Wednesday, June 30, 2010

الاسلاميون...تلك الاسطورة القديمة





استمتعت كثيراً بحضور مناقشة للاستاذ شادي حميد الباحث في مركز بروكنز الدوحة وذلك بعنوان
(هل ينبغي على الولايات المتحدة أن تخاف من الاسلاميين)
إن عنواناً كهذا يجعلك تطرح الكثير من التساؤلات والاستفسارات منها على سبيل المثال لا الحصر ، من هم الاسلاميون وما هو حجمهم في ساحة الحياة اليومية ومدى تأثيرهم في كثير من القرارات التي تصدر في عالمنا العربي. ما هي نظرة الناس لهم وهل لا زالت تلك الجموع تثق بالاسلاميين بأنهم هم المخلصين للوضع المتعقد الراهن وأنهم يملكون الاجابات الواضحة لكثير من التساؤلات الغامضة أم أنهم غدوا اخر الحلول عندما تنفذ الحلول ويفقد الناس الأمل ( كما حصل في العراق ٢٠٠٣ عندما فقد الناس الأمل في الخلاص فزادوا تعلقاً بالأصولية، فتلاحظ ان في تلك الفترة لم يصدر أي قرار سياسي من غير موافقة السستاني وظهور مقتدى الصدر وتغيير الدستور العراقي المبني على أصول فرنسية الى دستور متأصلة فيهم القيم الدينية وظهور تجمع علماء السنة) . ما هو دور الاسلاميين اليوم في مسألة التنمية الاجتماعية وهل يشاركون الحكومات في مسألة نهضة أوطانهم، هل لهم مشاركة فعالة في القضايا العالمية الحية كسوء التغذية، الاحتباس الحراري، التلوث

ومن بعد هذه التساؤلات ترى بعض الاشارات هنا وهناك والتي تخبرك عن وجود تغيير حاصل شئنا أم أبينا وخذ على سبيل المثال :
حدوث خلافات داخلية في اكبر تجمع اسلامي سياسي (كيان الاخوان المسلمين) وظهور الصف الجديد والصف القديم وامتعاض المرشد السابق مهدي عاكف من تلك الانشقاقات قُبيل الانتخابات الداخلية إلى حد أنه قرر الابتعاد

التغيير في كثير من وجهات النظر الى درجة التغيير في الخطاب السياسي العام من ( لا حكم الا لله ) الى أن أصبح تداول للسلطة بمرجعية شرعية وتقبل غير المسلمين في المشاركة السياسية، أصبحنا نسمع اليوم بدولة المواطنة وخطاب التنمية الداخلية وغياب الخطاب الاسلامي القديم الداعي الى الخلافة الواحدة العابرة للقارات حيث أن ما يسميه د.جاسم سلطان في كتابه قواعد في الممارسة السياسية (بطاولة الاهداف السياسية )لرابطة العالم الاسلامي لا تحتمل أهدافاً بذلك الحجم وبتلك التبعات فضلاً عن جماعات متنابذة مبعثرة لا تملك اجندة اهداف واضحة تدعو إلى ذلك

الفن الاسلامي ان صحت تسميته، وهو فن قد ذاع صيته خلال الحرب الأفغانية وامتد أثره إلى يومنا هذا ،حيث كان يحمس الشباب الى الجهاد وبذل النفس من أجل غاية عظمى، نرى قد تحول تحولاً كبيراً من ناحية الشكل والمضمون حتى غدت كثير من تلك التواشيح لا تذكر كلمة الشهادة ( ولعل اعتقال المنشد ابو راتب قد أكد مسألة تتبع جهاز الاستخبارات العالمي لما قد يُبث من معاني قد تدفع الناس الى تذكر تلك الايام الخوالي والبكاء على الاطلال) وفي المقابل نرى التفاف عامة الناس حول المنشد سامي يوسف لانه يدعو الى معاني روحية فيها حب للرسول وللدنيا وظهوره في الفيديو كليب وهو يتعامل مع الاخرين رغم اختلاف ألوانهم واجناسهم من منطلق الاخوة الانسانية لا عقيدة الولاء والبراء دليلٌ على ما اقول

الشراكة بين الاسلاميين وبين من يخالفهم للوصول الى غايات اكبر بناءاً على أهداف مشتركة سواءاً كانت على المستوى السياسي،الثقافي والاجتماعي كالحاصل في غالب المجتمعات

ظهور بدائل في الساحة توجهت لها الأنظار كالنموذج التركي وإن كانت خلفيته الفكرية خلفية إسلامية الا أنه تيار علماني ولكنه غير معادي للدين وذو هوية تركية صارخة جمعت الأتراك وحتى العرب تحت رايته، لذا نجد كثير من الاسلاميين يسمون اردوغان بالفاتح (أحد قادة حماس) وتركيا بدولة الخلافة العثمانية ولا ضير بالعلاقات التركية الاسرائيلية والتي مفترض أنها تتعارض مع التوجه الديني للاسلاميين وما يدعون اليه من مقاطعات بعض المنتوجات الاستهلاكية والتي تدعم الكيان اليهودي، أليس من الأولى اذن حسب تلك العقلية مقاطعة من يتعاون معهم، أليس هذا تضارب واضح

غياب الاسلاميين عن بدء المبادرات وقس على ذلك (سفينة الحرية ) حيث كانت سفينة تركية بمبادرة تركية ومشاركة عالمية ،فما عادت المبادرات في هذه المنطقة تُقاد من قبل الاسلاميين فضلاً عن العرب

ظهور الكثير من الأصوات ذات الأفكار الاسلامية والتي تدعو الى التجديد واعادة قراءة النصوص الأصلية ومحاولة فهمها فهماً صحيحاً يتناسق مع الواقع الذي نعيشه، ولك أن تقرأ أفكار الدكتور حاكم المطيري في كتابه الحرية والطوفان ، تحرير الانسان وتجريد الطغيان ...لك أن تشاهد التغيير الذي طرأ في الخطاب الديني وخاصةً في المملكة حيث بدأنا نسمع كثير من الاراء التي كانت أقل ما توصف بالزندقة قبل سنوات ليست بالكثيرة كالنظر في مسألة الغناء ومشاركة المرأة والسماح لها بالقيادة والتعليم المزدوج ، هذه المسائل كانت في زمنٍ ما تُعد من الموبقات واتُهم كثير من من دعا إليها منذ سنوات بالفسوق

فقد الناس الثقة بالاسلاميين ولك أن تشاهد ما حصل في الكويت ، وفي ظني أن ما حصل من نجاح للتجربة التركية والماليزية من قبلها وتأزم التجربة السودانية وفشلها في التعامل مع أوضاعها الشائكة الأثر الكبير ، التفاف الشباب حول رمز ليس بالاسلامي ولكنه اصلاحي ويدعو إلى تغيير الوضع كالبرادعي في مصر لدليلٌ آخر على ما اقول

والكثير الكثير من الأمثلة التي لا يسعها المقال لسردها والان لنعود لنعيد صياغة السؤال في تلك الحلقة هل يحق للولايات المتحدة أن تقلق على من اعتادت عليهم من الاسلاميين ، هل ما شاهدناه في ساحة فكر الاسلاميين هي ردة فعل للموجة الأمريكية المتصدية للفكر الاسلامي ام هي استجابات لضغوطات اجتماعية سأمت من الاحلام الاسلامية وتلك البدائل التي لم تحل تعقيد تلك الأوضاع وتحب أن ترى تغييراً واضحاً واثاراً ملموسة. هل الركود الذي يمر به الاسلامييون في الفترة الحالية في مواكبة متطلبات المجتمعات والمشاركة الفعالة لهم سبب لعزوف كثير من الشباب من التوجه لهم

في ظني أن الولايات المتحدة بحاجة إلى اعادة مراجعة مخاوفها بشأن الاسلاميين في هذه المنطقة لأن التيار الجديد القادم هو تيار يدعو إلى ديمقراطية عادلة وإن كانت ليست إسلامية وستتشكل تيارات تتساءل عن ما إذا قد قدمت امريكا نموذجاً ديمقراطياً حياً أم انها قد قامت بخلاف ما تدعو اليه