Wednesday, July 7, 2010

رب هندوسي صادق ومسلم كاذب


اجتمعنا اليوم مع مجموعه من الاخوة المشاركين في دورة النهضة، وكنا نتبادل اطراف الحديث وتعرضنا للكثير من النقاط من بينها كانت، مفهوم دولة المواطنة ،وما تكلم عنه الدكتور الشنقيطي من أن دولة المواطنة مفهوم تناوله الاسلام من قبل ، وبالفعل فالمسألة جدُ قديم ولقد تعرضت لبعض ما كتبه الامام محمد عبده في مجموعة الاعمال الكاملة من أن جميع المواطنين لهم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات التي لها علاقة بمصيرهم على الرغم من اختلاف عقائدهم،ولعل المقام هنا ليس مقام الدخول في تفاصيل فقهية و هل اذا كان يحق لغير المسلمين تولي نظام الحكم وادارة الدولة وخاصةً في ظل دستور يكفل العدالة ،لان الموضوع مطول ويحتاج الى كثير من التفصيل

لكن ما اثار انتباهي سؤال احد الأخوة الأحباب عندما قال، هل لنا أن نثق بغير المسلمين، هل ارتضى الاسلام شهادتهم واخذها بعين الاعتبار أم أن شهادتهم مردودة باطلٌ ما فيها، واذا قلنا أن شهادتهم لا تُقبل فكيف نرضى بهم حكاماً علينا، وبدأت الافكار تجول وتلعب بخاطري، ولكن لنعود الى مسألة القيم، هل الأخلاق سببها العقيدة فقط؟هل قيمة الصدق كقيمة هي قيمة إسلامية فقط أم أنها قيمة إنسانية تدعو لها البشرية، وتحث عليها الفضيلة وتدعو إليها الاخلاق مهما اختلفت مرجعيتها الفلسفية ، ألم يكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يُدعى بالصادق الأمين قبل الدعوة، فإذاً الصفة كانت معروفة قبل الاسلام ولم يأتي الاسلام ليُعرف بها فحتى لو اختلفنا عقائدياً فان الصفة لا ترتبط بعقيدة الشخص فرب هندوسي صادق ومسلم كاذب هذا ابتداءاً

الاشكالية في ظني تكمن أن كثير منا لا يستطيع أن يفرق بين الحقائق والحقوق وادخال مسألة الولاء والبراء القلبية وتحويلها الى تعامل واقعي بين البشر، فتلتبس عليه الأمور فتراه يصدر أحكاماً بناءاً على الحقائق وليست مبنية على الحقوق، فالعدل هو حق مكفول لجميع البشر مهما كانت ديانته ومهما كانت حقيقته وعقيدته ولا يفترض فينا كمسلمين أن نظلم من يخالفنا في عقيدتنا لأنه بذلك خرج من دائرة أخوة الدين، وهذا يرجعني بالذاكرة إلى الوراء سنوات عندما كنا ندرس في اسكوتلندا وسأل شخص إمام المسجد، هل يجوز غيبة غير المسلمين؟ فصدر له الامام الفتوى على طبق من ذهب نعم يجوز سبهم وغيبتهم، ولكن أم تأتي تعاليم الاسلام لتبين لنا أن المؤمن ليس باللعان ولا السباب، فأين نحن من منظومة التكامل في ديننا، كيف يدعو ديننا الى التكامل في شخصيتنا ثم يأتي بأمرين متناقضين ، الناس سواء في التعامل فنحن نحسن للكل وأما مسألة الولاء والبراء فهي مسألة قلبية ، ألم يبكي حبيبنا محمد ويقف لجنازة يهودي وقال: اوليست نفساً!! فالنفس عندنا غالية

اذا كان الأصل عدم الثقة في الاخرين، فكيف أجاز الاسلام الزواج من أهل الكتاب، وأي علاقة اعمق ويمتد أثرها الى ابنائك من الارتباط بأمهم، حتى أن الله سماه الميثاق الغليظ، وأي ركينه يرتكن عليها الزواج كالصدق في التعامل، فأنت تصدقها في اخلاصها لك وحرصها على ابنائك وتربيتهم، صدقتها في انها تحافظ على مالك وبيتك، واين عقيدة الولاء والبراء من هذا الارتباط! وكيف يجتمع أن يبغض الرجل زوجته الغير مسلمة وهو يشاركها في أدق التفاصيل ويقتسمون الحياة معاً ، لابد اذن أن الخلل هو خلل في فهومنا ومنظورنا للاخرين

ولعلي اختم بحادثة هجرة المسلمين الى الحبشة ،يصف الرسول ملكهم المسيحي:" ان بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد وهي ارض صدق" فلماذا وقع الاختيار على الحبشة؟ ألم تكن مملكة الغساسنة في الشام ومملكة المناذرة في العراق ويربطهم رباط النسب والعروبة؟ولكن كان السبب الرئيسي هو عدم الظلم ولم تمنعه عقيدة النجاشي أن يكون عادلاً ،لأن العقيدة ليست هي المعيار الوحيد في تحديد سلوك الشخص،واختيار جعفر للغة مشتركة يتفق مع من يخالفه في عقيدته وذلك للتقريب بين القلوب فيقول ( هو كلمة الله وروحه ) فيستخدم ما اتفقت الشريعتين عليه من وصف للمسيح عليه السلام

No comments:

Post a Comment