Thursday, July 22, 2010

الناخب العربي أفضل من الناخب الأمريكي




عند نقاشاتنا ولقاءاتنا مع الشباب وحديثنا عن الديمقراطية او سمها ان شئت الشورى سواءاً كانت في شكل مجلس مُنتخب، مجلس أمة ،برلمان ، تنطرح مجموعة من الاسئلة من بينها، هل نحن مستعدون للعملية الديموقراطية بكل تبعاتها، هل نحن بحاجة لها، ام ان الوضع الحالي جيد ولا يحتاج الى مزيد من التعقيد وخاصة اننا في مرحلة بناء والأمور مستقرة والوضع جيد بل ان البعض سيصفه بالمثالي فما الداعي بأن نضحي بما في ايدينا الان ونأتي بنظام جديد قد يكون له تبعات تحرم كثير من المستمتعين بكثير من المزايا من هذه النعم، أو قد توصل من لا يستحق الى ذلك المجلس مما سيعكس أكثرية الاختيار لا عقلانيته، فالتخوف من وصول الاشخاص الغير مؤهلين إلى أماكن حساسة يمنعنا من خوض التجربة

والبعض سيذهب الى الادعاء بأن الشعوب العربية شعوب لا تستحق الديموقراطية، مستدلاً بما هو كائن وما كان في كثير من الدول العربية من تجارب تستثر حفيظته من تكرارها، متجاهلاً هذا المدعي كثير من التجارب الايجابية والتي حصلت في كثير من الدول مما يسميها البعض النامية او دول العالم الثالث والتي لا يبلغ دخلها فتات دخل دول المنطقة ولديهم من مشاكل تحدي الحياة اليومية ما يشغلهم عن الاهتمام بالديموقراطية ومما أعجبني ما حصل مؤخراً في موريتانيا من استجواب رئيس الوزراء الموريتاني في صورة حضارية تعكس المستوى الفكري السياسي التي بلغته هذه الدول ، ورغم الاضطرابات التي تشهدها تلك المنطقة والتي قد تشكل سبباً رئيسياً في عدم استقرارها الا أن الرأي العام وصوت الشارع هو الحكم ولا يصل الا من يمثل الاغلبية فهو في النهاية ممثلهم

ولن اتطرق الى موضوع أهمية حرية التعبير عن الرأي الفردي لاننا نقاشنا هذا الموضوع في المقالة السابقة ولكني اود التركيز على, من هو الحكم في مسألة استعداد الشعوب لخوض تجربة سياسية جديدة، أهو الشعب ، الحكومة،المجتمع الدولي،...للأسف الكثير يعتقد أن الشعب هو المعيار الوحيد للحكم على قابلية الشعب لخوض العملية الديموقراطية وهذا الاعتقاد يدفعنا الى طرح السؤال المنطقي التالي، وما هي المعايير المطلوب توفرها في الشعب لكي يستحق شرف التعبير عن نفسه والمشاركة في اتخاذ القرار الذي يرسم ملامح حياته اليومية ،ما هو مستوى الثقافة المطلوبة لدى الناخب من أجل آن يستطيع ان يمارس حقه في التصويت..ولكي اوفر عليك عناء البحث فلقد حاولت جاهداً البحث عن الشروط المطلوب توفرها في الناخب الأمريكي من أجل أن يختار رئيس الولايات المتحدة والتي تعبتر الدولة الاولى في العالم من المعيار السياسي، فلو افترضنا تخوفنا من وصول ذلك المرشح المسكين إلي مجلس الشورى ومدى درجة تأثيره في القرار المحلي فضلاً عن القرار الدولي ما كان ليُقارن من تخوف العالم آجمع من الرئيس الجديد للويلات المتحدة وما هي اجندة سياسته الخارجية وكيف ستعكس بالايجاب او السلب علينا نحن في العالم العربي ، وان كان التخوف هو السبب الرئيسي الذي منعنا من التجربة لكانت الولايات المتحدة أحق بمنعها منا,فما وجدت الا شرط أن يكون عاقلاً وفي بعض الولايات ذهب البعض أن لا يكون لديه سجل إجرامي


هنا انا اتحدث عن حق الادلاء بالصوت وليس عن التجربة الديموقراطية في الولايات المتحدة وما لها من سلبيات وايجابيات، لكي نفرق بين موضوعين ،ولكي تعلم حقيقة ما اقول دعني اسوق لك ما ذكره الدكتور المسيري في مقاله (الديموقراطية المنفصلة عن القيمة ) عندما تكلم عن الناخب الأمريكي

فالمواطن الأمريكي الذي ينتخب أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ ورئيس الدولة التي تريد أن تحكم العالم هو مواطن ساذج لا يعرف شيئاً عن علاقة الاقتصاد بالسياسة، وعن آليات الاستغلال الاقتصادي، وهو جاهل بما يجرى في العالم، والحزبان الرئيسيان (الديموقراطي والجمهوري) لا يقدمان له برامج توعية سياسية، ويكتفيان بتقديم برامج متناثرة لا يربط أجزاءها رابط، حتى ترضى معظم الأذواق، إن لم يكن كلها، وهي برامج تختزل تطلعات المواطن إلى بعدها المادي (الاقتصادي والجسماني) وقضيتها الأساسية هي إشباع تطلعاته الاقتصادية بشكل سريع ومباشر، ويتولى الإعلام الترفيه عنه وتفريغه من الداخل، من خلال تصعيد نزعاته الاستهلاكية والجسمانية، وحصره في عالم الحواس والسلع والمادة والأشياء .

وقد كنت في رحلة علاجية في الولايات المتحدة عندما حدثت المواجهة الخطيرة بين دولتين نوويتين، هما الهند وباكستان، فسألت كبيرة الممرضات (وهي في منزلة الطبيب وتتلقى تعليماً جامعياً طويلاً مثله) عن رأيها في هذه المواجهة، ففوجئت بأنها لا تعرف شيئاً عنها، وبررت ذلك بقولها إن الهند وباكستان بعيدتان عن الولايات المتحدة !!

كثير من أعضاء الكونجرس يخلطون بين العراق وإيران Iran و Iraq بسبب تقارب النطق بين الكلمتين بالإنجليزية، وبسبب جهلهم الشديد بالجغرافيا والتاريخ .

عالم الانترنت الان قد وفر علينا الكثير من العناء فلك ان تدخل الى موقع
www.youtube.com
وتبحث عن

لكي تقارن شعوبنا العربية بالشعب الأمريكي الذي يدلي بصوته ويختار من هو القائد القادم للعالم

ان الدور الكبير في تجهيز الشعوب لخوض العملية الانتخابية الديموقراطية يقع على كاهل الحكومات لا من أجل تنوير الشعب بأكمله فهذه مهمة صعبة، ولكن بتوفير جو يسمح بخلق قيادات اجتماعية، نعم ربما الشعب الامريكي ليس بالمستوى الذي كنا نعتقده لاختيار من يحكمه ولكن الاليات التي من خلالها يتم اختيار رئيس الولايات المتحدة ،بخلق مناخ يسمح بتعددية فكرية تفرز مدارس فكرية متنوعة تظهر في صورة احزاب متنافسة من اجل الصالح العام وبالتالي تقوم تلك الاحزاب بتدريب مسبق لتلك الكوادر عن طريق قنوات تؤهل هؤلاء القادة مبكراً من المراحل السنية الأولى من أعمارهم من اطلاق قدراتهم وميولهم ، كل حزب له أجندته ،مدرسته السياسية حيث يحرص على ضم أفضل الطلبة لها يتلقى فيها من التعليم ما يؤهله لكي يكون المرشح القادم... وفي النهاية تأتي لعبة الأصوات لتختار الأفضل من الجيدين... ما احوج المنطقة الى وجود جو يسمح بالتعددية والحرية والعدل...لا تنقصنا امكانيات ولكن تنقصنا أمنيات

No comments:

Post a Comment