصيل

لكن ما اثار انتباهي سؤال احد الأخوة الأحباب عندما قال، هل لنا أن نثق بغير المسلمين، هل ارتضى الاسلام شهادتهم واخذها بعين الاعتبار أم أن شهادتهم مردودة باطلٌ ما فيها، واذا قلنا أن شهادتهم لا تُقبل فكيف نرضى بهم حكاماً علينا، وبدأت الافكار تجول وتلعب بخاطري، ولكن لنعود الى مسألة القيم، هل الأخلاق سببها العقيدة فقط؟هل قيمة الصدق كقيمة هي قيمة إسلامية فقط أم أنها قيمة إنسانية تدعو لها البشرية، وتحث عليها الفضيلة وتدعو إليها الاخلاق مهما اختلفت مرجعيتها الفلسفية ، ألم يكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يُدعى بالصادق الأمين قبل الدعوة، فإذاً الصفة كانت معروفة قبل الاسلام ولم يأتي الاسلام ليُعرف بها فحتى لو اختلفنا عقائدياً فان الصفة لا ترتبط بعقيدة الشخص فرب هندوسي صادق ومسلم كاذب هذا ابتداءاً

الاشكالية في ظني تكمن أن كثير منا لا يستطيع أن يفرق بين الحقائق والحقوق وادخال مسألة الولاء والبراء القلبية وتحويلها الى تعامل واقعي بين البشر، فتلتبس عليه الأمور فتراه يصدر أحكاماً بناءاً على الحقائق وليست مبنية على الحقوق، فالعدل هو حق مكفول لجميع البشر مهما كانت ديانته ومهما كانت حقيقته وعقيدته ولا يفترض فينا كمسلمين أن نظلم من يخالفنا في عقيدتنا لأنه بذلك خرج من دائرة أخوة الدين، وهذا يرجعني بالذاكرة إلى الوراء سنوات عندما كنا ندرس في اسكوتلندا وسأل شخص إمام المسجد، هل يجوز غيبة غير المسلمين؟ فصدر له الامام الفتوى على طبق من ذهب نعم يجوز سبهم وغيبتهم، ولكن أم تأتي تعاليم الاسلام لتبين لنا أن المؤمن ليس باللعان ولا السباب، فأين نحن من منظومة التكامل في ديننا، كيف يدعو ديننا الى التكامل في شخصيتنا ثم يأتي بأمرين متناقضين ، الناس سواء في التعامل فنحن نحسن للكل وأما مسألة الولاء والبراء فهي مسألة قلبية ، ألم يبكي حبيبنا محمد ويقف لجنازة يهودي وقال: اوليست نفساً!! فالنفس عندنا غالية

اذا كان الأصل عدم الثقة في الاخرين، فكيف أجاز الاسلام الزواج من أهل الكتاب، وأي علاقة اعمق ويمتد أثرها الى ابنائك من الارتباط بأمهم، حتى أن الله سماه الميثاق الغليظ، وأي ركينه يرتكن عليها الزواج كالصدق في التعامل، فأنت تصدقها في اخلاصها لك وحرصها على ابنائك وتربيتهم، صدقتها في انها تحافظ على مالك وبيتك، واين عقيدة الولاء والبراء من هذا الارتباط! وكيف يجتمع أن يبغض الرجل زوجته الغير مسلمة وهو يشاركها في أدق التفاصيل ويقتسمون الحياة معاً ، لابد اذن أن الخلل هو خلل في فهومنا ومنظورنا للاخرين

ولعلي اختم بحادثة هجرة المسلمين الى الحبشة ،يصف الرسول ملكهم المسيحي:" ان بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد وهي ارض صدق" فلماذا وقع الاختيار على الحبشة؟ ألم تكن مملكة الغساسنة في الشام ومملكة المناذرة في العراق ويربطهم رباط النسب والعروبة؟ولكن كان السبب الرئيسي هو عدم الظلم ولم تمنعه عقيدة النجاشي أن يكون عادلاً ،لأن العقيدة ليست هي المعيار الوحيد في تحديد سلوك الشخص،واختيار جعفر للغة مشتركة يتفق مع من يخالفه في عقيدته وذلك للتقريب بين القلوب فيقول ( هو كلمة الله وروحه ) فيستخدم ما اتفقت الشريعتين عليه من وصف للمسيح عليه السلام