Monday, July 26, 2010

ما هي قيمتك كانسان ؟




اجتمعنا اليوم مع احد المسؤولين في احدى السفارات لنتحدث عن السياسات الخارجية لتلك الدولة ،ودار الحوار حول العديد من القضايا العالقة في الشرق الأوسط والسياسات المتبعة من تلك الدول للتعامل مع الوضع الراهن، وارادوا أن يستشفوا رأي الشباب العربي حول السياسة الخارجية لدولتهم

بدأ النقاش ب
we and you guys
وهنا توقفت لبرهة من الزمن افكر في هذا التقسيم وكيف أن الاخرين ينظرون الينا على اساس ( هم ) وليس على اساس الانسانية التي تجمعهم قيم إنسانية مشتركة تحت عنوان ( نحن) ،ومما أكد وجود هذا التقسيم عندما تحدث عن قيم بلادهم في التعامل مع الأمور وهنا لم استطع الا أن اسأل ، أنني اعجز عن فهم استخدام مصطلح قيمنا ، فطالما سمعنا أن ما تدعون اليه هي القيم الانسانية المشتركة ، فما الذي يعنيه عندما أقول القيم القطرية أو الاماراتية، او الامريكية ،أليست كلها تدعو إلى قيم انسانية مشتركة ، تدعو الى الحفاظ على قيمة الانسان كقيمة فعلية وليست فقط قيمة استهلاكية

هذا لم يكن حصراً معه ، بل مع كثيرين عندما اطرح سؤال ، ما هو أغلى عنصر على وجه الأرض، يسألني أحدهم :مالذي تعنيه كمادة ؟ام ماذا؟، ولعلي أعصر أدمغتكم معي بعض الشيء ، من الذي اعطى للاشياء قيمتها...من الذي قدر اسعارها وأصبحت سلعة يتقاتل الناس من أجلها، أنا لا أتكلم عن ضروريات الحياة بل عن تلك المعادن النفيسة ، من الذي قدر أثمانها > ألم تكن في يوم من الأيام مجرد مادة متجردة من أي قيمة مخزونة تحت الأرض، فاستخرجها الانسان ووظفها لخدمته فأصبحت ذات قيمة لأنها تم استخدامها فيما اخترعه الانسان واصبحت مصدر من مصادر الطاقة ، ألم يكن الفحم في يوم من الايام مصدر الطاقة ، ومع استمرار وجود الفحم الا ان استخدام الانسان له قل ،فقلت قيمته الاستهلاكية وتوجه الى البترول، فأصبح استهلاك البترول هي القيمة الاغلى واصبحت الدول المصدرة للبترول هي الدول الغنية وهي مناطق الصراع بين الدول الكبرى لاستجلاب اكبر منفعة ممكنة وحتى لو خالف ذلك الكثير من ما تدعو اليه، وبعد البترول ظهر الغاز الطبيعي وتحولت دول بفضل ذلك الى اغنى الدول، واليوم نتكلم عن المصدر القادم للطاقة وهي الطاقة البديلة.. كل ذلك تم تقديره بعقل الانسان ، وعندما كان الانسان بدائياً كان تقييمه للاشياء الضرورية هو الاساس ، فالاستيلاء على مناطق تواجد الماء وقيام حضارات الارض حولها لأكبر دليل على ما اقول، وكل ما زاد تعقيده زاد تعقيد تقييم الاشياء من حوله ، الى ان قام بتقييم من حوله من البشر

فقام الانسان يقيم أخاه الانسان بقيمة مختلفة عنه ، لا لشيء ولكن لانه يمتلك القوة ,فأصبح الغني يفترض من الفقير أن يخدمه لأنه لا يملك ما يحتاجه ويملكه الغني ، وأصبح القوي يستخدم الضعيف والمجموعة تستخدم الافراد ، إلى أن تحولت تلك المنفعة الى تملك فظهر الرق والعبيد والسبايا وظهرت طبقات المجتمع وتقسيماته وهنا نطرح السؤال ما هي قيمة الانسان الحقيقية، ما هو سعرك في السوق الاستهلاكي الذي ينظر الى الانسان بأنه سلعة، وهنا نعود الى موضوع نقاشنا عندما كنا نتحدث عن ما هي قيمة الانسان وما الاشياء التي يحتاجها وكيف يقيمها ؟ فقال : بأننا نساعد الاخوة الفلسطينيين عن طريق بناء المدارس والمشاريع السكنية، ولأننا أصبحنا ننظر للانسان بأنه مادة مستهلكة وأنه ذو قيمة فما عدنا نلتفت الى القيم الحقيقية والتي تدور معنى حقيقة الحياة حولها،عندما يُنظر إلى شاليط ( الاسير الاسرئيلي ) بأنه يساوي الالاف الفلسطينيين لانه ببساطة المواطن الفلسيطيني لا يساوي في نظر ذلك السوق الى ١٠٠٠/١ من شاليط، فيفترض أن اعتقد بأن ذلك الفلسطيني سيقبل بكل ما سأقدمه كأعطية، ولو جئنا للواقع لأدركنا أن خيراً من خيمة يلتحف بها أو مدرسة يتعلم بها، قيم ترمز الى انسانيته وقيمته كانسان على هذه الارض، قيمة الحرية والعدل والتنمية مثله مثل نظرائه من البشر، هذا هو الانجاز الحقيقي عندما نتكلم عن حجم المساعدات

ما فائدة الفندق ذو الخمس نجوم وأنا اسيرٌ فيه، لرجل حر ينام على طرقات الشوارع خير من ذلك المحبوس الذي لا يملك قرار نفسه ، فهو لا يدري اذا كان مسموح له أن يمشي في طرقات مدينته تلك الليله، اذا ما كان يُسمح لابنائه من الذهاب لمدارسهم غداً او انها ستُعطل ، اذا ما كان سيمارس عبادته وسيذهب الى مصلاه أم سيمنع عنه ، اذا ما كان له الحق في زيارة أخٍ له في المدينة المجاورة ام ستمنعه الحواجز، عندما تفقد قيمتك عندها فقط يحق لهم أن يحاصروك بجدار وكأنك حيوان شريد يخافون من ردة فعله، واذا لم تتأدب سنمنع عنك كل المعونات وسنقصفك بشتى الأسلحة وسندمرك لكي تتعلم درساً لن تنساه وحتى وإن لم تشارك تلك العصبة في رمي القذائف فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم ووجدك معهم سيكون ورقة ضغط لنا عليهم ، فما أنت كقيمة، اذا قيمنا جندي من جنودنا بألف من قادتكم فكم سيعني لنا ذلك المواطن العادي المسكين وكم يعني لي تعليمه أو دراسته فضلاً عن ابداعه في حياته واطلاق ممكناته كانسان يحق له ان يضيف لهذه الدنيا جمالاً من جمال روحه

هذا ليس استقلال لما يُفعل في الساحة من جهود ولكن تذكير بأننا كبشر لا نقدر بثمن ، نحن أغلى من كل شيء وما هي تلك الاشياء الا اسماء اطلقنا نحن عليها اسماءها، نحن من اخترعها واكتشفها وسيسها وروضها ليستفيد منها ، نحن كبشر سواء من ناحية الجنس فكلنا مخلوقين من نفس الخلق لا فضل في ذلك لأحدٍ على أحد، ليس لاحد الحق في أن يضع تسعيرة على رقبة الاخر ، لا لشيء ولكنه فقط يمتلك أسباب القوة أو الغنى والتي قد حاز عليها بأن سنحت له الفرصة ، فلما نمنع الاخرين من أن يتمتعوا بحق الاستمتاع ... اذا اردت ان اطعم مسكيناً فخيرٌ لي ان اعطيه صنارة واعطيه الحرية بأن يصطاد ويأكل ما يشاء متى ما شاء واذا لم يرد أن يصطاد وأن يغير ما يأكل فله ذلك وان اراد ان يصوم فله ذلك ، ان مجموع ابداعات البشر هي ما تجعل لهذه الدنيا قيمة ومعنى وان اختلاف البشر ما هو الا قوة لتلك القيمة الانسانية التي نتحدث عنها وليس اختلاف تناحر وتصارع وتقاتل لكي يبقى البشر لوناً واحداً.. فما الحياة عندئذ؟؟

هذا بعضٌ من زفراتي ودمتم بشراً احراراً ولا تقدرون عندي بثمن

1 comment:

  1. ليس فقط تقيم الإنسان للإنسان من صنع الإنسان نفسه بل إن ثقافته بشكلها المجرد من صنعه بحكم أن الكون كله مسخر له!

    بارك الله فيك وفي قلمك يا دكتور

    ReplyDelete