Monday, July 19, 2010

انا انسان...اذاً انا اعيش حياتي كما اريد لا كما تريد




منذ فترة طرحت تساؤل في الفيس بوك عن (هل نحن مستعدون للعملية الديموقراطية) وجاءت الاجابات متفاوتة رغم ان المعظم مال نحو الرفض وأننا لا زلنا غير مستعدين للعملية الانتخابية وذلك لأن مؤهلات شعوبنا لا ترتقي إلى مستوى يؤهلها من التصويت والادلاء بالرأي والمشاركة في القرار كما زعم البعض ، وبعد ذلك بدأت بعض التساؤلات تظهر على السطح، ما هي قيمة الانسان الحقيقية،كيف نقدر ثمنه وهل من الأخلاقي تثمين الانسان كما نفعل بسائر المتاع ، هل من الانصاف أن نتعامل معه كسلعه فنقدر لها ثمن يتم على اساسه تقدير قيمته في المجتمع، فاذا كان ذا ثمنٍ عالي حافظنا عليه ورصدنا له الحماية واذا كان من العمالة الرخيصة كما يحب البعض تسميتها سهُل علينا التضحية به والاتيان بغيره

ولعل هذه التساؤلات تقودنا الى المزيد منها، لو افترضنا صحة فرضية تثمين الانسان، فما هو السر في ذلك الثمن، جنسه !! جنسيته!!جسمه !!مادته!! روحه!! ام عقله،واذا افترضنا ان اغلى ما عند الانسان عقله فهو لا يرضى بأن يقيد آحد اختياراته وقراراته ،أليس المنطق يدفعنا اذاً بأن أغلى ما يمثله هو قراره ،والناتج عن ادراكه لما يحيط به من أمور ،فهو الذي قرر بأن يشق طريقه في المجال الفلاني وأن يكون سمته بتلك الصورة وخطابه بهذه الطريقة أو تلك ومكانته الاجتماعيه بهذه المنزلة أو غيرها،فاذا كان كل ما سبق من طوع اختيار الانسان ،أليس اذا قراره في طريقة عيشه يعتبر من أهم القرارات في حياته، وارآه في قضايا معينة تعكس صورة لعقله وخلفيته ومنهجيته التي يعيش عليها من أهم الاراء

أليس من الغريب بأن للانسان الحرية في اختيار ديانته، وزوجته وبيئته واسرته ومكان معيشته ووظيفته وهوياته ومن ثم نفرض على ذلك الانسان بأن يتبع غيره فيما يفرضه عليه من أمور قد يكون غير مقتنع بها، وليس هذا فحسب بل ويسلم بها، أليس من المضحك أن الانسان الذي يعتز بأنه قد اصبح ما هو عليه اليوم بفضل اختياراته الحكيمه يرفض بأن يكون له رأي في كيفية معيشته اليومية، ولو افترضنا بأن هناك من أجبرك أن تأكل نوعاً معيناً من الأطعمة ولو كان غالي وجيد فهل سترضى باختياراته لك، ( يا موسى ادع لنا ربك ينبت لنا مما تخرج الأرض ) فلقد كان طعامهم اللحم ولكنهم سئموا منه، ولو فرضنا أنك رضيت باختياره فأين تقع دائرة التفكير وأين تكمن وظيفة العقل من تحليل وتفكيك وتفسير وتركيب وفهم وتقبل واقتناع

كثير من الناس يشتكي من البنية التحيتية الهندسية للمدينة وأنها غير مكتملة ولكن ما هو أدمى واسوء عدم اكتمال البنية التحتية الفكرية لنا كبشر، وغياب الكثير من المبادئ ،والتي تفرق بيننا كمخلوقات مخيرة بمشيئة الله لا مسيرة بارادة الله فقط وهذا الذي جعلنا في منزلة اعلى من الملائكة لأننا نفعل الامور عن اقتناع ونؤمن عن اقتناع ونختار بإرادة ونتحمل مسؤولية اختياراتنا بايجابياتها وسلبياتها ، أليس من المشين تسليم قرار طريقة عيشك لغيرك مهما يكن هو لانه في النهاية قراره يعبر عن ادراكه، فكيف يرضى الانسان بأن يتنازل عن أغلى ما يملك ، بل اغلى من الشرف والوطن ،ليس هذا فحسب بل جعله الشارع والقوانين شرطاً للتكليف ألا وهو العقل، فلو زال عقلك لما فطنت للشرف ولا للوطن ، ما احوجنا اليوم الى إعادة زرع قيم الانسانية الكبرى في نفوس ابنائنا ،الحرية،العدل ،التنمية ليخرج لنا جيلاً يطلق ممكنات عقله ولا يرضى بأن يعيش حياته كما يريدها الاخرون ولكنه يعيش حياته كما يريد ... ودمتم أحراراً

No comments:

Post a Comment