Monday, December 27, 2010

عشرون درساًً من تركيا... الجزء الثاني


بسم الله الرحمن الرحيم

نستكمل بقية الدروس من رحلتي الى تركيا


الدرس التركي ال١١: التاريخ لا يملك للحاضر حصانة نهضوية ولكنها دروس وعبر، ما كان في الماضي يبقى في الماضي

الدرس التركي ال١٢: عالم الأفكار شبيه بعالم الغاب، لا مكان للافكار الضعيفة فالأفكار القوية هي التي تبقى

الدرس ١٣: لكل فكرة فكرة اخرى مضادة لها في الاتجاه ومتناسبه معها عكسياً اذا ضعفت إحداهما قويت الاخرى

الدرس التركي ال١٤: في وقت الأزمات لا يبحث الناس عن افكار مثالية ولكنهم يريدون حلولاً، الفكرة الناجحة هي تلك المولدة للحلول، لا تسال الجائع عن طعامه أحلالاً كان ام حراما

الدرس ١٥: الأفكار القديمة تُعد في نظر الأفكار الجديدة حشائش ضارة لابد إزالتها لتنمو الحشائش الجديدة

الدرس التركي ال١٦: لا تنجح الأفكار من دون علاقات وقوة

الدرس ال١٧: الأفكار كالاشخاص تشيخ وتكبر

الدرس التركي ال١٨: أتاتورك اختار أنقرة لكي تكون العاصمة الجديدة بالفكر الجديد، نقلة حسية ومعنوية

الدرس التركي ال١٩: كلما قويت صلاحيات الجيش كلما تقلصت الحريات، تقويض صلاحيات الجيش في تركيا مؤخراً إيذان ببداية مرحلة جديدة

الدرس التركي ال٢٠: إبقاء أتاتورك للارث العثماني كجزء من الهوية الحسية لا الفكرية يدل على حكمته

تم بحمدالله

Sunday, December 26, 2010

عشرون درساً من تركيا...الجزء الأول


بسم الله الرحمن الرحيم

هذه مجموعة دروس كتبتها في رحلتي الأخيرة الى اسطنبول وهي خواطر من مجموع مشاهداتي


الدرس التركي الاول: الهوية حاوية لكل ما يمت بصلة للوطن،نعيشها، نراها نسمعها نستشعرها نحس بتميزها، لها بصمتها الخاصة واريجها المميز

الدرس التركي الثاني: الفن هو المنبر الاعلامي للهوية، ما هي قيمة الهوية من غير الفن، وما تراجع الفن في عصرنا الا انعكاس لتخلفنا

الدرس التركي الثالث: ليس للهوية دين او مذهب ولكنها تُشعرك بشعور الانتماء لها وهذا الشعور كفيل لخلق شعور الوفاء والولاء لها

الدرس التركي الرابع: مرونة الهوية شرط اساسي لنجاحها، فالمسلم والمسيحي،الاسلامي والعلماني كلهم تجمعهم هوية واحدة

الدرس التركي الخامس: من رحم الدمار يكون الإعمار، سقطت فكرة الخلافة فقامت فكرة أتاتورك، ونجح في أتركة ثقافة شعب كان يبحث عن مصدر للعزة

الدرس التركي السادس: تطور فكر الحركة الاسلامية التركية مع تطور البلد ونهضتها، فكان سبب في اجتذاب العديدين لأنهم يخاطبون العقول لا القلوب

الدرس التركي السابع:موجه للسعودية، نستطيع الاحتفاظ بآثار الصحابة لان حجتكم في سد باب الفتن حجة واهية وليس لها اساس من الصحة

الدرس التركي الثامن : الهوية مصدر عزة وافتخار للشعب ومصدر شرعية للحكام لو أحسنوا استخدامها ولكم في أتاتورك وهتلر عبرة

الدرس التركي التاسع: الهوية حالة عاطفية تختلف عن الفكر والذي يمثل حالة فكرية، الشعوب تُحركها المشاعر لا الأفكار

الدرس التركي العاشر: سامح الله التمدن حرمنا من لمسة الفن الجمالية، كلما زادت التكنولوجيا كلما قل الفن

يتبع

دروس شبابية نهضوية في الهجرة النبوية الشريفة (1/3)

دروس شبابية نهضوية في الهجرة النبوية الشريفة (2/3)

دروس شبابية نهضوية في الهجرة النبوية الشريفة (3/3)

WE WILL NOT GO DOWN (Song for Gaza) .. Michael Heart

Monday, December 13, 2010

انا كويتي انا


بسم الله الرحمن الرحيم

انقطعت عن الكتابة منذ شهور لظروف شتى ولكن ما حصل في الكويت وبالأخص مع الدكتورعبيد الوسمي اجبرني على كتابة ما يلي

١) كثيرٌ منا لا يصطاد الا القبيح، فبالرغم من تجربة الكويت العريقة في الحقل السياسي ، وتجربة الديمقراطية في ظل نظام أُسري حاكم وما نتج عن ذلك من وجود احزاب وفرق شتى كلٌ يعبر عن رأيه ويحاول ان يستنصر لرأيه بالادلة والبراهين ويجمع رأيهم في نهاية مظلة مجلس الأمة، يخرج لنا من ينتقد ما حصل بسهولة لمجموعة من المواقف

٢) التجربة السياسية تجربة انسانية فالقداسة مرفوعة عنها، والنضج فيها يكون بالتجربة والاختبار والاختيار ، وكلما زادت التجربة اختباراً كلما زادت نضجاً، فلا نستطيع ان نقارن دولة مثل الكويت بأي دولة خليجية اخرى من ناحية تجربتهم الشعبية السياسية

٣) كثير من الدول المجاورة لا يعرف مواطنوها حقوقهم الدستورية بل بعضهم لم يشارك في حياته القصيرة بأي نوع من التجربة السياسية فضلاً عن المشاركة الحيوية في برلمان، فهو لا يعي مسألة مساءلة الحكومة واستدعاء وزير للمساءلة على منصة الاستجواب في مجلس الأمة وحل حكومة وتعيين أمير للبلد...كل ذلك عاشته الكويت فرأي الاخر يظل قاصر لأن ليست النائحة الثكلى كالمستأجرة

٤) المشاكل قد تكون احياناً هي الحل من غير أن تدري، خلق مصير مشترك بين الأطراف المتنازعة وتوحيد الجهود ضد خصم واحد قام بتصرف أحمق قد تودي بحياته السياسية، وهذا ما نراه حاصل في الكويت وفي مصر من توحد لجهود المعارضة

٥) من قال ان الديمقراطية هي حكم الأغلبية للشعب من غير وجود ضوابط لحفظ الحقوق المدنية والدينية والثقافية لم يعي جوهرها، فلقد قامت الديمقراطية كنتيجة منطقية من نضج فهم معنى الكرامة الانسانية وما تحتويها من معاني كالحرية والعدل والتنمية، ولما حصل ما حصل من تعدي لكرامة الاشخاص لم يتماشى ذلك مع مفهوم الديمقراطية عند اصحابها فالهدف منها احترام حق الاختلاف عند الاخرين وليس قصرهم على رأي واحد، وصعب لمن لم ينضج ليصل الى مستوى من الحرية تطلق سراح روحه وعقله ان يفهم معنى المشاركة السياسية

٦) تجربة الديمقراطية في الكويت تجربة فريدة من نوعها، فلا زال الحاكم يملك صلاحيات تمكنه من التدخل، ولابد لنا اذن ان نحترم ما يحصل من غير سخرية للتجربة اعتقاداً بأن التجربة لابد ان تكون معصمومة لكي تكون ناجحة

٧) كيف يتجرؤ الانسان من مهاجمة أخيه الانسان وبالأخص ذلك الذي يشاركه، وطنه وأرضه ودينه ،أولئك أصحاب العقول الفارغة البائعون لضمائرهم، المتقربون للعادل سبحانه بطاعة العادل اطال الله في عمرهو المسلمون عقولهم لغيرهم من باب المصلحة، فماذا بقي من الانسان عند بيع عقله وروحه؟؟

٨) كيف تتوقع أي حكومة بولاء شعبها عندما يرى ما حصل بالدكتور عبيد الوسمي خبير القانون والحاصل على درجة اكاديمية رفيعة، فهناك حل من اثنين اما ان يسلم عقله ويوقع بأحقية غيره في تشكيل سير حياته بوضع ما يعتقدونه مناسب لحياته او ان تقوم الدولة بموقف يعيد للانسان كرامته لتُثبت شرعيتها ومصداقية ما تقول ...ولا يخاف الا من باع عقله

٩) د. الوسمي بُوركت وبورك ذلك الرأس الذي ضُرب، وبوركت تلك الروح التي في ذلك الجسد، ضربوا الجسد فارتقت الروح وأوطؤا الرأس غصباً فارتفعت الهمة والهامة جبراً... ذلك الأحرار في دين العبيد

١٠) لا زال نشيد الكويت يرن في أذني ( أنا كويتي أنا ، أنا قول وفعل وعزومي قوية) وانت يا وسمي الكويتي حقاً

Wednesday, September 1, 2010

كن انت السفير الثالث


كثير من الناس يعيش في واقع مصنوع من نسيج ادراكه، ولانعزاله عن ما يدور من حوله رسم لنفسه واقعاً مبنياً على ما يلتقطه من مدركاته ليفسره كيفما يشاء، فترى كل ما يستخلص اليه من نتائج قائم في المقام الأول من ارائه الشخصية وليس تحليلاً واقعياً لما يحصل في عالمه المحيط به، لذا تراه يغرد خارج السرب ويأتي بحلول ليست عملية، يقدم المفضول على الأفضل والمندوب على الواجب ولا يُري الناس الا ما يرى وهذه اشكالية ضخمة خاصةً لمن يتصدر لمسألة اصلاح المجتمعات

اعتقاد في المقام الأول أهمية فهم الواقع، فهم معطياته ، مكوناته وتفاعلات تلك المكونات مع بعضها البعض..فهماً يحتاج الى كثير تحليل وتفكيك وتفسير واعادة تركيب لتتمكن من رؤية الصورة الكلية، واذكر في هذا المقام قصة الملك وسفرائه الثلاث، اذا ارسلهم ليرصدوا حال المدينة فجاؤا ليخبروه كالتالي قال الأول: المدينة على خير حال، اهلها صالحون ، خاشعون ،ذاكرون لله ،وقال الثاني: بل اهلها ضائعون في سكرتهم لاهون ، وجاء الثالث: فقال له الملك بعثت الاول فقال لي كلام عكس ما ذكره الثاني، فأصدقني القول، قال السفير الثالث: اما الاول فذهب الى مناطق الفضيلة فوجد الصالحين واما الاخر فذهب الى مواطن الرذيلة فوجد الفاسدين، ولولا وجود من ادرك الواقع لعُكست للملك صورة غير حقيقية تترتب عليها قرارات مصيرية وفي النهاية لم تحل المشكله، فجمع المعطيات الصحيحة من الواقع اول خطوات فهم لأي ظاهرة، وكما قيل ليست الصعوبة في اجابة الاسئلة، ولكن الأهم أن نجيب على الاسئلة المطلوب اجابتها

النقطة الثانية في فهم الواقع هي ،قواعد الفهم، واعني بذلك ما هي القواعد التي تبني عليها فهمك لما يحيط بك من ملابسات، هل تُحكم العقل، العاطفة ام لك مرجعيه معينه قانونيه كانت او دينية، على ماذا تستند لتحكم على ما يمر عليك، من هم قضاة محكمتك وما هي القواعد التي تبني عليها قراراتك الصادرة عنك والتي تتخذ شكلاً محدداً كسلوك، او موقف او رأي...نعم أعي مدى صعوبة هذه النقطة ولكنها مهمه ان يكون لك منهج في الحكم على الاشياء وترى كثير من المترددين يحكم تارةً بعقله وتارةً بجزء من نص مقتطع عن واقعه وزمانه ومكانه او بعاطفة جياشة غيورة من غير تفكير ولا تدبير... ووجود المنهجية للفهم ليس بالامر السهل فهي تتطلب مذاكرة وقراءة واطلاع وتجديد، فكم من القناعات التي كنا نعتقد انها الحق المطلق اكتشفنا بعد فترة خلاف ما كنا نعتقد

النقطة الثالثة، ادراك قدراتك، جميعنا يدعو الى التغيير ولكن الأهم ان تعلم ما هي قدراتك لكي تعلم ما الذي يمكن ان تغيره،ردود الافعال سهله ويفعلها الجميع ولكنها سرعان ما تخمد، اين هم من تلك القضايا الكبرى التي هزت العالم فترة، تعال على قضية الدرة، الرسوم، المقاطعة الفيضانات والكثير حتى على المستوى الشخصي مالذي حصل لتلك الجذوة المتقدة، ان الانفعال الحاصل الاني ناتج عن الشعور بالفاعلية، الجميع يحب ان يشعر ان لفعله اثر ولكن ما فائدة الاثر اذا كان قصير العمر، ادرك قدراتك لتعلم ما هي نقاط قوتك فتنميها وما هي نقاط ضعفك فتقويها وتساهم في عملية اصلاح وانت مجهز بعقليه استراتيجيه تنمويه تُصلح عيوب نفسها لتصلح مجتمعها

النقطة الرابعة ، الدولة كيان يختلف عن الفرد، كثير منا يتعامل مع الدولة وكأنها فرد، يريد ان يستقطعها من منظومة الدول، لديها مصالح وشعب لترعاه وتلك المصالح يترتب عليها اتفاقيات ومعاهدات وتنازلات احيانا من اجل النفع العام.. ولعلي افرق هنا بين علمين اساسين، علم مقاصد الشريعه وهو الذي يضع القواعد العامة في ضوء الشرع للفرد فيحكم اختياراته بناءاً على تلك القواعد، وهو يختلف تماماً عن علم السياسة الشريعه، وهو الذي يعنى بوضع السياسات الداخلية والخارجية للدوله على ضوء الشريعة ، وللأسف هذا العلم لم يتطور تطور علم المقاصد، فاصبح عامة الناس تحكم على تصرفات دولها من منظور علم المقاصد ويتعامل مع الدولة وكأنها متحكمة بكل قراراتها والوضع اعقد من ذلك بكثير

فخلاصة القول: افهم واقعك، اضبط منهجك ،طور قدراتك ،لا تحكم على المنظمات بعقلية الافراد

Tuesday, August 24, 2010

سلسلة تبسيط العلوم (١): التفكير الاستراتيجي



منافسة بين فريقين

الفريق الاول .. أقل عدداً وحجماً او قوة...ذئاب

الفريق الثاني.. اكثر عدداً وحجماً او قوة...الابقار الوحشية

مع هذا يقوم الفريق الاقل عدداً وقوة (أ) بتحقيق اهدافه

كيف



الفريق (أ) الفائز والذي يبدو انه احتمالات فوزه ضئيلة لديه

فريق عمل
هدف واحد
خطة عمل
تنسيق جهود

في حين ان الفريق (ب) الاكثر عدداً والذي لديه امكانيات الغلبة كانت حركته عبارة عن

رد فعل غريزي

الفيديو: يوضح كيف تمكن فريق الذئاب من توظيف مالديه من موارد وامكانات لتحقيق أهدافه
في نفس الوقت الذي يفتقر فيه فريق الأبقار لهدف وخطة مما يحرمه من الاستفادة من موارده وامكاناته المتاحة

تمكن الفريق (ب) من هزيمة الفريق (أ) عندما مارس استراتيجية مختلفة

الفكرة مستوحاة من كتاب التفكير الاستراتيجي للدكتور جاسم سلطان

Saturday, August 21, 2010

لماذا ننهض؟






يتكرر هذا المشهد كثيراً في حياتنا اليومية، يقف الامام على المنبر، او الوعاظ في المسجد، او الداعي امام شاشات التلفاز فيستفتح قائلاً : كنا سادة الأض وحكام الدنيا ملكنا الارض من مشرقها الى مغربها وخضعت لنا ملوك الأرض ، سدنا العالمين قرونا ، كان الناس يتوافدون علينا ليتعلموا منا، الى غيره من مشاهد العزة ولا ضير في ذلك

ولكن استخدام الفعل الماضي الناقص فقط اجحافٌ في حق قواعد اللغة، فما الذي حل بافعالنا المضارعه الحاضرة، لماذا نعجز عن حل الخلل والقصور مع ان الكل يشتكي من حالنا هذا وهو لا يزال يرى اثار من سبقوا في شرق الارض ومغربها، وفي اعتقادي لولا وجودها لما صدقنا اننا كنا في مرحلة زمنية معينة في هذه المرحلة من التقدم ، وهنا لا اتحدث فقط عن التقدم في المجال العلمي، التقني، العسكري فقط فما ذلك الا انعكاس لتقدم اكبر ، تقدم في منظومة الأفكار، اضافة لجديدة لمفهوم قيمة الانسان في هذا الكون، مفهوم العدالة، التنمية والحرية كمبادئ رئيسية جاء الاسلام ليغرسها في قلوب اتباعه، فكيف يرضى بالظلم ،او الذلة والاستعباد او التخلف في الدارين من رُبي على هذه المبادئ

وما اوضح تلك المفاهيم في قلوب من حملوا الفكرة في مهدها، الاجابة على السؤال الذي يعجز الكثيرين عن اجابته في يومنا هذا، وجرب بنفسك، اذهب الى أي معتقد بعقيدة الاسلام واسأله لماذا اختارك الله لتكون مسلماً؟؟ الاجابة السريعة هي لنعبده، فكيف تعبده وما هو مفهوم العبادة....نعم نحن نبعده بوسائل والعبادة لا يقتصر مفهومها على الفهم المحكور في عبادات وشعائر في المسجد لكنها تتسع بحيث تسع الكون فالارض كلها مسجد، وكما ان سجودك في محرابك هي اقرب المنازل ، كذلك عملك في ميدانك ، ان ارضي واسعه، فتصبح العبادة هي تحقيق غاية خلق الله لنا، لنعمر الأرض...... ولكن ما هي الفلسفة من وراء الجهاد ما هي الفلسفة من وراء التحرك خلف الشعوب لايصال تلك الفكرة لتلك الشعوب لماذ الحرص على الانتشار وعدم الاقتصار على التبليغ

كنتم خير أمة أُخرجت لناس، بهذه الفلسفة يتحرك من يعتقد بالاسلام دينا، بان المغزى من ايجاد فكرة الاسلام أنها قد أُخرجت للناس ، انك قد وُجدت من اجل الاخرين، بما ان فكرتها قد سبقتها افكار الا ان هذه الفكرة اخرجت لهم لتنقلهم من مرحلة الى اخرى... فكرة الاخراج من اجل الاخرين كانت جليه واضحة عندما سُئل ربعي بن عامر لماذا جئتم، لماذا خلقنا الله كبشر وما هي الفلسفة الحقيقية من وراء وجودنا في هذا الكون، وهي ذاتها الفكرة التي غابت عن عقول الناس فترة من الزمن وجئتم أنتم لتجددوها وتجمعوا شتاتها على مر الزمان في شكل اديان مختلفة في قالب واحد متكامل وبقيم مضافة ستنقل البشرية من حال الى حال ،لان هذه الفكرة هي الخاتمة وبعدها ستُتركون لتمعنوا عقولكم في وحي السماء وتعتمدوا على انفسكم لتنهضوا بالبشرية

يقول ربعي: جئنا لنخرج العباد...(البشرية جمعاء) من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ( مفهوم الحرية ) ومن جور الاديان الى عدل الاسلام ( مفهوم العدالة ) ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والاخرة (مفهوم التنمية) فالانسان في نظر هذا الدين ، انسانٌ حر لا يقبل الظلم ويضع بصمته في الدنيا والاخرة (ربنا اتانا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة ) هذه التنمية من مراحلها الاصلاح وعملية الاصلاح هذه عملية ملازمة للتنمية من اجل التطور، فتُراجع الخطط وتُعدل المشاريع لتضمن استمرار عملية التنمية فتتماشى مع مفهوم عملية اعمار الأرض (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) اليس الاقتراحات من الامر بالمعروف، اليس التخطيط الاستراتيجي من الامر بالمعروف، اليس تعديل نظام التعليم والصحة من الامر بالمعروف...اليس مراجعة المشاريع ولجان التقويم واكتشاف جوانب النقص من النهي عن المنكر... هل علمت الان ما هو مفهوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكيف يتماشى هذا مع مفهوم التنمية ، وان لا بد من العدالة لضمان الاصلاح ولا بد من الحرية لتتمكن من التعبير عن رأيك وتصبح قادراً على المشاركة الفعالة في مجتمعك من خير خوف

بهذه القيم الثلاث ،العدل ،الحرية والتنمية بنى الاسلام قواعده الاساسية الاولى ، تلك الغاية كانت واضحه جلية ، دفعت بعجلة العمل الى الامام فلم يكن خيار النهضة بالنسبة لهم خيار بل هو غاية، هو الهدف من وجودك كانسان ان تعيش لتلك القيم وتحيى عليها وتعلمها الاخرين، كان لابد للبشرية ان تتعلمها لتنطلق الى عصر الحداثة..ألم يتطور الغرب عندما تعلموا العدالة والحرية والتنمية، ان كثير من المصلحين يحاولون الاجابة على سؤال كيف تخلفنا ، ولكن في اعتقادي لو استطعنا من معرفة اجابة سؤال لماذا ننهض سنستطيع لاحقاً من اجابة كيف ننهض وما هي الخطوات للنهضة ...اسمي هذه المفاهيم الثلاثة البنية التحيتية الفكرية

دمتم احرار، عادلين وتنمويين

Friday, August 6, 2010

ما وحشتك يا وطن ...للسبعان




الوطن

تلك القطعة من الأرض التي ننتمي اليها

يمتد معناها لما وراء عالم المادة

فهي ليست مجرد يابسة ،صحراء قاحلة ، براري ووديان

هي ذلك الشعور الذي يتدفق الى قلبك عندما يُذكر اسمها ،وصفها، تراثها وتاريخها

الوطن

كلمة تعبر عن معنى الانسان

بل هي الانسان ،فما الاوطان الا انعكاس لقيمة الانسان

فلا يتقدم الوطن وابناؤه متخلفون

ولا ينهض وابناؤه نائمون

ولا يكون ذلك الوطن حراً وابناؤه مستعبدون

فالبعض يعتقد ان مجموع البشر الذين ينتمون الى تلك القطعة يمثلون المواطنين

ولكني اقول ان الوطن هو الذي ينتمي الى ابنائه

هم الذين يكتبون تاريخه، يصيغون هويته ، يحددون معالمه ،يقررون مستقبله

كم من الناس تسترزق باسم الوطن

ولكن ما الوطن من غير ابنائه

من يبني هذا الوطن ينتمي له

ومن يلعب بورقة التاريخ ويقول كان أبي، فقد جهل المغزى والهدف

عندما قام أبوك بفعلته لانه كان يعي قيمة نفسه كانسان وحريته التي لا يساوم عليها

فقاتل من أجل تلك الحرية واصبح الوطن يتصف بما يتصف به أولئك الاحرار

فنحن من نحدد ماهية الوطن

فاذا ارتضينا بالوطن كشعار ، واغاني نتغنى بها في كتاب قصة ألف ليلة وليلة

غدى ذلك الوطن قصة من تلك القصص

عندها فقط تفقد الاوطان روحها وتغدو صحاري يابسة وبراري ووديان

وما الوطن الا روح وفكرة

وغدوة وروحة

وهم وهمة

ما الوطن الا نحن

ومن نحن من غير نحن

وما الوطن من غير نحن



قصيدة علي السبعان من اجمل ما قرأت واحببت ان اشارككم بها لنعلم جانب من جوانب معنى الوطن


ما وحشتك يا وطن؟ قلْ لي وحشتك
قل علي السبعان هالجافي وحشنـي
قلْ لي اني يوم انا طفـل افترشتـك
ليـن غطّانـي جميلـك وافترشنـي
واغفر ان جاوبت انا بصدري نقشتك
وَرّني بك صخر في صدره نقشنـي
قلْ لي انّي عشْت بك واقول عشتـك
قل لي ارجع عيش بي واقول عشني!
قلْ دوشتك والله انـي مـا دوشتـك
غير من قلب ٍ يلبـي لـك دوشنـي
قلْ ربشتك والله اني لـو ربشتـك..
هرْج ، مااحد ٍ فيك بهْروجه ربشني
واشهد اني عشت ذيب وْلا نهشتـك
وان ذيب ٍ داخل ضلوعـك نهشنـي
يا وطن دمّي شماغك.. وين بشتـك
غنّ في عيدك ترى صوتك نعَشنـي
وكان صدرك ضاق بالشعر وبلشتـك
والله ان الشوق في الغربـه بلشنـي
ليتني ما حِشْت شيّ وبـس حشتـك
والا حِشْت اللي أحوش وقلت حِشْني
البلا انّي أشعر انّـي مـا وحشتـك
وانت والله كل شي ٍ بـك وحشنـي!

http://www.youtube.com/watch?v=SS4GvBfftPs

Monday, July 26, 2010

ما هي قيمتك كانسان ؟




اجتمعنا اليوم مع احد المسؤولين في احدى السفارات لنتحدث عن السياسات الخارجية لتلك الدولة ،ودار الحوار حول العديد من القضايا العالقة في الشرق الأوسط والسياسات المتبعة من تلك الدول للتعامل مع الوضع الراهن، وارادوا أن يستشفوا رأي الشباب العربي حول السياسة الخارجية لدولتهم

بدأ النقاش ب
we and you guys
وهنا توقفت لبرهة من الزمن افكر في هذا التقسيم وكيف أن الاخرين ينظرون الينا على اساس ( هم ) وليس على اساس الانسانية التي تجمعهم قيم إنسانية مشتركة تحت عنوان ( نحن) ،ومما أكد وجود هذا التقسيم عندما تحدث عن قيم بلادهم في التعامل مع الأمور وهنا لم استطع الا أن اسأل ، أنني اعجز عن فهم استخدام مصطلح قيمنا ، فطالما سمعنا أن ما تدعون اليه هي القيم الانسانية المشتركة ، فما الذي يعنيه عندما أقول القيم القطرية أو الاماراتية، او الامريكية ،أليست كلها تدعو إلى قيم انسانية مشتركة ، تدعو الى الحفاظ على قيمة الانسان كقيمة فعلية وليست فقط قيمة استهلاكية

هذا لم يكن حصراً معه ، بل مع كثيرين عندما اطرح سؤال ، ما هو أغلى عنصر على وجه الأرض، يسألني أحدهم :مالذي تعنيه كمادة ؟ام ماذا؟، ولعلي أعصر أدمغتكم معي بعض الشيء ، من الذي اعطى للاشياء قيمتها...من الذي قدر اسعارها وأصبحت سلعة يتقاتل الناس من أجلها، أنا لا أتكلم عن ضروريات الحياة بل عن تلك المعادن النفيسة ، من الذي قدر أثمانها > ألم تكن في يوم من الأيام مجرد مادة متجردة من أي قيمة مخزونة تحت الأرض، فاستخرجها الانسان ووظفها لخدمته فأصبحت ذات قيمة لأنها تم استخدامها فيما اخترعه الانسان واصبحت مصدر من مصادر الطاقة ، ألم يكن الفحم في يوم من الايام مصدر الطاقة ، ومع استمرار وجود الفحم الا ان استخدام الانسان له قل ،فقلت قيمته الاستهلاكية وتوجه الى البترول، فأصبح استهلاك البترول هي القيمة الاغلى واصبحت الدول المصدرة للبترول هي الدول الغنية وهي مناطق الصراع بين الدول الكبرى لاستجلاب اكبر منفعة ممكنة وحتى لو خالف ذلك الكثير من ما تدعو اليه، وبعد البترول ظهر الغاز الطبيعي وتحولت دول بفضل ذلك الى اغنى الدول، واليوم نتكلم عن المصدر القادم للطاقة وهي الطاقة البديلة.. كل ذلك تم تقديره بعقل الانسان ، وعندما كان الانسان بدائياً كان تقييمه للاشياء الضرورية هو الاساس ، فالاستيلاء على مناطق تواجد الماء وقيام حضارات الارض حولها لأكبر دليل على ما اقول، وكل ما زاد تعقيده زاد تعقيد تقييم الاشياء من حوله ، الى ان قام بتقييم من حوله من البشر

فقام الانسان يقيم أخاه الانسان بقيمة مختلفة عنه ، لا لشيء ولكن لانه يمتلك القوة ,فأصبح الغني يفترض من الفقير أن يخدمه لأنه لا يملك ما يحتاجه ويملكه الغني ، وأصبح القوي يستخدم الضعيف والمجموعة تستخدم الافراد ، إلى أن تحولت تلك المنفعة الى تملك فظهر الرق والعبيد والسبايا وظهرت طبقات المجتمع وتقسيماته وهنا نطرح السؤال ما هي قيمة الانسان الحقيقية، ما هو سعرك في السوق الاستهلاكي الذي ينظر الى الانسان بأنه سلعة، وهنا نعود الى موضوع نقاشنا عندما كنا نتحدث عن ما هي قيمة الانسان وما الاشياء التي يحتاجها وكيف يقيمها ؟ فقال : بأننا نساعد الاخوة الفلسطينيين عن طريق بناء المدارس والمشاريع السكنية، ولأننا أصبحنا ننظر للانسان بأنه مادة مستهلكة وأنه ذو قيمة فما عدنا نلتفت الى القيم الحقيقية والتي تدور معنى حقيقة الحياة حولها،عندما يُنظر إلى شاليط ( الاسير الاسرئيلي ) بأنه يساوي الالاف الفلسطينيين لانه ببساطة المواطن الفلسيطيني لا يساوي في نظر ذلك السوق الى ١٠٠٠/١ من شاليط، فيفترض أن اعتقد بأن ذلك الفلسطيني سيقبل بكل ما سأقدمه كأعطية، ولو جئنا للواقع لأدركنا أن خيراً من خيمة يلتحف بها أو مدرسة يتعلم بها، قيم ترمز الى انسانيته وقيمته كانسان على هذه الارض، قيمة الحرية والعدل والتنمية مثله مثل نظرائه من البشر، هذا هو الانجاز الحقيقي عندما نتكلم عن حجم المساعدات

ما فائدة الفندق ذو الخمس نجوم وأنا اسيرٌ فيه، لرجل حر ينام على طرقات الشوارع خير من ذلك المحبوس الذي لا يملك قرار نفسه ، فهو لا يدري اذا كان مسموح له أن يمشي في طرقات مدينته تلك الليله، اذا ما كان يُسمح لابنائه من الذهاب لمدارسهم غداً او انها ستُعطل ، اذا ما كان سيمارس عبادته وسيذهب الى مصلاه أم سيمنع عنه ، اذا ما كان له الحق في زيارة أخٍ له في المدينة المجاورة ام ستمنعه الحواجز، عندما تفقد قيمتك عندها فقط يحق لهم أن يحاصروك بجدار وكأنك حيوان شريد يخافون من ردة فعله، واذا لم تتأدب سنمنع عنك كل المعونات وسنقصفك بشتى الأسلحة وسندمرك لكي تتعلم درساً لن تنساه وحتى وإن لم تشارك تلك العصبة في رمي القذائف فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم ووجدك معهم سيكون ورقة ضغط لنا عليهم ، فما أنت كقيمة، اذا قيمنا جندي من جنودنا بألف من قادتكم فكم سيعني لنا ذلك المواطن العادي المسكين وكم يعني لي تعليمه أو دراسته فضلاً عن ابداعه في حياته واطلاق ممكناته كانسان يحق له ان يضيف لهذه الدنيا جمالاً من جمال روحه

هذا ليس استقلال لما يُفعل في الساحة من جهود ولكن تذكير بأننا كبشر لا نقدر بثمن ، نحن أغلى من كل شيء وما هي تلك الاشياء الا اسماء اطلقنا نحن عليها اسماءها، نحن من اخترعها واكتشفها وسيسها وروضها ليستفيد منها ، نحن كبشر سواء من ناحية الجنس فكلنا مخلوقين من نفس الخلق لا فضل في ذلك لأحدٍ على أحد، ليس لاحد الحق في أن يضع تسعيرة على رقبة الاخر ، لا لشيء ولكنه فقط يمتلك أسباب القوة أو الغنى والتي قد حاز عليها بأن سنحت له الفرصة ، فلما نمنع الاخرين من أن يتمتعوا بحق الاستمتاع ... اذا اردت ان اطعم مسكيناً فخيرٌ لي ان اعطيه صنارة واعطيه الحرية بأن يصطاد ويأكل ما يشاء متى ما شاء واذا لم يرد أن يصطاد وأن يغير ما يأكل فله ذلك وان اراد ان يصوم فله ذلك ، ان مجموع ابداعات البشر هي ما تجعل لهذه الدنيا قيمة ومعنى وان اختلاف البشر ما هو الا قوة لتلك القيمة الانسانية التي نتحدث عنها وليس اختلاف تناحر وتصارع وتقاتل لكي يبقى البشر لوناً واحداً.. فما الحياة عندئذ؟؟

هذا بعضٌ من زفراتي ودمتم بشراً احراراً ولا تقدرون عندي بثمن

Thursday, July 22, 2010

الناخب العربي أفضل من الناخب الأمريكي




عند نقاشاتنا ولقاءاتنا مع الشباب وحديثنا عن الديمقراطية او سمها ان شئت الشورى سواءاً كانت في شكل مجلس مُنتخب، مجلس أمة ،برلمان ، تنطرح مجموعة من الاسئلة من بينها، هل نحن مستعدون للعملية الديموقراطية بكل تبعاتها، هل نحن بحاجة لها، ام ان الوضع الحالي جيد ولا يحتاج الى مزيد من التعقيد وخاصة اننا في مرحلة بناء والأمور مستقرة والوضع جيد بل ان البعض سيصفه بالمثالي فما الداعي بأن نضحي بما في ايدينا الان ونأتي بنظام جديد قد يكون له تبعات تحرم كثير من المستمتعين بكثير من المزايا من هذه النعم، أو قد توصل من لا يستحق الى ذلك المجلس مما سيعكس أكثرية الاختيار لا عقلانيته، فالتخوف من وصول الاشخاص الغير مؤهلين إلى أماكن حساسة يمنعنا من خوض التجربة

والبعض سيذهب الى الادعاء بأن الشعوب العربية شعوب لا تستحق الديموقراطية، مستدلاً بما هو كائن وما كان في كثير من الدول العربية من تجارب تستثر حفيظته من تكرارها، متجاهلاً هذا المدعي كثير من التجارب الايجابية والتي حصلت في كثير من الدول مما يسميها البعض النامية او دول العالم الثالث والتي لا يبلغ دخلها فتات دخل دول المنطقة ولديهم من مشاكل تحدي الحياة اليومية ما يشغلهم عن الاهتمام بالديموقراطية ومما أعجبني ما حصل مؤخراً في موريتانيا من استجواب رئيس الوزراء الموريتاني في صورة حضارية تعكس المستوى الفكري السياسي التي بلغته هذه الدول ، ورغم الاضطرابات التي تشهدها تلك المنطقة والتي قد تشكل سبباً رئيسياً في عدم استقرارها الا أن الرأي العام وصوت الشارع هو الحكم ولا يصل الا من يمثل الاغلبية فهو في النهاية ممثلهم

ولن اتطرق الى موضوع أهمية حرية التعبير عن الرأي الفردي لاننا نقاشنا هذا الموضوع في المقالة السابقة ولكني اود التركيز على, من هو الحكم في مسألة استعداد الشعوب لخوض تجربة سياسية جديدة، أهو الشعب ، الحكومة،المجتمع الدولي،...للأسف الكثير يعتقد أن الشعب هو المعيار الوحيد للحكم على قابلية الشعب لخوض العملية الديموقراطية وهذا الاعتقاد يدفعنا الى طرح السؤال المنطقي التالي، وما هي المعايير المطلوب توفرها في الشعب لكي يستحق شرف التعبير عن نفسه والمشاركة في اتخاذ القرار الذي يرسم ملامح حياته اليومية ،ما هو مستوى الثقافة المطلوبة لدى الناخب من أجل آن يستطيع ان يمارس حقه في التصويت..ولكي اوفر عليك عناء البحث فلقد حاولت جاهداً البحث عن الشروط المطلوب توفرها في الناخب الأمريكي من أجل أن يختار رئيس الولايات المتحدة والتي تعبتر الدولة الاولى في العالم من المعيار السياسي، فلو افترضنا تخوفنا من وصول ذلك المرشح المسكين إلي مجلس الشورى ومدى درجة تأثيره في القرار المحلي فضلاً عن القرار الدولي ما كان ليُقارن من تخوف العالم آجمع من الرئيس الجديد للويلات المتحدة وما هي اجندة سياسته الخارجية وكيف ستعكس بالايجاب او السلب علينا نحن في العالم العربي ، وان كان التخوف هو السبب الرئيسي الذي منعنا من التجربة لكانت الولايات المتحدة أحق بمنعها منا,فما وجدت الا شرط أن يكون عاقلاً وفي بعض الولايات ذهب البعض أن لا يكون لديه سجل إجرامي


هنا انا اتحدث عن حق الادلاء بالصوت وليس عن التجربة الديموقراطية في الولايات المتحدة وما لها من سلبيات وايجابيات، لكي نفرق بين موضوعين ،ولكي تعلم حقيقة ما اقول دعني اسوق لك ما ذكره الدكتور المسيري في مقاله (الديموقراطية المنفصلة عن القيمة ) عندما تكلم عن الناخب الأمريكي

فالمواطن الأمريكي الذي ينتخب أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ ورئيس الدولة التي تريد أن تحكم العالم هو مواطن ساذج لا يعرف شيئاً عن علاقة الاقتصاد بالسياسة، وعن آليات الاستغلال الاقتصادي، وهو جاهل بما يجرى في العالم، والحزبان الرئيسيان (الديموقراطي والجمهوري) لا يقدمان له برامج توعية سياسية، ويكتفيان بتقديم برامج متناثرة لا يربط أجزاءها رابط، حتى ترضى معظم الأذواق، إن لم يكن كلها، وهي برامج تختزل تطلعات المواطن إلى بعدها المادي (الاقتصادي والجسماني) وقضيتها الأساسية هي إشباع تطلعاته الاقتصادية بشكل سريع ومباشر، ويتولى الإعلام الترفيه عنه وتفريغه من الداخل، من خلال تصعيد نزعاته الاستهلاكية والجسمانية، وحصره في عالم الحواس والسلع والمادة والأشياء .

وقد كنت في رحلة علاجية في الولايات المتحدة عندما حدثت المواجهة الخطيرة بين دولتين نوويتين، هما الهند وباكستان، فسألت كبيرة الممرضات (وهي في منزلة الطبيب وتتلقى تعليماً جامعياً طويلاً مثله) عن رأيها في هذه المواجهة، ففوجئت بأنها لا تعرف شيئاً عنها، وبررت ذلك بقولها إن الهند وباكستان بعيدتان عن الولايات المتحدة !!

كثير من أعضاء الكونجرس يخلطون بين العراق وإيران Iran و Iraq بسبب تقارب النطق بين الكلمتين بالإنجليزية، وبسبب جهلهم الشديد بالجغرافيا والتاريخ .

عالم الانترنت الان قد وفر علينا الكثير من العناء فلك ان تدخل الى موقع
www.youtube.com
وتبحث عن

لكي تقارن شعوبنا العربية بالشعب الأمريكي الذي يدلي بصوته ويختار من هو القائد القادم للعالم

ان الدور الكبير في تجهيز الشعوب لخوض العملية الانتخابية الديموقراطية يقع على كاهل الحكومات لا من أجل تنوير الشعب بأكمله فهذه مهمة صعبة، ولكن بتوفير جو يسمح بخلق قيادات اجتماعية، نعم ربما الشعب الامريكي ليس بالمستوى الذي كنا نعتقده لاختيار من يحكمه ولكن الاليات التي من خلالها يتم اختيار رئيس الولايات المتحدة ،بخلق مناخ يسمح بتعددية فكرية تفرز مدارس فكرية متنوعة تظهر في صورة احزاب متنافسة من اجل الصالح العام وبالتالي تقوم تلك الاحزاب بتدريب مسبق لتلك الكوادر عن طريق قنوات تؤهل هؤلاء القادة مبكراً من المراحل السنية الأولى من أعمارهم من اطلاق قدراتهم وميولهم ، كل حزب له أجندته ،مدرسته السياسية حيث يحرص على ضم أفضل الطلبة لها يتلقى فيها من التعليم ما يؤهله لكي يكون المرشح القادم... وفي النهاية تأتي لعبة الأصوات لتختار الأفضل من الجيدين... ما احوج المنطقة الى وجود جو يسمح بالتعددية والحرية والعدل...لا تنقصنا امكانيات ولكن تنقصنا أمنيات

Monday, July 19, 2010

انا انسان...اذاً انا اعيش حياتي كما اريد لا كما تريد




منذ فترة طرحت تساؤل في الفيس بوك عن (هل نحن مستعدون للعملية الديموقراطية) وجاءت الاجابات متفاوتة رغم ان المعظم مال نحو الرفض وأننا لا زلنا غير مستعدين للعملية الانتخابية وذلك لأن مؤهلات شعوبنا لا ترتقي إلى مستوى يؤهلها من التصويت والادلاء بالرأي والمشاركة في القرار كما زعم البعض ، وبعد ذلك بدأت بعض التساؤلات تظهر على السطح، ما هي قيمة الانسان الحقيقية،كيف نقدر ثمنه وهل من الأخلاقي تثمين الانسان كما نفعل بسائر المتاع ، هل من الانصاف أن نتعامل معه كسلعه فنقدر لها ثمن يتم على اساسه تقدير قيمته في المجتمع، فاذا كان ذا ثمنٍ عالي حافظنا عليه ورصدنا له الحماية واذا كان من العمالة الرخيصة كما يحب البعض تسميتها سهُل علينا التضحية به والاتيان بغيره

ولعل هذه التساؤلات تقودنا الى المزيد منها، لو افترضنا صحة فرضية تثمين الانسان، فما هو السر في ذلك الثمن، جنسه !! جنسيته!!جسمه !!مادته!! روحه!! ام عقله،واذا افترضنا ان اغلى ما عند الانسان عقله فهو لا يرضى بأن يقيد آحد اختياراته وقراراته ،أليس المنطق يدفعنا اذاً بأن أغلى ما يمثله هو قراره ،والناتج عن ادراكه لما يحيط به من أمور ،فهو الذي قرر بأن يشق طريقه في المجال الفلاني وأن يكون سمته بتلك الصورة وخطابه بهذه الطريقة أو تلك ومكانته الاجتماعيه بهذه المنزلة أو غيرها،فاذا كان كل ما سبق من طوع اختيار الانسان ،أليس اذا قراره في طريقة عيشه يعتبر من أهم القرارات في حياته، وارآه في قضايا معينة تعكس صورة لعقله وخلفيته ومنهجيته التي يعيش عليها من أهم الاراء

أليس من الغريب بأن للانسان الحرية في اختيار ديانته، وزوجته وبيئته واسرته ومكان معيشته ووظيفته وهوياته ومن ثم نفرض على ذلك الانسان بأن يتبع غيره فيما يفرضه عليه من أمور قد يكون غير مقتنع بها، وليس هذا فحسب بل ويسلم بها، أليس من المضحك أن الانسان الذي يعتز بأنه قد اصبح ما هو عليه اليوم بفضل اختياراته الحكيمه يرفض بأن يكون له رأي في كيفية معيشته اليومية، ولو افترضنا بأن هناك من أجبرك أن تأكل نوعاً معيناً من الأطعمة ولو كان غالي وجيد فهل سترضى باختياراته لك، ( يا موسى ادع لنا ربك ينبت لنا مما تخرج الأرض ) فلقد كان طعامهم اللحم ولكنهم سئموا منه، ولو فرضنا أنك رضيت باختياره فأين تقع دائرة التفكير وأين تكمن وظيفة العقل من تحليل وتفكيك وتفسير وتركيب وفهم وتقبل واقتناع

كثير من الناس يشتكي من البنية التحيتية الهندسية للمدينة وأنها غير مكتملة ولكن ما هو أدمى واسوء عدم اكتمال البنية التحتية الفكرية لنا كبشر، وغياب الكثير من المبادئ ،والتي تفرق بيننا كمخلوقات مخيرة بمشيئة الله لا مسيرة بارادة الله فقط وهذا الذي جعلنا في منزلة اعلى من الملائكة لأننا نفعل الامور عن اقتناع ونؤمن عن اقتناع ونختار بإرادة ونتحمل مسؤولية اختياراتنا بايجابياتها وسلبياتها ، أليس من المشين تسليم قرار طريقة عيشك لغيرك مهما يكن هو لانه في النهاية قراره يعبر عن ادراكه، فكيف يرضى الانسان بأن يتنازل عن أغلى ما يملك ، بل اغلى من الشرف والوطن ،ليس هذا فحسب بل جعله الشارع والقوانين شرطاً للتكليف ألا وهو العقل، فلو زال عقلك لما فطنت للشرف ولا للوطن ، ما احوجنا اليوم الى إعادة زرع قيم الانسانية الكبرى في نفوس ابنائنا ،الحرية،العدل ،التنمية ليخرج لنا جيلاً يطلق ممكنات عقله ولا يرضى بأن يعيش حياته كما يريدها الاخرون ولكنه يعيش حياته كما يريد ... ودمتم أحراراً

Wednesday, July 7, 2010

رب هندوسي صادق ومسلم كاذب


اجتمعنا اليوم مع مجموعه من الاخوة المشاركين في دورة النهضة، وكنا نتبادل اطراف الحديث وتعرضنا للكثير من النقاط من بينها كانت، مفهوم دولة المواطنة ،وما تكلم عنه الدكتور الشنقيطي من أن دولة المواطنة مفهوم تناوله الاسلام من قبل ، وبالفعل فالمسألة جدُ قديم ولقد تعرضت لبعض ما كتبه الامام محمد عبده في مجموعة الاعمال الكاملة من أن جميع المواطنين لهم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات التي لها علاقة بمصيرهم على الرغم من اختلاف عقائدهم،ولعل المقام هنا ليس مقام الدخول في تفاصيل فقهية و هل اذا كان يحق لغير المسلمين تولي نظام الحكم وادارة الدولة وخاصةً في ظل دستور يكفل العدالة ،لان الموضوع مطول ويحتاج الى كثير من التفصيل

لكن ما اثار انتباهي سؤال احد الأخوة الأحباب عندما قال، هل لنا أن نثق بغير المسلمين، هل ارتضى الاسلام شهادتهم واخذها بعين الاعتبار أم أن شهادتهم مردودة باطلٌ ما فيها، واذا قلنا أن شهادتهم لا تُقبل فكيف نرضى بهم حكاماً علينا، وبدأت الافكار تجول وتلعب بخاطري، ولكن لنعود الى مسألة القيم، هل الأخلاق سببها العقيدة فقط؟هل قيمة الصدق كقيمة هي قيمة إسلامية فقط أم أنها قيمة إنسانية تدعو لها البشرية، وتحث عليها الفضيلة وتدعو إليها الاخلاق مهما اختلفت مرجعيتها الفلسفية ، ألم يكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يُدعى بالصادق الأمين قبل الدعوة، فإذاً الصفة كانت معروفة قبل الاسلام ولم يأتي الاسلام ليُعرف بها فحتى لو اختلفنا عقائدياً فان الصفة لا ترتبط بعقيدة الشخص فرب هندوسي صادق ومسلم كاذب هذا ابتداءاً

الاشكالية في ظني تكمن أن كثير منا لا يستطيع أن يفرق بين الحقائق والحقوق وادخال مسألة الولاء والبراء القلبية وتحويلها الى تعامل واقعي بين البشر، فتلتبس عليه الأمور فتراه يصدر أحكاماً بناءاً على الحقائق وليست مبنية على الحقوق، فالعدل هو حق مكفول لجميع البشر مهما كانت ديانته ومهما كانت حقيقته وعقيدته ولا يفترض فينا كمسلمين أن نظلم من يخالفنا في عقيدتنا لأنه بذلك خرج من دائرة أخوة الدين، وهذا يرجعني بالذاكرة إلى الوراء سنوات عندما كنا ندرس في اسكوتلندا وسأل شخص إمام المسجد، هل يجوز غيبة غير المسلمين؟ فصدر له الامام الفتوى على طبق من ذهب نعم يجوز سبهم وغيبتهم، ولكن أم تأتي تعاليم الاسلام لتبين لنا أن المؤمن ليس باللعان ولا السباب، فأين نحن من منظومة التكامل في ديننا، كيف يدعو ديننا الى التكامل في شخصيتنا ثم يأتي بأمرين متناقضين ، الناس سواء في التعامل فنحن نحسن للكل وأما مسألة الولاء والبراء فهي مسألة قلبية ، ألم يبكي حبيبنا محمد ويقف لجنازة يهودي وقال: اوليست نفساً!! فالنفس عندنا غالية

اذا كان الأصل عدم الثقة في الاخرين، فكيف أجاز الاسلام الزواج من أهل الكتاب، وأي علاقة اعمق ويمتد أثرها الى ابنائك من الارتباط بأمهم، حتى أن الله سماه الميثاق الغليظ، وأي ركينه يرتكن عليها الزواج كالصدق في التعامل، فأنت تصدقها في اخلاصها لك وحرصها على ابنائك وتربيتهم، صدقتها في انها تحافظ على مالك وبيتك، واين عقيدة الولاء والبراء من هذا الارتباط! وكيف يجتمع أن يبغض الرجل زوجته الغير مسلمة وهو يشاركها في أدق التفاصيل ويقتسمون الحياة معاً ، لابد اذن أن الخلل هو خلل في فهومنا ومنظورنا للاخرين

ولعلي اختم بحادثة هجرة المسلمين الى الحبشة ،يصف الرسول ملكهم المسيحي:" ان بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد وهي ارض صدق" فلماذا وقع الاختيار على الحبشة؟ ألم تكن مملكة الغساسنة في الشام ومملكة المناذرة في العراق ويربطهم رباط النسب والعروبة؟ولكن كان السبب الرئيسي هو عدم الظلم ولم تمنعه عقيدة النجاشي أن يكون عادلاً ،لأن العقيدة ليست هي المعيار الوحيد في تحديد سلوك الشخص،واختيار جعفر للغة مشتركة يتفق مع من يخالفه في عقيدته وذلك للتقريب بين القلوب فيقول ( هو كلمة الله وروحه ) فيستخدم ما اتفقت الشريعتين عليه من وصف للمسيح عليه السلام

Wednesday, June 30, 2010

الاسلاميون...تلك الاسطورة القديمة





استمتعت كثيراً بحضور مناقشة للاستاذ شادي حميد الباحث في مركز بروكنز الدوحة وذلك بعنوان
(هل ينبغي على الولايات المتحدة أن تخاف من الاسلاميين)
إن عنواناً كهذا يجعلك تطرح الكثير من التساؤلات والاستفسارات منها على سبيل المثال لا الحصر ، من هم الاسلاميون وما هو حجمهم في ساحة الحياة اليومية ومدى تأثيرهم في كثير من القرارات التي تصدر في عالمنا العربي. ما هي نظرة الناس لهم وهل لا زالت تلك الجموع تثق بالاسلاميين بأنهم هم المخلصين للوضع المتعقد الراهن وأنهم يملكون الاجابات الواضحة لكثير من التساؤلات الغامضة أم أنهم غدوا اخر الحلول عندما تنفذ الحلول ويفقد الناس الأمل ( كما حصل في العراق ٢٠٠٣ عندما فقد الناس الأمل في الخلاص فزادوا تعلقاً بالأصولية، فتلاحظ ان في تلك الفترة لم يصدر أي قرار سياسي من غير موافقة السستاني وظهور مقتدى الصدر وتغيير الدستور العراقي المبني على أصول فرنسية الى دستور متأصلة فيهم القيم الدينية وظهور تجمع علماء السنة) . ما هو دور الاسلاميين اليوم في مسألة التنمية الاجتماعية وهل يشاركون الحكومات في مسألة نهضة أوطانهم، هل لهم مشاركة فعالة في القضايا العالمية الحية كسوء التغذية، الاحتباس الحراري، التلوث

ومن بعد هذه التساؤلات ترى بعض الاشارات هنا وهناك والتي تخبرك عن وجود تغيير حاصل شئنا أم أبينا وخذ على سبيل المثال :
حدوث خلافات داخلية في اكبر تجمع اسلامي سياسي (كيان الاخوان المسلمين) وظهور الصف الجديد والصف القديم وامتعاض المرشد السابق مهدي عاكف من تلك الانشقاقات قُبيل الانتخابات الداخلية إلى حد أنه قرر الابتعاد

التغيير في كثير من وجهات النظر الى درجة التغيير في الخطاب السياسي العام من ( لا حكم الا لله ) الى أن أصبح تداول للسلطة بمرجعية شرعية وتقبل غير المسلمين في المشاركة السياسية، أصبحنا نسمع اليوم بدولة المواطنة وخطاب التنمية الداخلية وغياب الخطاب الاسلامي القديم الداعي الى الخلافة الواحدة العابرة للقارات حيث أن ما يسميه د.جاسم سلطان في كتابه قواعد في الممارسة السياسية (بطاولة الاهداف السياسية )لرابطة العالم الاسلامي لا تحتمل أهدافاً بذلك الحجم وبتلك التبعات فضلاً عن جماعات متنابذة مبعثرة لا تملك اجندة اهداف واضحة تدعو إلى ذلك

الفن الاسلامي ان صحت تسميته، وهو فن قد ذاع صيته خلال الحرب الأفغانية وامتد أثره إلى يومنا هذا ،حيث كان يحمس الشباب الى الجهاد وبذل النفس من أجل غاية عظمى، نرى قد تحول تحولاً كبيراً من ناحية الشكل والمضمون حتى غدت كثير من تلك التواشيح لا تذكر كلمة الشهادة ( ولعل اعتقال المنشد ابو راتب قد أكد مسألة تتبع جهاز الاستخبارات العالمي لما قد يُبث من معاني قد تدفع الناس الى تذكر تلك الايام الخوالي والبكاء على الاطلال) وفي المقابل نرى التفاف عامة الناس حول المنشد سامي يوسف لانه يدعو الى معاني روحية فيها حب للرسول وللدنيا وظهوره في الفيديو كليب وهو يتعامل مع الاخرين رغم اختلاف ألوانهم واجناسهم من منطلق الاخوة الانسانية لا عقيدة الولاء والبراء دليلٌ على ما اقول

الشراكة بين الاسلاميين وبين من يخالفهم للوصول الى غايات اكبر بناءاً على أهداف مشتركة سواءاً كانت على المستوى السياسي،الثقافي والاجتماعي كالحاصل في غالب المجتمعات

ظهور بدائل في الساحة توجهت لها الأنظار كالنموذج التركي وإن كانت خلفيته الفكرية خلفية إسلامية الا أنه تيار علماني ولكنه غير معادي للدين وذو هوية تركية صارخة جمعت الأتراك وحتى العرب تحت رايته، لذا نجد كثير من الاسلاميين يسمون اردوغان بالفاتح (أحد قادة حماس) وتركيا بدولة الخلافة العثمانية ولا ضير بالعلاقات التركية الاسرائيلية والتي مفترض أنها تتعارض مع التوجه الديني للاسلاميين وما يدعون اليه من مقاطعات بعض المنتوجات الاستهلاكية والتي تدعم الكيان اليهودي، أليس من الأولى اذن حسب تلك العقلية مقاطعة من يتعاون معهم، أليس هذا تضارب واضح

غياب الاسلاميين عن بدء المبادرات وقس على ذلك (سفينة الحرية ) حيث كانت سفينة تركية بمبادرة تركية ومشاركة عالمية ،فما عادت المبادرات في هذه المنطقة تُقاد من قبل الاسلاميين فضلاً عن العرب

ظهور الكثير من الأصوات ذات الأفكار الاسلامية والتي تدعو الى التجديد واعادة قراءة النصوص الأصلية ومحاولة فهمها فهماً صحيحاً يتناسق مع الواقع الذي نعيشه، ولك أن تقرأ أفكار الدكتور حاكم المطيري في كتابه الحرية والطوفان ، تحرير الانسان وتجريد الطغيان ...لك أن تشاهد التغيير الذي طرأ في الخطاب الديني وخاصةً في المملكة حيث بدأنا نسمع كثير من الاراء التي كانت أقل ما توصف بالزندقة قبل سنوات ليست بالكثيرة كالنظر في مسألة الغناء ومشاركة المرأة والسماح لها بالقيادة والتعليم المزدوج ، هذه المسائل كانت في زمنٍ ما تُعد من الموبقات واتُهم كثير من من دعا إليها منذ سنوات بالفسوق

فقد الناس الثقة بالاسلاميين ولك أن تشاهد ما حصل في الكويت ، وفي ظني أن ما حصل من نجاح للتجربة التركية والماليزية من قبلها وتأزم التجربة السودانية وفشلها في التعامل مع أوضاعها الشائكة الأثر الكبير ، التفاف الشباب حول رمز ليس بالاسلامي ولكنه اصلاحي ويدعو إلى تغيير الوضع كالبرادعي في مصر لدليلٌ آخر على ما اقول

والكثير الكثير من الأمثلة التي لا يسعها المقال لسردها والان لنعود لنعيد صياغة السؤال في تلك الحلقة هل يحق للولايات المتحدة أن تقلق على من اعتادت عليهم من الاسلاميين ، هل ما شاهدناه في ساحة فكر الاسلاميين هي ردة فعل للموجة الأمريكية المتصدية للفكر الاسلامي ام هي استجابات لضغوطات اجتماعية سأمت من الاحلام الاسلامية وتلك البدائل التي لم تحل تعقيد تلك الأوضاع وتحب أن ترى تغييراً واضحاً واثاراً ملموسة. هل الركود الذي يمر به الاسلامييون في الفترة الحالية في مواكبة متطلبات المجتمعات والمشاركة الفعالة لهم سبب لعزوف كثير من الشباب من التوجه لهم

في ظني أن الولايات المتحدة بحاجة إلى اعادة مراجعة مخاوفها بشأن الاسلاميين في هذه المنطقة لأن التيار الجديد القادم هو تيار يدعو إلى ديمقراطية عادلة وإن كانت ليست إسلامية وستتشكل تيارات تتساءل عن ما إذا قد قدمت امريكا نموذجاً ديمقراطياً حياً أم انها قد قامت بخلاف ما تدعو اليه